عمانيات

ملتقى التين والزيتون بالجبل الأخضر يناقش التاريخ والموارد والاقتصاد

وهج الخليج ـ مسقط

انطلقت اليوم بولاية الجبل الأخضر أعمال ملتقى التين والزيتون الأول، ضمن فعاليات مهرجان الجبل الأخضر 2026، الذي تنظمه محافظة الداخلية بالشراكة مع مركز ذاكرة عُمان، تحت رعاية معالي الدكتور خلفان بن سعيد بن مبارك الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني، ويستمر يومين بمشاركة عدد من الباحثين والمختصين والمسؤولين من الجهات الحكومية والخاصة.

وتناول اليوم الأول للملتقى تاريخ الجبل الأخضر وذاكرته المحلية ووثائقه ومخطوطاته، وخصائصه الجغرافية والجيولوجية، والموارد الطبيعية والسياحة البيئية، إلى جانب دراسات في التحولات الاجتماعية والاقتصادية وعلاقة الإنسان بالبيئة الجبلية، فيما تتواصل أعمال اليوم الثاني بموضوعات تتصل بالاقتصاد والتنمية والموروث الزراعي والموارد الطبيعية والسياحة.

وتستمر جلسات الملتقى بعرض 25 ورقة بحثية بمشاركة 24 باحثًا، تتناول جوانب متنوعة من تاريخ الجبل الأخضر وثقافته وتراثه، ضمن محاور تشمل الدراسات الوثائقية والتاريخية، والدراسات اللغوية والفقهية والاجتماعية، وكتابات الرحالة عن الجبل الأخضر، إلى جانب الاقتصاد والتنمية، والبيئة والموارد الطبيعية، والجغرافيا والتضاريس.

ويخصص الملتقى محورًا للاقتصاد والتنمية يتناول التنمية الاقتصادية المستدامة، وفرص الاستثمار والتنمية المحلية، والاقتصاد الزراعي، والسياحة البيئية والتراثية، وربط البحث والتوثيق بالمقومات والفرص التي تتميز بها الولاية، والاستفادة منها في دعم مسارات التنمية مع المحافظة على خصوصية الجبل الأخضر وموارده الطبيعية.

ويناقش الملتقى القضايا المرتبطة بالتنمية في الجبل الأخضر في ظل نمو النشاط السياحي والتوسع العمراني والتنموي، وما يرتبط بذلك من فرص اقتصادية واستثمارية ومتطلبات للبنية الأساسية والخدمات واستدامة الموارد الطبيعية.

ووفقًا للإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، بلغ عدد زوار ولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية 101 ألف و608 زائرين خلال الفترة من بداية يناير وحتى نهاية يونيو من عام 2026م، مقارنة بـ89 ألفًا و780 زائرًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 13.2 بالمائة، بما يشير إلى نمو الحركة السياحية وما يرتبط بها من نشاط اقتصادي ومتطلبات خدمية وبيئية.

وقال سعادة الشيخ محمود بن راشد بن هلال السعدي المكلّف بتسيير أعمال محافظ الداخلية: إن ملتقى التين والزيتون يأتي ضمن توجه المحافظة نحو توظيف المقومات الزراعية والطبيعية والثقافية للجبل الأخضر في دعم مسارات التنمية، والاستفادة من الدراسات والبحوث في قراءة الفرص المرتبطة بالزراعة والسياحة والاستثمار واستدامة الموارد.

وأضاف سعادته أن المحافظة تعمل على رفع القيمة الاقتصادية للمنتجات المحلية وتعزيز المحتوى المحلي، من خلال تنمية سلاسل القيمة المرتبطة بالمحاصيل الزراعية والأنشطة السياحية، وزيادة استفادة المزارعين والمؤسسات المحلية من النشاط الاقتصادي في الولاية، بما يدعم استدامة هذه الأنشطة ويحافظ على المقومات التي يتميز بها الجبل الأخضر.

من جانبه، قال سلطان بن مبارك الشيباني رئيس مجلس إدارة مركز ذاكرة عُمان: إن الملتقى يجمع عددًا من الباحثين والمختصين لدراسة الجبل الأخضر من جوانبه التاريخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مشيرًا إلى أهمية ما تقدمه الأوراق العلمية في توثيق المعرفة المرتبطة بالجبل وإتاحتها للباحثين والمهتمين.

وأعرب الشيباني عن شكره للمؤسسات والجهات المشاركة في تنظيم الملتقى والإسهام في أعماله، مرحبًا بالباحثين والمشاركين والحضور، ومشيرًا إلى أن تكامل الجهود بين الجهات المنظمة والمشاركة أسهم في إعداد البرنامج العلمي والمعرض المصاحب للملتقى.

وتتزامن أعمال الملتقى مع تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات التنموية والسياحية والزراعية في ولاية الجبل الأخضر، التي تستهدف رفع كفاءة البنية الأساسية والمرافق العامة، وتطوير تجربة الزائر، والاستفادة من المقومات الزراعية والطبيعية في دعم النشاط الاقتصادي واستقطاب الاستثمار.

ويأتي الاهتمام بالزراعة الجبلية ضمن هذا المسار، من خلال المحافظة على المدرجات الزراعية، ورفع كفاءة الاستفادة من الموارد المائية، وتطوير القيمة الاقتصادية للمحاصيل والمنتجات المحلية وربطها بالأنشطة السياحية والاستثمارية، بما يدعم استدامة النشاط الزراعي الذي يمثل أحد مكونات الهوية الاقتصادية والاجتماعية للولاية.

ويتطرق الملتقى إلى
الاستفادة من المعارف المحلية المتوارثة في إدارة الأراضي الزراعية والمياه والموارد الطبيعية، ودمجها مع الأساليب العلمية الحديثة، بما يدعم استدامة سبل العيش والتوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة.

كما تتناول أعمال الملتقى عددًا من المنتجات الزراعية المرتبطة ببيئة الجبل الأخضر، من بينها الزيتون والرمان والورد، فيما تبحث إحدى أوراق اليوم الثاني سلسلة القيمة للزيتون في الجبل الأخضر وفرص رفع الكفاءة وتعظيم العائد، ضمن مناقشة تطوير القيمة الاقتصادية للمحاصيل المحلية وتعزيز مردودها.

وافتتح معالي الدكتور خلفان بن سعيد بن مبارك الشعيلي المعرض المصاحب للملتقى، الذي يستمر لمدة شهر كامل، ويضم عددًا من الأركان والمعروضات والصور والمخطوطات التي توثق جوانب من تاريخ الجبل الأخضر وبيئته وعمارته وزراعته وموروثه الثقافي والاجتماعي.

ويشارك في المعرض كل من: وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، والهيئة الوطنية للمساحة والمعلومات الجيومكانية، ومتحف بيت قرش، إلى جانب ركن للمصور خميس المحاربي، وركن للدكتورة هدى الزدجالية، وركن للمقدم المتقاعد آيان باتنشو.

وتتواصل أعمال الملتقى غدًّا الخميس باستكمال الجلسات العلمية ومناقشة الموضوعات المرتبطة بالاقتصاد والتنمية والموروث الزراعي والموارد الطبيعية والسياحة، وصولًا إلى عرض التوصيات التي تخلص إليها أعماله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى