المقالات

ما قبل حظر العيد

بقلم- منى المعولي

ما قبل حظر الخامسة وما بين حظر الكل، أجس نبض الشارع المرتبك بازدحاماته، متأهبا لما قبل الفراغ، مصير الجميع محسوم بقراره.

أجواء العيد لاتشبه سابقاتها، فبالكاد تجد بيتا نجا من الفقد أو إصابة أفراده وما بين مدفون ومعزول ومحظور يكون العيد الحقيقي قد فقد زخمه.

الساعات تتشابه والأشخاص هم نفسهم ستصبح معهم وتقضي تفاصيل يومك معهم وعند المساء ستفارقهم إلى حيث أمل بحلم يجر على مخيلتك تفاصيل أخرى وأجواء وشعور ولو بالقليل مختلف، حقيقة هي ظروف استثنائية تلك التي يعيشها العالم وظروف نادرة تلك التي نعيشها نحن أبناء الحارات والزقاق والأماكن الممتلئة بقصص العيد والعيود والحلوى والقشاط والعصيدة والعرسية.

كل الأدوات متوفرة وكل المكونات موجودة ولكن الطهاة والمعدين والمستعدين والمثكلين قد فقدوا الحضور، و زمن يأتي وأخر يغادر وتموت عادات وتنتأ أخرى فتبقى الذكرى ويغيب أبطال الحكاية وفي كل عام هناك سبب جديد وحكاية وراء كل غياب.

هيرقليطس يقول

“نحن لانستحم في نفس النهر مرتين”

وأعقب على هيرقليطس قائلة

“ونحن لا نكون الشخص ذاته في كل عيد”

فما بين عيد وأخر نكون شخص أخر، وما بين بيوت تضج بفوضى الصغار وضحكات الكبار ولعب الصبية في الممرات وتعارك الجارات بسبب مشاجرات الأطفال، وما بين أعوام تتعاقب تحمل معها الضجيج المرغوب وتلقي بنا على عتبات السكون الموجع نبقى نقتفي أثر الراحلين وأثر الصامتين ونحن إلى أيام قد لاتعود بنفس القوة والحضور وقد تعود ولكننا لانحمل ذات الروح التي كنا نلتقي بها، فتغيرات الزمن وجوائحه وفواجعه وكذلك أفراحه لها أحكامها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى