المقالات

العواطف عواصف

بقلم : مسلم بن أحمد العوائد

خرج عبدالله بن مسعود رضي الله عنه من المسجد، فتبعه نفر من الناس، فقال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نمشي معك. فقال: “ارجعوا، فإنها فتنة للمتبوع، وذلة للتابع”، يقصد الشهرة والإعجاب بالأشخاص.
وما أشبه اليوم بالأمس؛ فكم من أناس ارتضوا لأنفسهم الذلة، عن قصد أو عن جهل، يستميتون في معارك افتراضية وإعلامية وفكرية دفاعا عن بعض الفئات والدول، بالرغم مما قد ينتج عن ذلك من خصومات محرجة؛ محليا وإقليميا، بل وعالميا. فالعاطفة غير المنضبطة قد تعصف بالأفراد والمجتمعات والدول.
هذا قبل…
اما بعد…
فإن المتتبع للأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط يلحظ كيف تحولت العواطف الدفينة الممزوجة بالتعصب والفتن إلى عواصف إعلامية وفكرية وافتراضية، استمات فيها بعض الناس للدفاع عن طرف أو أطراف ضد أخرى، مع أن بعضهم يُدَرِّسُ الأجيال أن الدول تبني مواقفها وتحالفاتها على أساس مصالحها الوطنية، لا وفق ما يتداوله الناس في ساحات منصات التواصل، وأن الخصومات العسكرية والاقتصادية والسياسية تنتهي في كثير من الأحيان إلى اتفاقيات وتسويات وتفاهمات بين الأطراف المتنازعة. كما هو واقع الحال اليوم.
أخيرا…
هذه العاطفة دفعت اصحابها إلى تجاهل حقيقة أن المصالح السياسية والاستراتيجية هي المحرك الرئيس للقرارات الكبرى، بصرف النظر عمن وقف معها أو ضدها، وبصرف النظر عن حجم الخسائر البشرية والمادية والمعنوية التي وقعت أثناء الصراع.
ختاما…
من لم يتعلم من هذه الأحداث فسيبقى يدور في دائرة الفتن والعواصف، فلا يتقدم ولا يرتقي ولا يحقق نتيجة تذكر، سوى منازعة الأمر أهله، وهذا ما نشهده في كثير من الأحيان؛ جدالات لا تنتهي، ومعارك افتراضية مستمرة، وتغريدات ومقالات وتحليلات متلاحقة، دون أثر حقيقي على أرض الواقع أو على المصالح الوطنية.
إن العاطفة الصادقة يجب ان توجه الى تقديم المصلحة العامة والوطنية، لا الى التعصب للفئات، والدول و الاشخاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى