رأي وهج الخليج

مصدر قوة واحترام

رأي ـ وهج الخليج :

تنتهج سلطنة عُمان نهجًا سلميًا ثابتًا في تعاملها مع جميع الدول الشقيقة والصديقة، وهو نهج يشكّل مصدر قوة واحترام، ويجعلها عصيّة على الأهواء والأفكار المارقة. فقد رسّخت عُمان سياسة خارجية تُعد من أرقى السياسات عالميًا؛ لا تقوم على إيذاء الآخرين، ولا تضع نفسها في مواضع الشبهات، بل تسعى دائمًا إلى الإصلاح ورأب الصدع، دون الانحياز لطرف على حساب آخر. ويستند هذا السلوك إلى إرث سياسي وتاريخي عريق يمتد لأكثر من ألفي عام.
ولا تبتعد هذه المعادلة كثيرًا عند الحديث عن العلاقات العُمانية مع الولايات المتحدة الأمريكية، القوة العظمى الأولى في العالم، التي تستمد نفوذها من امتلاكها أكبر اقتصاد عالمي وأقوى ميزانية عسكرية، فضلًا عن ريادتها في مجالات التكنولوجيا والابتكار، حيث تمتد العلاقات بين البلدين لأكثر من 200 عام، بدءًا من معاهدة الصداقة والتجارة عام 1833، مرورًا بوصول أول مبعوث عربي إلى نيويورك عام 1840، وصولًا إلى اتفاقية التجارة الحرة التي دخلت حيّز التنفيذ عام 2009، فضلًا عن الدور العُماني في التمهيد للاتفاق النووي عام 2015.
وتُعد سلطنة عُمان حليفًا تاريخيًا للولايات المتحدة في منطقة الخليج، حيث تتميز علاقاتهما بالاستقرار والإيجابية على المستويين السياسي والاقتصادي. كما لعبت سلطنة عُمان دورًا محوريًا في التهدئة وتقريب وجهات النظر في العديد من الملفات الإقليمية التي تكون الولايات المتحدة طرفًا فيها. والأهم من ذلك، هو حرص السلطنة الدائم على الحفاظ على التوازن بين إيران والغرب، ما جعلها شريكًا استراتيجيًا موثوقًا، وصاحبة دبلوماسية هادئة ذات تأثير فعّال.
ولعقود طويلة، أدّت سلطنة عُمان دور القناة الخلفية بين واشنطن وطهران، فاستضافت محادثات سرية وعلنية أسهمت في تحقيق تفاهمات بين الجانبين، كما تولّت التفاوض على الإفراج عن سجناء لصالح الولايات المتحدة. وقبيل اندلاع الحرب الأخيرة على إيران، كان معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، يجري مباحثات مع مسؤولين أمريكيين، مشيرًا إلى تقدم غير مسبوق في مسار المفاوضات.
لقد أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سلطنة عُمان حالة من الارتباك في الأوساط الإعلامية الغربية والعربية، واستدعت حيرة المراقبين من مختلف الأطياف السياسية، خاصة وأن مسقط تُعرف بـ”سويسرا الشرق الأوسط”، فقد وُصفت تلك التصريحات بأنها صادمة ومسيئة، نظرًا لأن السلطنة لم تكن يومًا طرفًا معاديًا لواشنطن، بل لعبت دائمًا دور الوسيط الموثوق بينها وبين خصومها، حيث تعتمد الإدارات الأمريكية المتعاقبة على هذا الدور، لكون سلطنة عُمان تخاطب جميع الأطراف دون أن تكون طرفًا في النزاع، ما يجعلها حاضرًا أساسيًا في أي نقاش يتعلق بأمن الخليج، حتى وإن لم تكن طرفًا مباشرًا فيه.
في الختام، ستواصل سلطنة عُمان نهجها السلمي القائم على الحياد والحوار والدبلوماسية، دون أن تخضع لأي إملاءات خارجية، محافظةً بذلك على كونها صوت حكمة واتزان في محيط إقليمي ودولي متقلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى