المقالات

بين الجاهلية الأولى وجاهلية القرن الحادي والعشرين

بقلم:عبدالحميد الجامعي

يحز في الخاطر جدا ما نرى من تجليات سقوط القيم والمبادئ وتسلط الطغيان على مفاصل الحياة في الصفوف الأولى وطبقة الحكام وصناع القرار في الوطن العربي كما هو في العالم أجمع…

كمٌّ هائل جدا ومحزن بحق أن يغرق العالم العربي من جديد في أتون عبادة البشر من دون الله…. في أتون الجاهلية الأولى حيث أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف وخلفهم باقي قريش

رغم أن رأي الحكمة في ما كان يدعو له محمد إلا أن قريشا لم يكن لها شرف الاستجابة فقد غرتها مكانتها بين القرى فاستخفت بالداعي ودعوته حتى أسقطها الله وأخزى متكبريها

لا عبرة لجاهلية اليوم في جاهلية الأمس فيما يظهر… لا عبرة بادية… فها هما أبو جهل وأبو لهب يخرجان من جديد في القرن الحادي والعشرين الميلادي (الخامس عشر الهجري)… وها هو بن سلول يخرج هو الآخر من جديد، وها هم أتباعهم في مواقع التواصل الاجتماعي يصفقون لهم ويمجدون أفعالهم الطائشة المبنية على العصبية وحمية الجاهلية الأولى… المبنية على الفجور في الخصومة.. الفجور فيها والذي هو من صفات بن سلول وجماعته يومئذ وفي يومنا.

وإلا فمن يقول إن في الحروب الدائرة في بلاد العرب اليوم -ومن قبل- من خير… لا خير فيها لا على المعتدِي وعلى على المعتدَى… بل الشر كل الشر…

عبثية هي تلك الحروب المفتعلة التي لا منفعة لها لطرف.. عبثية وقد قتلت الناس وأفقرتهم دون ذنب مباشر لهم… ورغم ذلك تنفق الملايين في شكل قنابل وأسلحة تتساقط رغم منعتها وتتهاوى أمام عدوها….

الحق لا يحتاح الى اسم محمد، ولا ينفر من اسم جورج، لا يحتاج الى جواز مختوم بدين، ولكن إلى قلب مؤمن بالحق، مؤمن بفطرته، مؤمن بإنسانيته، مؤمن بمناخه لا بأسلحته، ببيئته لا بشهوته، والله لا ينظر إلا للمواقف الحرة، التي لا تكون خاضعة أبدا لسياسي ولا حزبي ولا مذهبي ولا ديني، بل لفطرة الإنسان ومصلحته التي أودعها الله قلوب الناس كافة..

بدل الفجور في الخصومة وردات الفعل غير المتزنة .. بدل تمكين جاهلية أبي جهل وأبي لهب وابن سلول.. يجب تمكين عدل موسى وحكمة عيسى وحلم محمد صلى الله عليهم وسلم جميعا..

نسأل الله سبحانه التعجيل بارتفاع جاهلية القرن الواحد والعشرين بأبي جهلها وبأبي لهبها، وبأُميِّتها الجدد… ويبرم لنا من عباده طُهرَ القلوب نَقيِّيها.. عاجلا غير آجل ويسكن الأنفس وقد طارت الأحلام بما تسمع وترى.. ويصلح حال الدول العربية والعالم أجمع بما ينفع الإنسان ويرفع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى