المقالات

دروس وعبر من شاهين

وهج الخليج_ مسقط

بقلم: عبدالله بن حمدان الفارسي

شاهين ضيف ممثل في حالة مناخية لا يمكن لنا وصفه بالثقيل تأدبا مع الله، هذه الحالة المسماة بشاهين أذعرت الأغلبية كونها تحمل حسب ما هو معتاد ومتوقع رعبا لما سيخلفه من مخلفات، لها ما لها وعليها ما عليها من الآثار النفسية والمادية على مضيفيه ومستقبليه، ولك أن تتوقع ماهية تلك الأضرار، وكيفية التعايش معها أثناء زيارته وبعد مغادرته، ولك أيضا أن تتخيل معالم الذعر وهي مرسومة جلياً على وجوه البعض عند العلم بموعد زيارته، وله من هواجس التوتر ما يدغدغ ويلامس القلوب قبل العقول، فمثل هذه الزيارات عادةً تكون غير مرحب بها، ولكن تقبّلها أمر مفروض ومفروغ منه، (مجبر أخاك لابطل)، وبما أن أقرب ما يُهلك بني آدم ويرميه إلى قاع شر أعماله هي العواطف والتصرفات غير المسئولة، وانجرافه معها دون تأنٍ وتفكر.

شاهين وإن تمثل كيفما تمثل ليس إلا جندي من جنود الله، مدجج بأسلحته وترسانته الخاصة، حاله حال الجنود البشرية، ولكن الاختلاف بينهما كثير وكبير، لاسيما فيما يتعلق بالأسلحة، إن الترسانة الخاضعة تحت التصرف البشري هي محسوسة ومرئية ونتاج فكر الإنسان وصناعة يده، وحتى تتفوق عليها فما عليك إلا أن تضع لها مضادات لردعها وتفكيك شيفرة عناصر القوة فيها، وأما شاهين وأمثاله فمن غير الجائز أن تتحداه وتردعه بالأسلحة التقليدية التي تمتلكها مهما كانت طرق ابتكارها وتطورها وتقدمها العلمي.

ومع التقدم العلمي والتقني للصناعة البشرية وما وصلت وآلت إليه وما سخرته ووظفته لخدمتها إلا أنها بكل تأكيد ستظل عاجزة كل العجز أمام قدرة الله.

ولولا هذا العجز المعترف به لكان بالإمكان للبشرية تسخير وتهيئة كل ما من شأنه ردع وصد شاهين وأشباهه، والوقوف أمامه وعدم السماح له بتجاوز الحدود والعبث بالمال والحال، ولكن الله تعالى يقول: ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ…) لقمان الآية ١١.
إن المعركة في مواجهات كهذه محسومة مسبقاً، ولايمكن للإنسان بطبيعة الحال مقاومتها والتصدي لها مهما بلغت قوة عتاده ورفع مستوى استعداده إلا بما شاء الله، ووجوب الأخذ بالأسباب، وأخذ الحيطة والحذر، وعدم التوكل المقرون بالاتكالية المفرطة واضعين بالاعتبار ونصب أعيننا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل)، مع الدعاء والتوسل والتضرع إلى الله بأن يرفع عنا البلاء، وأن يلطف بنا في القضاء، والالتزام بما يتوجب فعله من الاحتماء بقدر الإمكان في الأماكن الآمنة، وعدم التعرض ومواجهة ومناطحة ثورة وتقلبات الطبيعة وهيجانها، والإنصات والانصياع للتعليمات الصادرة من الجهات المعنية، وأخذ المعلومات فيما يتعلق بهذا الأمر من مصادرها، واستخدام وسائل الحماية المتاحة، وبهذه العقلانية وبلطف وعطف من الله نستطيع تجاوز الأزمة والتغلب عليها، كما يجب أن يكون لدينا يقين تام أن مثل هذه الظواهر هي من خلق الله، وفي الكثير من الأحيان لا ندرك الغاية منها، فربما باطنها أسمى من ظاهرها، قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ…) البقرة الآية ٢١٦، نعم نستطيع التفوق والتغلب على شاهين وأمثاله بالأساليب التي ذكرت، واليقين التام بقضاء الله وقدره، وفي نهاية الأمر لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا.
نسأل الله السلامة لعمان والسلطان والشعب ولكل مقيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى