المقالات

المحن والمنح

بقلم : مسلم بن أحمد العوائد

من سنن الله في خلقه، على مستوى الأمم والأفراد والمجتمعات، وقوع الابتلاءات والفتن الداخلية والخارجية، والحروب الدموية والثقافية والسياسية والاقتصادية والتقنية وغيرها. ومن منح هذه المحن أنها تكشف الأقنعة، مهما بلغ سمكها، ومهما اختلف معدنها وأصلها، فيظهر لكل ذي قلب سليم، الصادق من الذي يظهر عكس ما يبطن، مهما كانت المكانة الدينية أو الرسمية أو الدولية التي تستتر بها تلك الأقنعة.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: “جزى الله الشدائد كل خير، عرفت بها عدوي من صديقي.”
هذا قبل…
اما بعد…
تمر منطقتنا خاصة، والعالم عموما، بمحنة أمنية وسياسية واقتصادية، بل وحتى شرعية، اضرت بنا في اسرتنا الخليجية الموحدة بالدين والنسب واللغة والتاريخ والجغرافيا والامن والامان والمصير. كما هزت هذه المحنة بعض عروش فراعنة العصر ومدعي التقدم والعدالة.
والعجيب ان هناك اليوم من يدعي العلم والوطنية والحكمة والتسامح، يستغل حوادث هذه المحنة ليستعطف – من وجهة نظره – عواطف بعض البشر، متجاوزا البيانات الرسمية والوقائع التاريخية، ينفث من جوفه ولسانه حمم بركانية تحرقه قبل غيره. قال تعالى: ((سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، واملي لهم ان كيدي متين)). هذه المواقف سيكون لها بلا شك تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تظهر جليا بعد مراجعة الدروس المستفادة من هذه المحنة، ثم القرارات والسياسات المتعلقة بها.
اخيرا…
عند الفتن والشدائد واختلاط الامور يهاجر بعض الناس الى الرسول صلى الله عليه وسلم، واخرون يهاجرون الى الفتن، فيطلقون ما في صدرهم من الغل والنوازع النفسية، لا يراعون فيها جوارا ولا نسبا ولا دينا، ولا صديقا ولا شقيقا، بل يستغلون هذه الفتن ايما استغلال في التشغيب على الوطن وولاة الامر.
هذه الهجرات تكشف الاقنعة، وتظهر القلوب السليمة من القلوب المريضة.
قال النبي ﷺ: “العبادة في الهرج كهجرة الي”. فأنظر ايها القارئ العزيز الى من تهاجر في هذه الفتنة؟.

ختاما…
هذه المحنة اظهرت لكل ذي شأن ومسؤولية الصادق في ولائه وانتمائه لوطنه وولاة الامر، من الاخر الذي اختار الخروج الى الفتن.
وستخرج منها منح وفتوحات ربانية، من ابرزها قرارات واستراتيجيات وطنية في مختلف المجالات: الامنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والتقنية والثقافية والادارية.
فعلى كل مسلم موحد ان يتمسك بوصية النبي الكريم في الفتن: “اذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت اماناتهم، وكانوا هكذا” وجمع بين اصابعه. قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: فقمت اليه فقلت: كيف افعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: “الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك امر العامة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى