رأي وهج الخليج

الدبلوماسية العُمانية في الواجهة من جديد

رأي ـ وهج الخليج:
من جديد، تجسد الدبلوماسية العُمانية صوت الحكمة؛ فحين تتعقد الأمور، وتتصاعد الصراعات وتشتعل، يحضر الوسيط العُماني ليبادر إلى احتواء الأزمة. وهذا ما تجلّى مطلع الأسبوع، عندما توجّه وفد عُماني رفيع إلى العاصمة الإيرانية طهران في مهمة تهدف إلى تهدئة الأوضاع المتأزمة في المنطقة، عقب تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إثر فشل اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الطرفين في أبريل الماضي.
ويبدو أن التدخل العُماني في توقيته الدقيق قد أثمر نتائج إيجابية؛ إذ أعقب الزيارة إلى طهران إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف الضربات على إيران، منهياً سلسلة من الهجمات اليومية التي استمرت قرابة أسبوعين، وفقاً لما أورده موقع “أكسيوس” نقلاً عن مصدرين مطلعين على القرار. وقد أتاح ذلك، بحسب المصدرين، مساحة أوسع للتحركات الدبلوماسية، وهو ما قوبل بخطوة مماثلة من طهران، التي أعلنت تعليق هجماتها الانتقامية على دول الخليج عقب توقف الضربات الجوية الأميركية، في إطار استراتيجية وصفتها بأنها قائمة على مبدأ الرد بالمثل.
وقد أعاد هذا التوقف في العمليات القتالية إحياء الآمال بإمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن ذلك لا يزال مرهوناً بمسار المحادثات الجارية في طهران. ويتصدر مضيق هرمز واجهة التصعيد الإقليمي الراهن، الأمر الذي يدفع بالجهود العُمانية نحو البحث عن حلول متوازنة ترضي مختلف الأطراف. وفي هذا السياق، كشفت شبكة “سي إن إن” في تقريرها الأخير عن أن سلطنة عُمان طرحت مقترحاً لتأسيس آلية إقليمية تتولى إدارة الخدمات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ضمن مساعيها لاحتواء التصعيد العسكري وضمان انسياب التجارة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. غير أن هذا المقترح لم يحظَ بترحيب واسع من الجانب الإيراني، الذي لا يزال متمسكاً بالحصول على مكاسب اقتصادية من المضيق، وفق ما تناولته “قناة الجزيرة”، ما يشير إلى أن المفاوضات العُمانية الإيرانية لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم. ويتطلع العالم بأسره إلى انفراجة في هذه الأزمة التي طالت آثارها مختلف الدول، بشكل مباشر أو غير مباشر. وبعون الله، ستواصل الدبلوماسية العُمانية مساعيها الحثيثة لاحتواء هذا التصعيد، مؤكدةً مجدداً قدرتها على إطفاء حرائق المنطقة بحكمتها المعهودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى