النهايات المؤلمة

بقلم: مسلم بن أحمد العوائد
عايشوا مراحل وأزمنة في دول مختلفة، تحدثوا عن نهايات أليمة لم تكن في الحسبان ولا حتى في الخيال، نتيجة نشوة السلطة والمال، حين أُختزلت الدولة والوطن والنظام في شخص واحد وأزلامه، نهب وظلم وقتل، وعصبية فئوية وسيطرة شاملة، وفي الوقت ذاته، انبطاحٌ لقوى خارجية تغضّ الطرف عن أفعالهم مقابل ثروات ومقدرات أوطانهم. إنها نشوة السلطة والمال، التي أنستهم أقوى سلاح على الإطلاق: “العقيدة الصحيحة”. قال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾. اعمت نشوة السلطة بصره وبصيرته، فكانت نهايته الغرق وأزلامه وحراسه.
هذا قبل…
اما بعد…
ذكر أحد الشهود أن الرجل الأول في بلده سأل المهندسين الذين صمموا أحد قصوره: “أين موقع المصعد الكهربائي؟”. فأجابوه بأن القصر طابقان فقط. فقال: “وكيف سأصعد إذا بلغ عمري تسعين عاما؟”. وآخر جمع أموال بلده وهرّبها للخارج ليستمتع بها في حال حدوث أي شيء ضده. وآخر امتلك طائرات كأنها قصور طائرة، وآخر سخّر القوات المسلحة والأمنية والمدنية كلها لحمايته، ثم – بقدرة الله انتهوا جميعا- بين ليلة وضحاها بنهايات مؤلمة، وللأسف الشديد انتهى معهم ما بقي من استقرار دولهم.
اخيرا…
بلغت الفتوحات الإسلامية أطراف أوروبا والصين، ولم تكن تملك نفط ولا غاز ولا طائرات ولا صواريخ، لكنها كانت تملك العقيدة الإسلامية، والعدل، والكفاءة، ووحدة الصف. ثم بدأ الضعف والهزائم والتشت والجهل والتبعية في كل شيء، حين أُهمل جوهر العقيدة الاسلامية — إلا في الدساتير والشعارات — رغم امتلاك الثروات والأسلحة والتقنيات الحديثة. فالحضارات اذا لا تُبنى بالموارد وحدها، بل بالعقيدة والفكر والنزاهة.
ختاما…
من أشد الظلم ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا﴾. فإن إعمار بيوت الله بالدروس، وحلقات القرآن، وغرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب والنشء، بلا تعقيد أو تضييق أو تمييز، من أعظم أسباب استقرار الأوطان. وإلا فإن النتيجة كما قال تعالى:
﴿أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ نهايات أليمة. ولذلك يرى أهل الحكمة والتجربة أن على ذوي القرار والمسؤولية تمكين أهل الأمانة والكفاءة، ومن ذلك فسح المجال للأئمة وأهل الإصلاح والصلاح وطلبة العلم — كلٌّ حسب قدرته — للقيام بدورهم في حماية العقيدة الإسلامية؛ كونها صمّام أمان للأوطان من النهايات المؤلمة. فقد جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “المُلك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم”.




