المقالات

أزمة مواقف مستشفى الجامعة تبحث عن حل!

بقلم: سعيد بن محمد الرواحي

قد تتحول زيارة مستشفى جامعة السلطان قابوس صباحًا من مراجعة طبيبة عاجلة  أو إجراء فحص طبي، إلى رحلة شاقة تبدأ قبل الوصول إلى العيادة، عنوانها البحث المضني عن موقف لسيارتك! 

فمن اعتاد مراجعة المستشفى في ساعات الصباح يدرك تمامًا حجم المعاناة التي يواجهها المرضى والمراجعون، حيث تكتظ المواقف بالمركبات إلى درجة يصعب معها العثور على مساحة شاغرة، حتى بات مشهد السيارات المتوقفة فوق الأرصفة، أو في المساحات الضيقة على جوانب الطرق، أو حتى في المواقف المخصصة لذوي الإعاقة،مشهدًا مألوفًا يعكس حجم الأزمة. 

وحتى إذا حاول المراجع البحث عن مواقف بعيدة من المستشفى لنيجد فيها موطئ قدم لسيارة أخرى، وكأن جميع المساحات المتاحة قداستنفدت قدرتها الاستيعابية منذ ساعات الصباح الأولى.

وقد يضطر المراجع إلى الدوران بسيارته مرتين أو ثلاثًا بين المواقف،يترقب مغادرة إحدى المركبات، وربما ينتهي به المطاف إلى التأخر عنموعده الطبي، رغم حرصه على الوصول مبكرًا. والمفارقة المؤلمة أن المريض الذي جاء بحثًا عن العلاج والراحة، يجد نفسه أمام معاناة إضافية لا تقل إرهاقًا عن مرضه، خصوصًا كبار السن وذوي الحالات الصحية التي لا تحتمل المشي لمسافات طويلة.

إن هذه الأزمة، التي تبدو مستمرة منذ سنوات، تستحق وقفة جادة تتجاوز الحلول المؤقتة إلى التفكير في معالجات جذرية وغير تقليدية،تواكب التوسع في الخدمات الطبية والزيادة في أعداد المراجعين.

ولعل من أبرز الحلول التي تستحق الدراسة إنشاء مواقف متعددةالطوابق، على غرار التجربة التي طُبقت في المستشفى السلطاني،بما يتيح مضاعفة الطاقة الاستيعابية دون الحاجة إلى مساحاتأرضية شاسعة.

كما يمكن التفكير في إنشاء مواقف خارج النطاق المزدحم للمستشفى، وربطها بخدمة حافلات صغيرة تعمل بصورة منتظمة ومجانية لنقل المراجعين من المواقف إلى مداخل العيادات، مع إعطاء الأولوية لكبار السن وذوي الإعاقة.

وهناك حلول أخرى يمكن دراستها، منها إعادة تنظيم المواقف الحالية،وتخصيص مساحات مستقلة لمركبات الموظفين، والاستفادة منالتقنيات الذكية التي ترشد السائقين إلى المواقف الشاغرة، فضلًا عندراسة إمكانية توزيع بعض المواعيد الطبية بصورة أكثر توازنًا لتخفيفذروة الازدحام الصباحي.

إننا ندرك أن إدارة مؤسسة طبية كبيرة بحجم مستشفى جامعة السلطان قابوس ليست مهمة يسيرة، وأن القائمين عليها يبذلون جهودًا مقدرة في تطوير خدماتها، غير أن جودة الرعاية الصحية يجب أن تبدأمن اللحظة التي يصل فيها المريض إلى محيط المستشفى، وليس فقط عندما يوصل العيادة الطبية. 

إذ ليس من المنطق أن يصل المريض إلى المستشفى في موعده، ثم يتأخر عن طبيبه لأنه لم يجد مكانًا يوقف فيه سيارته!

إننا نأمل أن تجد هذه المشكلة اهتمامًا من ادارة المدينة الطبية الجامعية، وأن توضع لها حلول عملية ومستدامة، فعلاج هذه المشكلة جزء أساسي من منظومة الخدمات الصحية، وحق من حقوق المريض في الوصول الميسر والآمن إلى علاجه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى