المقالات

أوراق أيلول

بقلم عبدالله بن حمدان الفارسي

أبحرت مشاعر الشوق حين تساقطت أوراق الخريف في منتصف الليل، كغيتارة صماء لا تفقه من أنغامها سوى صدى الأنين، معاناة البحر من وجع البحارة واشتياقهم تجتاز المسافات، وتختصر الأوقات، يحتضر الألم في أعماقهم ليولد وجعاً آخر، ليس للمشاعر مرسى أو محطات يا سيدتي، فقد أنهك السفر أشرعتها، وحطم مجاديف السهر، لم تعد خفقات الفرح تنبئ بالفرح، لا فرح يلوح بيديه ولا سراب ينبت الأمل، قاحلة حديقتك يا سيدتي تفتقر الرومنسية والطرب، سيدتي لم أُبْقِ شيئا لأهديه لك، سوى جرح غائر يتكئ على خشب مسندة، يأبى الطاعة لبلسم التشافي، زخات شحيحة توحي بأن المطر قادم، ولكن ليس في موعده، ينذر بجفاف المشاعر، وإن أوفى بالوعد تسوقه رياح أيلول بعيدا، حلم واهن تتلاعب به عواصف اليأس، غرس موؤود في رحم العدم، كيف للورد أن يفرح وحيدا دون قطرات الندى؟! كيف له أن ينسج من الرحيق شهدا؟! أيتها العاطفة العمياء لمَ تعانقين مناجم الظلام؟ لمَ تعشقين المكوث في أكناف الانزواء، يا سيدتي الخجل لا إرادة له، فهو مكبل بسلاسل الانتهاء، خلق ليكون قتيل ذاته، ويوما ما سينتحر على ضفاف التخلف، تلك استغاثات وعواءات من وراء الأسوار، هي حُبلى بتراكم الصراخ في جوف الليل اليتيم، يا سيدتي أما آن موعد العناق؟ أما آن للموجة أن تنام على صدر الشواطئ تتوسد الرمال.. أما لهذه الرحلة أن تتوقف فقد طال الارتحال؟ كل الملامح التائهة وجدت المكان، إلا الغارقة فيك ما زالت وسط الزحام، كل المجرات التي تسكنني تبحث عن نقطة لقاء موعود..
استقرارها عدم، ووعدها وهمٌ مجنون، أراكِ قابعة في قلبي، وأستشعر وجودك بعيني، كيف لأيلول هذا لا ينتهي؟! التقيتك في ليلة كسولة فيه، ولا زلت أنتظر سقوط آخر ورقة منه بسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى