أخبار محلية

“هوس” تصوير ضحايا الأودية في مواقع التواصل الاجتماعي

وهج الخليج- عهود الجرادية

كثرت خلال الفترة الماضية حالات جرف الأودية للمركبات واحتجاز بعض الأشخاص الذين جازفوا بعبورها، وصاحب ذلك انتشار مقاطع فيديو مرعبة توثق أشخاص جرفهم الوادي وهم في حالة سيئة يُرثى لها.

وفي هذا الصدد استطلعت “وهج الخليج” عدد من الآراء حول توثيق مثل هذه المقاطع وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تقديم المساعدة
حيث يرى مثنى الحضرمي:” أن مثل هذه التصرفات تعتبر غير حضارية وغير أخلاقية ، نظرًا لحالة الشخص في تلك اللحظة، ووجب مراعاة مشاعر الأخرين و ذويهم في حالة مشاهدتهم للمقطع أو الصورة المرعبة لهذه الأحداث. وتابع: “ومن المفترض تقديم المساعدة لهم بأسرع وقت، أو التواصل مع جهات الاختصاص من فرق الإنقاذ وشرطة عمان السلطانية ، وبدورهم تقديم المساعدة لهم وعدم التشهير بمثل هذه المقاطع”.

هوس التصوير
ومن جهته، قال ماجد العلوي: “أصبح الناس لديهم هوس التصوير لكل الأحداث، سواء كانت إيجابية أو سلبية، واذا نظرنا من الجانب الإيجابي؛ قد تكون هذه المقاطع دليل قاطع وإثبات لتحرك فرق الإنقاذ من كافة تشكيلات شرطة عمان السلطانية، وإنقاذ الضحايا بأقرب وقت ممكن، وبالفعل أصبحت الأجهزة الأمنية تستند لمثل هذه المقاطع في مصداقية البلاغات، لأنه في بعض الأحيان تصل بعض البلاغات الوهمية”.

انتهاك الخصوصية
وأكد مرشد الجرادي: “أصبح التصوير اليوم شي مهم جدا لأيصال الرسائل و التحذيرات ونقل الأحداث، ودافعية الفضول لدى البعض في تصوير أشخاص جرفهم الوادي و تداول مثل هذه المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون مراعاة خصوصية هؤلاء الضحايا يلحق الأذى بهم وبأقاربهم وعائلاتهم، وخاصة إذا تم تصويرهم وهم في حالة مأساوية سيئة.
وأضاف: “لاشك بأن هذه التصرفات غير محببه في مجتمعنا؛ حيث يمثل انتهاكًا لخصوصية الآخرين واعتداءً على كرامتهم، في وقت تكون الأولوية هي مساعدة الضحية وإنقاذ حياته والتعجل في إبلاغ الجهات المختصة؛ للتخفيف قدر الإمكان من الأضرار الناتجة عن هذه الحوادث”.

تسلية ومتعة
أوضحت أفراح الوهيبية: “أصبحت المسألة (تسليةومتعة) وأخذ مواقف الغرق كمحتوى لإعلام نشط والحصول على أكبر قدر من المتابعين للتربع على ساحات مواقع التواصل الاجتماعي”.

وتتساءل الوهيبية: كيف يسمحوا لأنفسهم بتصوير أشخاص وهم غير قادرين على النهوض من شدة إصاباتهم؟ وتداول مثل هذه المناظر المؤلمة في مواقع التواصل الاجتماعي؟

وطالبت الوهيبية بعدم الركض وراء الشهرة في وسائل التواصل الاجتماعي مؤكدةً أن نقل وتصوير مثل هذه المقاطع بهدف نشرها عمل غير أخلاقي وعليهم أن يضعوا أنفسهم مكان المصاب ويسألوا أنفسهم هل تداول صورهم أو مقاطع فيديو لهم وهم في حالة مأساوية سيفرح ذويهم أم سيزيد من معاناتهم؟

استهتار ولامبالاة
تقول رقية الجلندانية: “استخدام تقنية التصوير لتجسيد معاناة أشخاص أو احتضار بعضهم في الأودية المنجرفة ما هو إلا استهتار و لامبالاة”.

وتستنكر الجلندانية مثل هذه التصرفات و لا تؤيد ما يقوم به هؤلاء المصورين؛ لأن الهدف من التصوير فقط للتفرج لا للمساعدة و إنقاذ هذه الأرواح.

قلة الوعي
ومن جانبها ذكرت خالصة الجهضمية:” قوله تعالى: (ولا تلقوا بإيديكم إلي التهلكة) صدق الله العظيم، نعم لاحظنا في الآونة الأخيرة مدى استهتار البعض في تصوير الأودية والاقتراب منها بشكل كبير وهذا يدل على قلة الوعي للمخاطر؛ بالرغم من التحذيرات والتنبيهات من الجهات المختصة في وسائل التواصل المختلفة.
وتابعت: وأيضًا تصوير بعض الحالات وهي في حالة غرق أو على وشك الغرق في لحظات تحبس فيه الأنفاس له بعض الإيجابيات والسلبيات، من الناحية السلبية؛ انتشار مثل هذه المشاهد المؤلمة لا يتحملها أصحاب القلوب الضعيفه، ولكن من جهة أخرى تعتبر إيجابية؛ لأنها تعتبر تحذير مباشر لكل من تسول له نفسه تعريض حياته للخطر بهذه الطريقة.

توعية الجمهور
يؤكد محمد العبري: “لا يجب بأي حال من الأحوال التسابق في تصوير مثل هذه المقاطع المرعبة بغرض تداولها عبر مواقع التواصل بهدف السبق، لأن هذا الأمر له أذى كبير للمصاب وذويه”.

وأضاف:”يجب توعية الجمهور بكيفية التصرف والمسارعة في تقديم العون للمصاب، وليس التسابق للتصوير، واصفًا هذا الفعل غير إنساني وغير أخلاقي، كما لا يجب انتهاك خصوصية الغير بالتصوير مثل هذه المناظر المأساوية وإيثارت المخاوف بين الناس”.

مشيرًا إلى أن الحل هو تفعيل دور الإعلام في توعية الجميع باحترام خصوصية الغير، وعدم تعريض أنفسهم للمساءلة.

ويجدر بالذكر أن المشرع العماني تطرق لهذا السلوك من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وذلك في المادة (19) من القانون حيث نصّت المادة على أنه ” يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر، ولا تزيد عن ثلاثة سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال عماني كل من يعتدي على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، وذلك من خلال التقاط صور أو نشر أخبار أو تسجيلات صوتية مرئية تتصل بها ولو كانت صحيحة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى