السبت , يوليو 24 2021
الرئيسية / اتجاهات / سمنة الأطفال.. تحدي وخطر مستقبلي

سمنة الأطفال.. تحدي وخطر مستقبلي

بقلم:د.محمد العبري
استشاري جراحات المناظير المتقدمة والسمنة

@mohdsurg

شهد العالم في الفترة الأخيرة زيادة كبيرة في عدد الأطفال الذين يعانون من السمنة ، خاصة في الشرق الأوسط حيث يعاني واحد من كل أربعة فتيان، وواحدة من كل ثلاث فتيات من زيادة الوزن أو السمنة. تمثل السمنة عند الأطفال تحديًا خطيرًا للصحة العامة على المدى الطويل حيث قد يحمل الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة هذا الوزن الزائد إلى مرحلة البلوغ ، مما يعرضهم لخطر متزايد للإصابة بمجموعة متنوعة من المشاكل الصحية.
في دراسة نشرت عام 2013 ، تبين أن انتشار زيادة الوزن والسمنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين الأولاد والبنات الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا بلغ 22.2٪ و 27.9٪ على التوالي والنسبة فازدياد مستمر مما ينبئ بخطر الأمراض غير المعدية على المدى البعيد. في السلطنة يعاني ما بين 2٪ و 9.6٪ من الأطفال في سن المدرسة من زيادة الوزن أو السمنة حسب دراسة نشرت في ٢٠١٩. تشير البيانات المتعلقة بالسمنة لدى الأطفال في عمان إلى أن السمنة مستمرة في الأرتفاع والزيادة بشكل كبير بعد دخول الأطفال مرحلة المراهقة. يمكن أن يؤدي الارتفاع المستمر في بدانة الأطفال والمراهقين إلى زيادة عبء الأمراض غير المعدية بين السكان البالغين في المستقبل.
أسباب زيادة الوزن والسمنة عند الأطفال مختلفة منها :
• النظام الغذائي: كتناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية كالوجبات السريعة والوجبات الجاهزة وتشير أدلة كثيرة إلى المشروبات السكرية، بما في ذلك عصائر الفاكهة والمشروبات الرياضية، كمسبِّبات للسمنة لدى بعض الأشخاص.
• قلة ممارسة التمارين الرياضية: الأطفال الذين لا يمارسون التمارين الرياضية أكثر عرضة لزيادة الوزن؛ لأنهم لا يحرقون كمية كبيرة من السعرات الحرارية
• العوامل العائلية: وتظهر اذا كانت السمنة صفة مشتركة بين أفراد العائلة خاصة إذا كان الطفل ينشأ في بيئة تتوافر فيها الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية بشكل دائم وينعدم فيها الاهتمام بالأنشطة البدنية بالإضافة الى التاثيرات الجينية. فالاطفال المولودين لأبوين يعانيان من السمنة عرضة للإصابة بالسمنة بنسبة ٣٠٪.
• العوامل النفسية: كالتوتر الشخصي والأسري. حيث يتناول بعض الأطفال الطعام بشكل مفرط للتغلب على المشكلات أو لمعالجة بعض المشاعر مثل التوتر أو محاربة الملل.
• العوامل الاجتماعية والاقتصادية: قد تكون موارد الحصول على الطعام محدودة، ويجد الأشخاص صعوبة في الذهاب إلى المحال التجارية الكبيرة. نتيجة لذلك، قد يشترون الأطعمة سهلة التحضير، مثل الوجبات المجمدة والمقرمشات والبسكويت.
• مشاهدة التلفزيون: تعتبر مشاهدة التلفاز أحد أهم أسباب السمنة لدى الكبار والصغار؛ لأنها تحد من صرف الطاقة والقيام بالأعمال المختلفة و غالباً تترافق وتناول المأكولات والمشروبات بالإضافة الى تأثير الإعلانات التجارية المروجة للأغذية غير الصحية حيث أظهرت دراسة في نيوزيلندة أن 62% من الأغذية المعلن عنها للأطفال في التلفاز خلال 42 ساعة عرض كانت عالية في الدهون (وخاصة المشبعة) والسكريات والملح، وقليلة في البوتاسيوم والألياف الغذائية والسيلينيوم .
• تناوُل أدوية معينة: يمكن أن تزيد بعض الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية من خطر الإصابة بالسمنة. تشمل هذه الأدوية البريدنيزون، والليثيوم، والأميتريبتيلين، وباروكستين وغيرها التي تصرف لأمراض مختلفة.

يعتمد تشخيص إصابة الطفل بالسمنة على مؤشر كتلة الجسم ومقارنته بجدول النمو حيث يحدد الوزن نسبة إلى وزنه وعمره مع الأخذ بالاعتبار عوامل أخرى كمعدل تطور الطفل , عاداته الغذائية ومستوى نشاط الطفل والتاريخ العائلي.

السمنة عند الأطفال لها آثار صحية قصيرة وطويلة الأمد كما هو الحال مع البالغين ، تؤثر السمنة عند الأطفال أكثر من الصحة البدنية، فالأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن يكون أداؤهم أقل في المدرسة ويحصلون على درجات أقل، ويكونون أكثر عرضة للتغيب عن المدرسة ويقل احتمال إكمالهم للتعليم العالي عندما يكبرون كما انهم أكثر عرضة للتنمر بما يصل إلى ثلاثة أضعاف (مما قد يساهم في انخفاض الأداء المدرسي) ويعانون من انخفاض مستوى جودة الحياة بشكل عام، كما ترتبط السمنة لدى الأطفال أيضًا باحتمالية أعلى للوفاة المبكرة والإعاقة في مرحلة البلوغ. بالإضافة لذلك ترتبط بالإصابة بالنمط الثاني من السكري والمتلازمة الأيضية وارتفاع ضغط الدم والكولسترول والربو والاضطرابات التنفسية ومشاكل النوم والبلوغ المبكر ومشاكل الحيض بالإضافة إلى الاضطرابات السلوكية والتعليمية بجانب فقدان الثقة بالنفس.

يمكن الوقاية من سمنة الأطفال باتباع الأساليب الصحية فالتربية والتغذية وأسلوب الحياة منها تجنب استخدام الطعام أو الأغذية المفضلة للطفل كوسيلة للعقاب أو المكافأة. حرص الآباء كعائلة على تناول الغذاء الصحي وتناول الفواكه والخضروات, بالإضافة الى تطبيق قاعدة لتجنب زيادة الوزن كقاعدة ٥-٢-١-٠ ( ٥ تعني خمسة أنواع من الفواكه, ٢ ساعتين فقط امام الشاشة كالالعاب الالكترونية والتلفاز, ١ ساعة من النشاط البدني و ٠ صفر من الاشربة المحلاة )’ تعديل حجم الوجبات بما يناسب الوزن والجسم, والأكل كعائلة قدر المستطاع والتقليل من الأكل في الخارج، كما يجب أن يزاول الأطفال نشاطًا بدنيًّا معتدل الشدة لمدة 60 دقيقة على الأقل، معظم أيام الأسبوع. ومن الأنشطة المناسبة: المشي السريع، وقفز الحبل، والسباحة، ولعب كرة القدم. كما يجب تذكر أن الأطفال يقلدون البالغين، لذا من واجب الأبوين إضافة النشاط البدني إلى الروتين اليومي، وتشجيع الطفل على الانضمام إليك في مزاولته.

اتصل بنا

 

شاهد أيضاً

الصمت الاختياري لدى الاطفال

بقلم: حميد المجيني اختصاصي علم النفس والإرشاد النفسي يعد الصمت الاختياري او التباكم الانتقائي احد …

اترك تعليقاً