سلطنة عُمان تنجح في تجربة نقل أدوية بطائرة مسيّرة إلى الجبل الأخضر ضمن برنامج التنقل الجوي المتقدم

وهج الخليج – مسقط
تواصل سلطنةُ عُمان تعزيز توجهها نحو مستقبل الطيران من خلال تبنّي تقنيات التنقّل الجوي المتقدّم، في إطار ينسجم مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040” والاستراتيجية الوطنية للطيران 2040، بما يدعم الابتكار والاستدامة ورفع كفاءة منظومة النقل الجوي.
ويُعدّ التنقّل الجوي المتقدّم أحد المسارات الحديثة في صناعة الطيران، إذ يعتمد على طائرات متقدمة، بما في ذلك الطائرات الكهربائية والمسيّرة، لتقديم حلول نقل جوي مرنة تدعم الخدمات اللوجستية والصحية والإنسانية، مع الإسهام في تقليل الانبعاثات ورفع كفاءة استخدام المجال الجوي.
وفي هذا الإطار، شهدت سلطنةُ عُمان تنفيذ تجربة تطبيقية للشحن الجوي باستخدام طائرة مسيّرة، تم خلالها نقل شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية بوزن 100 كيلوجرام من الكلية التقنية العسكرية بمسقط إلى الجبل الأخضر، لمسافة قاربت 100 كيلومتر.
وتمثل هذه التجربة نموذجًا تطبيقيًّا واعدًا لاستخدامات التنقّل الجوي المتقدّم في دعم سلاسل الإمداد، خاصة في المناطق ذات الطبيعة الجغرافية الخاصة، ضمن إطار تشغيلي منضبط وأطر تنظيمية واضحة.
وقالت راوية بنت ناصر العدوي مدير عام تنظيم الطيران المدني إن هيئة الطيران المدني تضطلع بدورها التنظيمي والإشرافي من خلال إصدار التراخيص اللازمة، والإشراف على العمليات التجريبية، وتطوير الأطر التشريعية والسياسات المنظمة، وضمان الالتزام بمتطلبات السلامة والأمن المعتمدة. أما الجوانب التشغيلية والفنية والتنفيذية المرتبطة بالمشروعات والتجارب التطبيقية، فتتولاها الجهات المختصة ذات العلاقة، كلٌّ في نطاق اختصاصه.
وأكدت على أنه انطلاقًا من مستهدفات رؤية “عُمان 2040 في بناء اقتصاد قائم على الابتكار والتقنية، وفي إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطيران 2040، يأتي برنامج التنقّل الجوي المتقدّم ضمن البرامج ذات الأولوية.
وأشارت إلى أن البرنامج يشمل ثلاثة مسارات رئيسة تتمثل في إعداد الإطار التنظيمي والتشريعي للتنقّل الجوي المتقدّم في سلطنة عُمان، وتصميم وتفعيل منصة لإدارة الحركة الجوية للطائرات المسيّرة، وتمكين التطبيق التدريجي للتنقّل الجوي المتقدّم ضمن بيئة اختبار آمنة ومنضبطة.
ووضحت أن البرنامج يهدف إلى تطوير منظومة متكاملة للطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها، وتعزيز جاهزية القطاع لمواكبة التطورات العالمية، وتهيئة بيئة داعمة للاستثمار والابتكار بما يعزز تنافسية سلطنة عُمان إقليميًا.
وأضافت راوية بنت ناصر العدوي أن تبني التنقّل الجوي المتقدّم ينسجم في سلطنة عُمان مع التوجهات الدولية التي تقودها منظمة الطيران المدني الدولي نحو تمكين أنظمة نقل جوّي مُبتكرة وآمنة ومُستدامة.
وتؤكد سلطنة عُمان على التزامها بالمعايير والممارسات الدولية الموصى بها، بما يضمن تكامل هذه التقنيات مع منظومة الطيران المدني القائمة، والحفاظ على أعلى مستويات السلامة وكفاءة استخدام الأجواء.
ويمثل التنقّل الجوي المُتقدّم فرصة استراتيجية واعدة لتطوير حلول نقل ذكية تخدم القطاعات الصحية واللوجستية والخدمية، وتدعم الاستخدام الأمثل للمجال الجوي.
وتؤكد هذه الخطوات على أن سلطنة عُمان لا تكتفي برسم الرؤى المستقبلية، بل تمضي بخطوات مدروسة نحو ترجمتها إلى مراحل تنفيذية عملية، ضمن أطر تنظيميّة واضحة وشراكات متخصصة، بما يعزز مكانتها ضمن المنظومة الإقليمية والدولية للطيران المدني، ويدعم مسيرتها التنموية طويلة المدى.





