الأربعاء , أبريل 1 2020
الرئيسية / المقالات / سوتشي وتعقيدات الشمال السوري

سوتشي وتعقيدات الشمال السوري

بقلم:جمال الكندي

فشل الجماعات المسلحة في معركة حلب عام 2016م وبالرغم من الدعم التركي من تغير المعادلة العسكرية والسياسة في الشمال السوري، وتحول السيطرة الجزئية على مدينة حلب إلى سيطرة كاملة من قبل الجيش السوري، أجبرت هذه المعطيات التركي على التوقيع على تفاهمات “أستانة ” في يناير 2017 ، ومن بعدها “سوتشي” بينه وبين الروسي والإيراني والتي كانت من أهم بنودها وقف أطلاق النار بين الجيش السوري والجماعات المسلحة، وإنشاء آلية مراقبة لتطبيق هذا البند.
بعد “أستانة ” كانت “سوتشي” في أكتوبر 2019م وهي مدار خلاف مستمر بين الروسي والإيراني من جهة والتركي في تفسير وتطبيق آلياتها على الأرض، فأهم بنودها نصت على سحب الأليات الثقيلة من مسرح العمليات القتالية، وإقامة مناطق خفض التصعيد، وتأمين طريق دمشق – حلب ( (M5 وطريق حلب – اللاذقية ( (M4 والاعتراف بسيادة ووحدة الأراضي السورية وأحقية الدولة السورية في تطهير الشمال السوري من الجماعات المسلحة المدرجة على قائمة الإرهاب، وهذا بفضل مدخلات معركة حلب التي أخرجت لنا منصة “أستانة وسوتشي” والأخيرة هي التي تباين فيها الفهم والتطبيق بين حلفاء سوريا وتركيا؛ فأوجدت تعقيدات الشمال السوري بين المكون التركي والكردي والسوري ومن يقف معهم، والمشكلة أن حلفاء سوريا الإيراني والروسي تربطهم بتركيا مصالح اقتصادية يتجنب كلا الطرفين الصدام السياسي والعسكري مع التركي، من هنا تفهمت روسيا وإيران ومن منطلق تفاهمات “أستانة” معارك تركيا في مناطق وجود قوات سوريا الديمقراطية “قصد” وقوات وحدت حماية الشعب الكردية في غرب الفرات، فكانت معركة درع الفرات وغصن الزيتون لتأمين الحدود التركية السورية وطرد القوات الكردية لتحصين الأمن القومي التركي مع أحقية الجيش السوري في استعادة هذه الأراضي وتبديد مخاوف تركيا من وجود القوات التي تؤثر على أمنها القومي .
التطور العسكري الكبير الذي حققه الجيش السوري في مناطق خفض التصعيد هو بسبب عدم تطبيق بنود “سوتشي ” من قبل تركيا، فطبقت “سوتشي ” بقوة السلاح وبدعم كامل من الحليف الروسي والإيراني، وتم تأمين الطريق الدولي دمشق – حلب وحررت عشرات القرى والمزارع والمدن الاستراتيجية، خان العسل، معرة النعمان ، سراقب ومدن ريف حلب الشمالي الغربي التي أدى تحريرها إلى تأمين مدينة حلب بالكامل من هجمات المسلحين وافتتاح مطار حلب الدولي بشكل رسمي بعد أن كان مغلقاً منذ ما يقرب ثمان سنوات ، وطبعاً بافتتاح المطار وتأمين طريق دمشق حلب تنتعش الحركة الاقتصادية في سوريا.
تعقيدات الشمال السور تطلبت عملاً عسكرياً مدروساً وسريعاً، وما حققه الجيش السوري من تقدم كبير في ريفي حلب وإدلب هو تطبيق بنود “سوتشي” ولكن بالقوة العسكرية، هذا الأمر كان متفقاً عليه أن تقوم به تركيا حسب “سوتشي”.
التقدم السريع للجيش السوري المدعوم من الحليف الروسي والإيراني قلب المشهد العسكري في الشمال السوري وأعاد الأمور إلى نصابها، وصراخ “أردوغان ” وتهديداته المتناقضة تدل على الخسارة العسكرية الكبيرة غير المتوقعة التي أصابت الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا.
المغامرة التي يقوم بها الرئيس التركي في شمال سوريا، بزج قوات تركية تقاتل مع الجماعات المسلحة سوق تؤثر عليه في الداخل التركي، خاصةً بعد وصول صور قتلى الجيش التركي التي ستكون ورقة ضغط تمسك بها المعارضة التركية للإطاحة بحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية القادمة، خاصةً بضهور تدني شعبية حزب العدالة والتنمية مؤخراً وبروز أحزاب أخرى جديدة في المنافسة البرلمانية القادمة مع المنافس التقليدي لحزب “أردوغان” حزب الشعب الجمهوري.
معركة الشمال التي بدأها الجيش السوري هي الجبهة الأخيرة الباقية في الجغرافية السورية خارج سيطرة الحكومة السورية؛ فبعد تحرير محافظات الجنوب والوسط وريف دمشق كسر المشروع “الصهيوأمريكي” في سوريا بقيت جبهة الشمال السوري بتعقيداتها الكردية والتركية؛ لذلك كان الجهد فيها عسكرياً وسياسياً، والحكومة السورية لا تريد الاصطدام عسكريا مع ما يسمى “قوات قصد” المدعومة أمريكيا، فكانت الطريقة مختلفة في التعامل مع قوات قصد والجماعات المسلحة التي ترعاها تركيا في إدلب وريف حلب الشمالي، والأمريكي يدرك أن الانتهاء من هذه المجاميع المسلحة سينهي وجوده في شمال سوريا؛ لأنه لن تبقى للأكراد ذريعة في الوقوف خلف الأمريكي بسبب هذه الجماعات المسلحة.
الجيش السوري ماض في تطبيق “سوتشي” عسكرياً وهو أمر ينفذه في جغرافية سورية ولا يحق لأي دولة الاعتراض والصراخ “الأردغاني” هو خارج نطاق التغطية ولن يجد مجيباً يخرجه من دوامة الشمال السوري؛ وطلب المساعدة الأمريكية هي آخر الأدوات المتبقية من قبله، وكما تخلف الأمريكي عن مساعدة الكردي سيفعلها مع التركي فهو ليس مستعداً للصدام مع الروسي، والقمة القادمة بينه وبين بوتين وروحاني ستركز على وحدة الأراضي السورية بتطبيق اتفاقية “سوتشي” كما هي مع بيان أحقية الجيش السوري في تطهير باقي مناطق الشمال السوري سياسياً أو عسكرياً .

شاهد أيضاً

المشاريع الصغيرة في مواجهة كورونا

بقلم: نعيمة البيماني فيروس كورونا، عدو جديد يدخل العالم بمسار مخيف ويبث حالة من الذعر …

اترك تعليقاً