يوم المرأة العُمانية.. جناح الوطن الذي يحلّق نحو المستقبل

بقلم : سحر العامرية
تحتفي سلطنة عُمان في السابع عشر من أكتوبر من كل عام بيوم المرأة العُمانية مناسبة وطنية خالصة تجسّد التقدير والوفاء لعطاء امرأة أسهمت منذ فجر النهضة المباركة في بناء الوطن وصناعة مستقبله. ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار ” هي عُمان ” ليعكس حضورها الراسخ في نسيج المجتمع ودورها شريكًا أساسيًا في تحقيق أهداف رؤية عُمان 2040.
يعود تخصيص هذا اليوم إلى توصيات ندوة المرأة العُمانية التي عُقدت في سيح المكارم بولاية صحار عام 2009، والتي باركها المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – وقد جاءت الندوة ترجمة عملية لرؤية القيادة التي آمنت منذ البداية بأن النهضة لا تكتمل إلا بمشاركة المرأة الكاملة.
وفي خطابه السامي أمام مجلس عُمان عام 2009 أكد السلطان الراحل هذا النهج بكلمات خالدة لا تزال حاضرة في كل مناسبة : ” لقد أولينا منذ بداية هذا العهد اهتمامنا الكامل لمشاركة المرأة العُمانية في مسيرة النهضة المباركة فوفرنا لها فرص التعليم والتدريب والتوظيف، ودعمنا دورها ومكانتها في المجتمع، وأكدنا على ضرورة إسهامها في شتى مجالات التنمية، ويسرنا ذلك من خلال النظم والقوانين التي تضمن حقوقها وتبين واجباتها.
ونحن ماضون في هذا النهج، إن شاء الله، لقناعتنا بأن الوطن في مسيرته المباركة يحتاج إلى كل من الرجل والمرأة، فهو بلا ريب كالطائر الذي يعتمد على جناحيه في التحليق إلى آفاق السماوات، فكيف تكون حاله إذا كان أحد هذين الجناحين مهيضًا منكسرًا؟ هل يقوى على هذا التحليق؟!”
وأشار جلالته إلى توصيات الندوة، ومنها تخصيص يوم السابع عشر من أكتوبر يومًا للمرأة العُمانية، ليبرز منجزاتها، ويلقي الضوء على إسهاماتها ويعزز تطلعاتها نحو المستقبل.
إن تخصيص يوم سنوي للمرأة العُمانية ليس مجرد احتفال بل هو محطة وطنية متجددة توثق إنجازات المرأة عبر السنين من التعليم والريادة إلى المناصب القيادية والمشاركة السياسية و يؤكد أن التنمية الشاملة لا تتحقق إلا بتكامل جناحي الوطن (الرجل والمرأة)، كما يقدم نماذج نسائية ناجحة تحفز الشابات على المواصلة والطموح.
منذ انطلاق النهضة حظيت المرأة العُمانية برعاية سامية فتحت أمامها أبواب التعليم والعمل والمشاركة واليوم تشغل مناصب متقدمة في التعليم والصحة والهندسة والإعلام والقضاء والدبلوماسية، وتقود مبادرات ريادية وتسهم في البحث العلمي والابتكار.
وفي السنوات الأخيرة تعزز حضورها أكثر تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي أكد أن المرأة شريك أساسي في تحقيق رؤية عُمان 2040. فمن أبرز القرارات الجديدة التوجيه السامي بتخصيص مقعد إضافي للمرأة في مجلس الشورى من كل محافظة بإجمالي 11 مقعدًا تعزيزًا لمشاركتها في صناعة القرار ومناقشة القضايا الوطنية.
وتواصل السيدة الجليلة حرم جلالة السلطان – حفظها الله – دعمها للمجتمع النسائي من خلال زيارات جمعيات المرأة العُمانية ومبادرات التمكين المجتمعي ما يعكس الرعاية المتكاملة للمرأة كأم وقيادية وشريكة في التنمية.
يوم المرأة العُمانية ليس يومًا للمرأة وحدها بل هو يوم الوطن الذي يفخر بجناحه القوي الذي ساعده على التحليق، ولا يزال يدفعه نحو آفاق أرحب.
وكل عام والمرأة العُمانية منارة عطاء وركيزة نهضة وصانعة أجيال وكل عام وعُمان بخير وتقدم تحت قيادة حكيمة تؤمن بأن التمكين الحقيقي هو الذي يبني الإنسان قبل البناء.
كل عام والمرأة العُمانية بخير وتألق.




