الخميس , سبتمبر 24 2020
الرئيسية / المقالات / هل سندرس؟

هل سندرس؟

بقلم:بدرية البدري

قبل أيامٍ قليلة أعلنت روسيا عن لقاحٍ لمجابهة فيروس كورونا (كوفيد19)، والذي سيُطعّم به في شهر أكتوبر، وستبدأ بالأطباء والمعلمين، لأن هذين الفئتين هما الأكثر اختلاطاً بالآخرين، وهما الأكثر تعرضاً للإصابة، كما أن السلطنة أعلنت أنها ستشارك ضمن تجربة لقاح أوكسفورد في شهر سبتمبر. فهل ستطبق التجربة على الأطباء والمعلمين أيضاً؟ أرجو ذلك.
لكن إلى ذلك الحين، نحتاج لنعلمَ ما الذي نحن مقبلون عليه، فهل ستؤجل الدراسة، أم ستكون في وقتها، وهل ستكون بوقت كامل، أو جزئي، وهل ستكون مباشرة أو عن بُعد، والكثير من الأسئلة التي يطرحها المعلم والطالب وولي الأمر، ولا يجد أحدهم إجابة عليها.
يُفترض أن دوام المعلمين سيبدأ بعد عشرة أيامٍ فقط، وبعدها بأسبوع أو اثنين سيكون دوام الطلبة، هذا إن لم تؤجل الدراسة بسبب عدم استعداد وزارة التربية والتعليم للتعامل مع جائحة كورونا، رغم العقد المُبرم بينها وبين شركة أوريدو لإنشاء منصة، لم يُعلن للآن عن ماهية عملها، وخدمتها للعملية التعليمية بالضبط.
إن الوقت يمضي، وعلى كل واحد منا أن يتعلم كيفية استغلاله بالشكل الأمثل، وأن يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب، حتى لا يندم بعد فوات الأوان.
ما ذكرته أعلاه ليس بجديد، ولكنه مع كورونا أصبح درسا يتكرر علينا كل يوم؛ بدءًا من القرارات التي تأخرت كثيراً، إلى تلك التي لم تُتخذ، أو اتُخذت في الوقت غير المناسب لها.
إن بدء العام الدراسي يحتاج لاستعداد من ولي الأمر، بدءًا من تفصيل ملابس لأبنائه، إلى شراء مستلزمات مدرسية … إلخ. ناهيك عن المدارس الخاصة، وما يترتب عليه إعلان للدراسة من تطويع خدماتها لتتوافق والمدارس الحكومية، وتقرير مدى إمكانية استمرارها في تقديم خدماتها من عدمه، أو قدرتها على منح رواتب في ظل الأزمة الاقتصادية، ومستقبل الطلاب المُسجّلين بها، وهل سيستمرون أم سينسحبون؟ كما أن هناك الكثير من المعلمات اللواتي يعملن في مناطق بعيدة عن أماكن سكنهن الأساسية، وهُن بحاجة إلى تدبير وسيلة نقل، أو استئجار سكن، وتوفير رعاية لأطفالهن، وكل هذا لا شك يحتاج أولاً إلى معرفة موعد بدء الدراسة الذي يتغشّاه الغموض حتى اللحظة.
كنت قبل فترة كتبت مقالاً، ووضعت به عدة مقترحات لعودة الدراسة في ظل حضور كورونا، واستمرار منحناه في الصعود بشكل مقلق، كما أنني حاولت إيصال مقالي إلى الوزارة وأظن بأنه وصل إلى من يهمه الأمر، ولو بمقترحاته على الأقل. وأجدني اليوم مضطرة للعودة إليها مع بعض التعديلات، راجية أن تؤخذ بمحمل الجد، لأننا كمعلمين وأولياء أمور قلقون جداً على مستقبل أبنائنا، خاصة طلاب الصف الثاني عشر، راجين ألا يتعرّضوا للقلق الذي تعرض له طلاب العام المنصرم.
1) تقسيم الطلاب في كل مدرسة إلى قسمين، وبالتالي تقسيم الطلاب في الصف الواحد إلى نصفين أيضاً.
2) تقسيم الأسبوع الدراسي إلى نصفين، كل نصف عبارة عن يومين، بحيث تدرس المجموعة الأولى يومي الأحد والأثنين، والمجموعة الثانية يومي الأربعاء والخميس، على أن يخصص يوم الثلاثاء لتعقيم المدارس، وفيه يتم إرسال الواجبات أو المشاريع عبر الإنترنت من المعلمين إلى الطلاب، أو من الطلاب إلى المعلمين، والعكس، بمعنى أن الدراسة في هذا اليوم تكون عن بُعد، ولكن بمتابعة.
3) تخفيف المناهج الدراسية (الدسمة جداً)، وتحديد الدروس الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في دراسة الطلاب، والتي يحتاجونها في سنواتهم الدراسية المُقبلة، خاصة في مواد مثل الرياضيات، واللغة العربية. الأمر ذاته حدث في المدارس ذات الفترتين، بحيث حُذفت من المناهج بعض الدروس، وتم تقليل وقت الحصة إلى 35 دقيقة بدلاً من 40، كما يدرس طلاب هذه المدارس 7 حصص بدلاً من 8.
4) تقليل عدد حصص المواد إلى النصف، فمثلا إذا كان الطالب في الصف السابع يدرس 6 حصص علوم في الأسبوع، يدرس فقط 3 حصص، لأن المنهج سيكون أقل بعد تخفيضه، ولكن معلم المادة سيدرس الحصص الست ذاتها، ولن يقل نصابه، لأنه سيكون مسؤولاً عن تدريس مجموعتين، وبالتالي سيُدرِّس الحصص نفسها لأن 3+3=6.
5) إلغاء نظام المجموعات، وترتيب المقاعد بحيث يكون هناك ما لا يقل عن متر ونصف بين الطالب وزميله.
6) حذف جميع الأنشطة غير الدراسية، من طابور، وفسحة، وإيقاف تدريس جميع مواد الأنشطة عدا تقنية المعلومات، التي يجب أن يتدرب الطلاب من خلالها على البرامج التي تخدم المرحلة القادمة، وإيلاء معلمات الأنشطة مهام الإشراف على دخول الطلاب إلى المدرسة والصفوف، وخروجهم منها، وفحص درجة حرارة الطلاب …إلخ.
في حال تم تطبيق التعلم عن بعد، ولو بشكل جزئي، فإن على الوزارة تهيئة الطاقم التدريسي على استخدام البرامج التفاعلية، وكذلك تدريب الطلاب عليها، وهذا يتم وفق خطة ممنهجة، باختيار مجموعة من كل محافظة لتدريبهم، ثم تقوم هذه المجموعة بنقل الأثر التدريبي إلى معلمي تقنية المعلومات، الذين يقومون بدورهم إلى نقله إلى مدارسهم. الأمر قد يستغرق بعض الوقت، ولكننا نحتاج إلى تعجيل البدء به.
كما سنحتاج إلى تقسيم وقت الدراسة إلى 3 أقسام، بحيث يكون هناك 4 صفوف فقط في كل وقت، كالتالي:
* الصفوف الأول والثاني والحادي عشر والثاني عشر من الساعة السابعة حتى العاشرة.
* الصفوف الثالث والرابع والتاسع والعاشر من الساعة العاشرة والنصف حتى الواحدة والنصف.
* الصفوف من الخامس حتى الثامن من الساعة الثانية حتى الخامسة مساءً.
بهذه الطريقة، سيقل عدد الأجهزة التي يحتاجها ولي الأمر ليستخدمها أبناؤه للدراسة. ولكن بكل الأحوال، فإن خيار التعلم عن بعد، سيواجه الكثير من الصعوبات، التي نعلمها جميعناً، ولكن يمكننا الآن، وكما أسلفت استخدامه في الواجبات، وإلغاء الواجبات والمشاريع الورقية، للتقليل من فُرص العدوى المحتملة، ولكن حتى الاستخدام القليل هذا يحتاج إلى تدريب، وهو ما يُفترض بمادة تقنية المعلومات تفعيله في المرحلة القادمة، من تدريب للطلاب على استخدام البريد الإلكتروني، وآلية حل الاختبارات الإلكترونية، واستخدام البرامج التفاعلية، وغير ذلك مما قد يخدم المرحلة القادمة.

اتصل بنا

 

شاهد أيضاً

كارثة مرفأ بيروت والاستثمار السياسي والإعلامي

بقلم:جمال الكندي كارثة مرفأ بيروت قبل عدة أيام صنعت الحدث الإعلامي والسياسي في لبنان وقبل …

اترك تعليقاً