إجادة أم إحباط؟.. صرخات الموظفين تكشف فجوة بين النظرية والتطبيق

بقلم : سحر العامرية
في ظل رؤية عمان 2040 التي تهدف إلى بناء اقتصاد مستدام وجهاز إداري فعال، أطلقت وزارة العمل منظومة “إجادة” كأداة رئيسية لقياس الأداء الفردي والمؤسسي في الجهاز الحكومي.
كانت الفكرة طموحة لتحفيز الموظفين من خلال ربط التقييمات بالأهداف السنوية مع مكافآت مالية ومعنوية للمتميزين، وتعزيز ثقافة الابتكار والمنافسة الإيجابية.
ولكن .. بعد سنوات من التطبيق تحولت المنظومة من بارقة أمل إلى مصدر إحباط جماعي، حيث يشكو آلاف الموظفين من عدم العدالة والضغط النفسي والفجوة بين النظرية والتطبيق.
ويبقى السؤال هل “إجادة” تحقق أهدافها أم أنها تحتاج إلى إصلاح جذري أو حتى إلغاء؟
منظومة للتميز أم للتصنيف؟
عند إطلاقها في عام 2021 وُصفت “إجادة” كمنظومة إلكترونية حديثة تعتمد على أهداف قابلة للقياس، حيث يحدد كل موظف أهدافه السنوية ثم يتم تقييمها بناءً على الإنجازات. بحيث تشمل المعايير الرئيسية القيادة والتخطيط الاستراتيجي ورأس المال البشري والشراكات والابتكار، والبيئة المجتمعية. كما أنها ترتبط بمكافآت مالية. وفي مؤتمراتها الصحفية أكدت وزارة العمل أن المنظومة حققت نسبة 95% في سلامة التطبيق مشيرة إلى تحسن الأداء المؤسسي.
الإحباط النفسي: من التحفيز إلى الإنهاك
هنا كان الواقع يروي قصة أخرى وجانب آخر، فمن أبرز الانتقادات التي ترددت في مجلس الشورى هو تأثير “إجادة” على الصحة النفسية للموظفين. حيث يشكو الموظفون من أن المنظومة تحولت إلى أداة عقابيةحيث يحصل الغالبية على تقييمات متوسطة رغم تحقيق أهدافهم، بينما يكرم عدد صغير منهم فقط. كما أن اعتماد التقييم على المدير، يفتح الباب للتحيزات الشخصية مما يولد “شعوراً بالاستحقاق” المبالغ فيه. هذا الشعور يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية حيث يفقد الموظفون الدافعية بعد تكرار الإحباط.
أخيراً .. “إجادة” ليست مقياساً نهائياً للنجاح، بل جزء من رحلة التطوير، لكن مع تزايد الشكاوى وامتعاض الموظفين، يجب على الجهات المعنية الاستماع إلى صوت الموظفين والمجتمع. إذا لم يتم الإصلاح قد تفقد المنظومة مصداقيتها، وتتحول من أداة تحفيز إلى عقبة أمام تحقيق رؤية عمان 2040.
هل حان الوقت لإعادة صياغة “إجادة” لتكون فعلاً إجادة؟




