ثبات الموقف العماني في لحظات التحولات الكبرى

رأي ـ وهج الخليج :
جاءت تصريحات معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف المحلية الأربعاء الماضي لتؤكد حقيقة أن سلطنة عُمان تثبت نفسها مجددا، نموذجًا للدولة التي لا تغير بوصلتها تحت ضغط الأحداث، ولا تنجرف خلف منطق الحرب حين يعلو صوت المعارك.
فمعاليه أكد في اللقاء رفض الحرب والسعي إلى إحياء الدبلوماسية كخيار وحيد لمعالجة الأزمات، رغم خطورة المرحلة الحالية التي تعيشها المنطقة، كما أكّد أن سلطنة عمان لم ولن تقدم أي مستوى من الدعم يمكن أن يسهم في إشعال الحروب، سواء كانت هذه الحرب أو غيرها. فالتسهيلات التي قد تُقدَّم لا يمكن أن تكون إلا في إطار دفاعي مشروع، ووفق شرعية دولية صريحة من مجلس الأمن.
هذا الموقف العماني لا يعكس فقط خيار سياسي، بل يستند إلى اعتبارات قانونية ومبدئية راسخة، تتوافق مع النظام الأساسي للبلاد، كما أنه لا يقف عند حدود الرفض المطلق للحرب الدائرة بين إسرائيل وأميركا وإيران، بل تم الإعلان عن التضامن مع الدول العربية التي تعرضت لانتهاكات لسيادتها واعتداءات على أراضيها ومنشآتها، في تأكيد لاحترام سيادة الدول وما يجسده من حجر الأساس لأي نظام إقليمي مستقر.
وفي تحليل أعمق لخلفيات الحرب، طرح معاليه رؤية مختلفة عما روج له بشأن الحرب، فهي لا ترتبط في جوهرها بالملف النووي الإيراني، وهو ما أشار إليه السيد بدر بن حمد خاصة أن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، تمت بوساطة عمانية وقد وصلت إلى مراحل متقدمة تضمنت تعهدات واضحة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤل أوسع حول الأهداف الحقيقية للحرب، وما إذا كانت تتعلق بإعادة تشكيل توازنات المنطقة أكثر من أي شيء آخر.
من هنا، تبدو دعوة سلطنة عُمان العودة للدبلوماسية واقعية، فالحرب في المنطقة لا تتوقف آثارها عند حدود الدول المتحاربة، بل تمتد لتصيب الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. وهو ما حدث بالفعل اليومين الماضيين.
ورغم إدراك السلطنة لحجم مخاطر تلك الحرب، فإنها لا تزال تراهن على العقلانية السياسية، وترجح أن تتوقف المعارك الدائرة في نهاية المطاف، غير أنه تفاؤل حذر يحمل في مضمونه الاستعداد لأسوأ الاحتمالات، الأمر الذي يجعل سلطنة عُمان دولة تتجنب الانخراط في الصراعات، وتسعى إلى حماية فكرة الاستقرار نفسها في منطقة أنهكتها الحروب، وبينما تتغير المواقف والتحالفات في محيط الشرق الأوسط، تواصل سلطنة عمان السير في الطريق الأكثر حكمة، والمضي قدما بنهجها الدبلوماسي والحياد الإيجابي والتمسك بالقانون الدولي.




