النهضة المتجددة

بقلم : مسلم بن أحمد العوائد
يقاس تقدم الدول وتطورها واستقرارها بقدرتها على تجديد نهضاتها، واستكمال مسيرة القادة الذين أسسوا أركان بناء الأوطان، بالتعاون والتشارك مع أبناء الوطن من مختلف الأطياف والمناطق. فالنهضة المتجددة قيادة و شراكة وطنية هدفها مصلحة الوطن واستقراره.
وقد تتفاوت درجات التضحيات وصدق العطاء باختلاف المعطيات، ومنها الجغرافيا، والأعراف، ومستوى الوعي، والعقيدة، غير أن ربان السفينة يقودها، بحول الله، إلى بر الأمان.
ومع تغير الظروف وتعاقب التحديات، يبرز دور القادة الذين يجددون النهضة على ذات الثوابت الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية، مع تبني السياسات اللازمة التي تفرضها المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.
هذا قبل…
أما بعد…
يقود النهضة المتجددة العمانية اليوم السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه، على ذات الثوابت الراسخة ونهج السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله، حين أكد جلالته في خطابه الاول:
“سنواصل بعون الله السير على النهج القويم الذي رسمه لنا السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله، وسنحافظ على ما تحقق من منجزات، ونعمل على تطويرها بما يواكب متطلبات الحاضر، ويستشرف آفاق المستقبل”.
وقد انطلقت هذه النهضة المتجددة في ظروف بالغة الصعوبة، منها تحديات الديون، وجائحة كورونا، والتحولات السياسية والأمنية العالمية المتسارعة، ومع ذلك اتخذ جلالته حفظه الله ورعاه قرارات شجاعة وحصيفة، استغرب البعض منها، ولا سيما في الجانب الاقتصادي، غير أن الأيام أثبتت أنها سياسات وخيارات لازمة وضرورية، وقد أسهمت فعلا في تعزيز الاستقرار المالي، وحماية المكتسبات الوطنية
وترسيخ ثقافة السمت العماني.
أخيرا…
بدأت تتضح بفضل الله النتائج الإيجابية على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية، والخير قادم بإذن الله. فالبدايات غالبا ما تكون صعبة، وتكتنفها تحديات مركبة، قد لا تتجلى لجميع الناس في وقتها، فيكثر حينها النقد، منه ما يكون للنصح والبناء، ومنه ما يكون بواعث نفسية دفينة فقط.
وهنا تتجلى سياسة النهضة المتجددة، التي تتفهم النقد المسؤول الواعي الذي
يوازن بين حق التعبير الناصح، وبين النقد لأجل الاثارة والهدم.
ختاما…
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: “دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان”.
تلك هي العقيدة التي أمر الله بها ورسوله، فمن تمسك بها وعض عليها بالنواجذ، فقد حفظ دينه ووطنه، ومن خالفها ونازع الأمر أهله، فقد خالف أمر الله ورسوله، ونزع يدا من طاعة، وخسر دينه ووطنه، وسيبقى الوطن، بإذن الله، وأهله وقيادته، ماضين في نهضات متجددة، بحول الله وقوته.



