اتجاهات

الريادة منهج في نمط المعلم

بقلم: مياء السالمي

أن الريادة سلوك في جوهر الإنسان، ونمط في ذاته، ويتعزز بإدارة الفرد للآخرين، ويتحفز أثناء توجيه الأفراد نحو مهمة مشتركة فيما بينهم، ويتميز بقدرته على مواكبة التكنولوجيا ومناورة المحيط بهدف تحقيق جميع متطلباته المستهدفة بنجاح، ويحب أن ينال على تقدير الآخرين واحترامهم له، كما أنه يسعى لمبادلة الآخرين بالشعور نفسه، وبطبيعة جذابة من خلال أسلوب حواره وتعامله معهم، فيتنازل عن بعض الأمور بهدف جذب ثقة الطرف الآخر، ويكون محترفا في توصيل الرسالة بدقة متناهية. وهو مصدر إلهام الآخرين له، وسريع في الاستجابة لمتطلبات مجموعته، ويقتنص نقطة ضعف أحد أفراد مجموعته، ولديه قاعدة تكتيكية شاملة المدى في تنمية ذوات مجموعته، يكتسب الفائدة ويصقلها بنقاء، ويميل في الاتزان الانفعالي غير مكترث بمؤثرات خارجية، ويعير اهتمامه للعمل بروح الفريق الواحد، ويجسد التفاؤل في نمط مجموعته، ويحمي مجموعته من الخطر متحدياً الخطورة والمأزق، لا يهاب الخطر، بل يكافحه حتى يصل للنهاية، يحب ويرضى ويقبل ويتقبل ويصافح، وحاصف الألم حتى لا يعيقه عن مسار الإرادة.
كما نعلم بأن الدوافع لدى المعلم تشتمل القدرة على تكوين المفاهيم واستخدام المنطق؛ مما يتيح القدرة أكثر لدى طلابه على مواصلة المسير، ولديه القدرة على اختيار أهدافه وتحديد القيم لديهم، والإتقان في تقديمها بأكمل وجه، ويمتص سعادته من الدوبامين المسؤول في التوازن الصحيح داخل جسم الإنسان، ويعمل في التحكم بالمهارات الحركية والاستجابات العاطفية؛ مما يجعله سليم العقل والجسد، ويحقن طلابه بحقنة المحفز المكافئ الذي هو يضاعف من سلوك الرغبة لديهم، ودائماً يكتب على سبورته: (قيمة + الكفاءة) = تقدير الذات.
وكما تعلمون أن الريادة سلوك ينتهجه المعلم في إدارة طلابه أثناء تقديم المادة العلمية، ولا تقتصر مهنته على توصيل رسالة المعرفة والمعلومة في ذهن الطالب فحسب، بل هناك عدة المهام يتطلب منه تنفيذها بإتقان وبهدوء، ومنها مهمة استقبال الطلاب في باحات المدرسية بوجه البشوش، وينبغي له محادثة الطالب والسؤال عن حاله حتى يطمئن، ويقوم بفعاليات الطابور المدرسي باطمئنان، وتسمى هذه المهمة بالمناوبة الصباحية. وعليه الحضور قبل وجود الطلاب في المدرسة، وبعد ذلك تقوم فئة محددة بجدول زمني، وتقسيم الأنشطة المدرسية بين المعلمين لإعداد مراسم الطابور الصباحي التي تشتمل على ترتيب الطلاب على حسب الصفوف في خط المستقيم ليستقيم الصف الواحد، ومساعدتهم للتهندم بمظهرهم الجميل واللائق. وتقوم فئة أخرى بإعداد طابور الصباح للقيام بتمارين الصباحية، وتحية العلم بتوجيه من المعلمين القائمين على طلابهم. وفي الأخير رفع صوت المدرسة عبر الإذاعة المدرسية، وإعدادها يأتي بعد جهد الجهيد من تدريب الطلاب على إلقاءها بشكل جيد. وعندما ينتهي يوم الصباحي يذهب جميع الطلاب إلى الصفوف لتلقي المعلومات، حيث يكون المعلم متمكنا من تقديمها بسلاسة وهدوء حتى ينتفع الطالب، وهذا محفز بعدة الجرعات لتقوية الدافعية التي قام المعلم بتحضير لها مسبقاً؛ من إعدادها إلكترونياً وورقياً، وتحضير الوسائل المساندة، وتهيئة البيئة الصفية بما يتناسب مع موضوع الدرس. ويُقدِم المعلم لتقديم المعلومة بشكل تسلسلي وتدريجي منمطاً باستراتيجيات التدريس، وبما يتناسب مع الأهداف السلوكية التي أعدها مسبقاً في دفتر التحضير، وينفذ مجموعة من الأنشطة المدرسية وتفعيلها، ومسانداً لإدارة المدرسة للارتباط الوظيفي بينهم في مختلف من الأعمال والمهام. وعلى المعلم أيضا أن ينهي أعماله بانتظام أثناء عمله في المدرسة، ولكن قد ينتهي الوقت وهو لم يكملها، وهنا سيضطر أن يكملها في بيته وبين أسرته، فيأخذ وقتهم الخاص، وهذا من صور معاناة المعلمين في تراكم الأعمال لديهم.
إن المعلم الجيد ذو شخصية فريدة، فهو متميز بسماته، ويبني التوقعات بإيجابية ومنفعة علمية، ولديه حدس قوي بوجود مشكلة تعيق الطالب، فينقذه من شوائب الدمار، ومنضبط في المواعيد، ويقتدي به طلابه، ويبعث الأمل في نفوس طلابه لاكتساب المعلومة وصقلها في مهاراتهم الحياتية، ويسكب عطره الحنونة في يد طلابه ليشمها رائحة الاحتواء والاحترام، فإنه أب حانٍ وأم حنون، وذو مظهر حسن، ويصقل مظهره في قاعته الصفية وفي طلابه.
طوبى لك أيها المعلم ثم طوبى، فإنك ترسم النجاح وأنت مُغمِض العينين، وتُسهِم في نماء نفوس طلابك بكل جدارة؛ لأنك حلقة وصل بين الطالب والمستقبل، والمخرجات تعترف بذلك، فأنت اللبنة الأساسية في الحقل التربوي، فإن أسقطوك فتسقط جميع الأعمدة التربوية، فيهابك الجميع؛ لأنك حليم بهم، وترفع من شأن طلابك؛ لأنك عميق في البُعد المعرفي والثقافي، وتبحر بهم في بحر المعرفة والعلم، وتصل بهم إلى شاطئ الإنجاز والنجاح، فذلك نمطك وأسلوبك وسماتك؛ لأنك تشعل النور وأنت تمضي، فتصاحبك الملائكة أينما كنت، وتحمل راية العلم لطلابك، وعلامتك المعيارية أن الريادة منهجي حيث أصيغ القيم والمعرفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى