المقالات

تنفيذ الأحكام والأوامر الأجنبية وفقا لقانون الإجراءات المدنية والتجارية

اضغط هنا للدخول الى صفحة وهج الخليج عبر تويتر : wagulf

بقلم: صلاح الرشيدي

لتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية والإنابات الأجنبية في السلطنة جاء قانون الإجراءات المدنية والتجارية رقم 29 / 2002 في المادة (352) من الفصل الرابع في أن الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي، يجوز الأمر بتنفيذها في سلطنة عمان بذات الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في السلطنة.

يطلب الأمر بالتنفيذ بتقدم دعوى تنفيذ حكم أجنبي أمام المحكمة الابتدائية مشكلة من ثلاثة قضاة التي يراد التنفيذ في دائرتها بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، ولا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق  مما يأتي:

أ- أن الحكم أو الأمر صادر من جهة قضائية مختصة وفقا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقرر في قانون البلد الذي صدر فيه، وأنه أصبح نهائيا وفقا لذلك القانون، وأنه لم يصدر بناء على غش.

ب- أن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي قد كلفوا بالحضور، ومثلوا تمثيلا صحيحا.

ج- أن الحكم أو الأمر لم يتضمن طلبا أساسه الإخلال بقانون من القوانين المعمول بها في السلطنة.

د- أنه لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محكمة بالسلطنة، ولا يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب.

هـ- أن البلد الذي صدر فيه الحكم المراد تنفيذه يقبل تنفيذ أحكام المحاكم العمانية في أراضيه.

يتضح من النص بأن أي أمر أو حكم أجنبي يجوز تنفيذه في السلطنة بنفس الشروط والالتزامات التي جاءت في الحكم  الذي يجب أن يكون نهائياً وحائزا على قوة الأمر المقضي به وفقاً لقانون البلد مصدر الحكم، أي أن يكون الحكم المراد تنفيذه واجب النفاذ ولا يجوز الطعن فيه بأي صورة من صور الطعن وفقا لقانون البلد الذي أصدره ، ويتم ذلك عن طريق تقديم مستندات معينه تتضمن أصل الحكم المراد تنفيذه والمذيل بالصيغة التنفيذية من البلد التي أصدرته ، وشهادة من الجهات المختصة بأن الحكم المراد تنفيذه حكم نهائي بات حائزاً لقوة الأمر المقضي به إذا لم يكن منصوصاً على ذلك في الحكم ، و كذلك شهادة بعدم تنفيذ الحكم في البلد الذي صدر فيه ، وأن الحكم لم يصدر بناءً على غش .

ولضمان سلامة الإجراءات التي اتخذت خلال سير الدعـوى محل الحكم أو الأمر المراد تنفيذه اشترطت المادة في البند الثاني أن يكون الخصوم كلفوا بالحضور أو مثلوا أمامها تمثيلا صحيحاً .

وحفاظا على سيادة الأحكام والأوامر الصادرة من محاكم السلطنة قررت المادة أنه يجب عدم تعارض الحكم أو الأمر المراد تنفيذه مع حكم أو أمر سبق صدوره من محاكم السلطنة، وألا يتضمن ما يخالف النظام العام أو الأداب أو إخلال بقوانين السلطنة .

كما أشارت المادة السالف ذكرها إلى شرط المعاملة بالمثل ، على اعتبار  أن البلد الذي صدر فيه الحكم المراد تنفيذه يقبل تنفيذ أحكام المحاكم العمانية في أراضيه، حيث أن هذا الشرط يكفل أن يكون البلد الذي صدر فيه الحكم المراد تنفيذه يقبل تنفيذ أحكام المحاكم العُمانية في أراضيه (التبادل القضائي) وذلك وفق شروط المعاهدات الجماعية والاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية جامعة الدول العربية لتنفيذ الأحكام القضائية المتبادلة بين أعضائها لسنة 1954؛ حيث نص ميثاق الجامعة في مادته الثانية على أن ” كل حكم نهائي مقرر لحقوق مدنية أو تجارية أو قاضٍ بتعويض أمام المحاكم الجنائية أو متعلق بالأحوال الشخصية، صادر عن هيئة قضائية يكون قابلاً للتنفيذ في سائر دول الجامعة ” .

و تجدر الإشارة الى أن دول مجلس التعاون الخليجي في عام 1997 وقعت اتفاقية لتنفيذ الأحكام والإنابات والإعلانات القضائية ، و يقصد بالإنابات ( سماع الشهود، وتلقي تقارير الخبراء، وإجراءات المعاينة، وطلب تحليف اليمين )، والإعلانات القضائية التي يتم فيها دعوة الخصوم لحضور الجلسة مرفق بها صحيفة الدعوى، سواء تم ذلك عن طريق الطرق الدبلوماسية أو قيام المدعي بتسليم الإعلان في مقر محكمة الدولة الواقع في نطاقها عنوان المدعى عليه ، وذلك تسهيلا على المتقاضين في دول المجلس.

وهذه الاتفاقية  ترسخ مبدأ التعاون القانوني والقضائي والعدلي حيث جاء في مادتها الأولى على “تنفذ كل من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الاحكام الصادرة عن محاكم أي دولة عضو في القضايا المدنية والتجارية والإدارية وقضايا الأحوال الشخصية الحائزة لقوة الأمر المقضي به في إقليمها” وترجمة لذلك النص تم وضع أنظمة مماثلة  في مختلف القوانين حيث أنه يوجد تقارب كبير في المجالات التشريعية والقضائية بين دول المجلس وأيضاً أنه في حالة صدور أي حكم قضائي في أي دولة من دول المجلس فأن ذلك الحكم يصبح واجب التنفيذ في جميع الدول الأعضاء، وكذلك هو الحال على أحكام المحكمين الصادرة من دول أجنبية ، حيث جاءت المادة (353) من ذات القانون و أكدت في نصها على أن “يسري حكم المادة السابقة على أحكام المحكمين الصادرة من بلد أجنبي، ويجب أن يكون حكم المحكمين صادراً في مسألة يجوز التحكيم فيها طبقاً للقانون العماني، وقابلاً للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه”.

والحال كذلك بالنسبة للمحررات الموثقة ومحاضر الصلح التي تصادق عليها المحاكم في بلد أجنبي، يجوز الأمر بتنفيذها في سلطنة عمان بذات الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ مثيلاتها الصادرة في السلطنة. وفقا للمادة  (٣٥٤).

بيد أنه لتنفيذ تلك المحررات و محاضر الصلح يتطلب الأمر بالتنفيذ التقدم بعريضة إلى المحكمة الابتدائية المختصة مشكلة من ثلاثة قضاة، بخلاف الأحكام والأوامر التي يجب أن يتم تقديم دعوى لتنفيذها وفقا للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، كما لايجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق من توافر الشروط المطلوبة لقابلية المحرر المحضر للتنفيذ وفقا لقانون البلد الذي تم توثيقه أو التصديق عليه فيه، ومن خلوه مما يخالف النظام العام أو الآداب في السلطنة.

كل ذلك و يجب ألا تخل القواعد المنصوص عليها في المواد السابقة بأحكام المعاهدات بين سلطنة عمان وغيرها من الدول في هذا الشأن وفقا للمادة 355 من ذات القانون .

هذا ما تيسر بيانه بإيجاز بشأن تنفيذ الأحكام و الأوامر الأجنبية في السلطنة  آملين مواصلة التوعية القانونية في مواضيع أخرى.

لزيارة صفحة وهج الخليج عبر تويتر : wagulf

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى