سلطنة عُمان.. عقل الحكمة ومنبع الدبلوماسية

رأي ـ وهج الخليج:
يترقب العالم اليوم مخرجات الجولة الجديدة من المحادثات الأمريكية الإيرانية التي تستضيفها مدينة جنيف السويسرية بوساطة عُمانية، ورغم انعقادها في العاصمة السويسرية، فإن روح هذه المباحثات تحمل بصمة الحياد الإيجابي وعقل الحكمة الدبلوماسي الذي تميزت به سلطنة عُمان، الدولة التي أصبحت صديقًا موثوقًا لجميع الأطراف وركيزة أساسية في كثير من مسارات التهدئة والحوار على الساحة الدولية.
لقد كانت الدبلوماسية العُمانية الحاضرة دائمًا في قلب الأحداث، حاضرة كذلك في هذا الملف الذي يُعد من أخطر ملفات التفاوض في المرحلة الراهنة. فقد بدأت التحركات بلقاء معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في مسقط في العاشر من فبراير الجاري، تلتها سلسلة من اللقاءات المهمة، من بينها مباحثاته مع نائب رئيس المجلس الفيدرالي ورئيس الوزارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، ولقاؤه مع وزير الخارجية الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما امتدت هذه التحركات لتشمل جولتي مباحثات في كل من سلطنة عُمان وجنيف، إضافة إلى لقاء تشاوري عُماني أمريكي، والمشاركة بصفة مراقب في الاجتماع الأول لمجلس السلام. وتُجسد هذه التحركات المتواصلة حضور الدبلوماسية العُمانية التي لا تنام، والتي تستند إلى خبرة تراكمية عميقة وسمعة دولية راسخة أكسبتها ثقة الشرق والغرب على حد سواء.
ولا شك أن هذه المساعي الحميدة قد تُفضي ـ بإذن الله ـ إلى اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران قد تشهده عاصمة السلام مسقط في المستقبل القريب، رغم استمرار بعض نقاط الخلاف بين الطرفين. فإيران تتمسك بحصر التفاوض في الملف النووي، في حين يكرر المسؤولون الأمريكيون تفضيلهم لمسار دبلوماسي أوسع يشمل قدرات إيران البالستية ودعمها لبعض المجموعات الإقليمية المعادية لإسرائيل.
ومع ذلك، تبقى الدبلوماسية العُمانية قادرة على احتواء المشهد وتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وصولًا إلى صيغة اتفاق متوازن يحقق مصالح الجميع. وهي فرصة تاريخية ـ كما وصفتها إيران ـ التي أعربت عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى “اتفاق غير مسبوق”، رغم استمرار واشنطن في تعزيز حضورها العسكري في المنطقة.
وتبقى النجاحات اللافتة التي حققتها الدبلوماسية العُمانية على مدى العقود الماضية شاهدًا حيًا على المكانة المرموقة التي تحتلها سلطنة عُمان إقليميًا ودوليًا بوصفها راعية للسلام. فقد أصبحت سياستها الخارجية نموذجًا يُدرّس في مدارس الدبلوماسية، ومثالًا يُحتذى به في كيفية إدارة العلاقات الدولية والتعامل المتوازن مع القضايا الإقليمية والدولية.



