تحليل إخباري: إسرائيل فشلت فشل ذريع في استراتيجيتها تجاه إيران

وهج الخليج – وكالات
بعد عقود حثّ فيها الولايات المتحدة على مهاجمة إيران، حقّق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيرا ما كان يصبو إليه. لكن بعد ستة أشهر من مواجهات لم تفض الى نتيجة حاسمة، قد تجد إسرائيل نفسها في وضع أسوأ مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. ولم تؤد الحرب الى انهيار الجمهورية الإسلامية التي لطالما صوّرها نتنياهو على أنها تهديد وجودي لبلاده. ولعلّ جزءا من هذا سببه التقلّب الحاد في مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فبعدما شاركت قواته مع إسرائيل في شنّ أولى الضربات على إيران في آخر فبراير، دعا فجأة الى وقف لإطلاق النار في أبريل، وسعى للتوصل عبر المفاوضات الى تسوية، على وقع تراجع التأييد الشعبي له والارتفاع الحاد في أسعار النفط. وتلت ذلك سلسلة من المواقف الحادة حينا والمتساهلة حينا تجاه الجمهورية الإسلامية.
يقول الباحث المتخصص في الشأن الإيراني لدى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش، وهو محلل استخبارات سابق، لوكالة الأنباء الفرنسية، “إنه فشل ذريع في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران”. ويضيف “نعم حقّقنا إنجازات عملاتية، لكننا فشلنا استراتيجيا”.
ورغم أنّ ترامب أعلن مؤخرا شنّ حرب اقتصادية على إيران، مكرّرا أنه قد لا يتردّد في شن ضربات عسكرية مجدّدا، إلا أنه أعرب في الوقت ذاته عن دعمه لاتفاق من شأنه أن يخفّف العقوبات المفروضة عليها.
عام 2015، رفض نتنياهو بشدّة الاتفاق النووي الذي أبرمته واشنطن مع طهران خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب في ولايته الرئاسية الأولى. وتبدو إسرائيل راهنا، وفق ما يشرح سيترينوفيتش، أمام خيارين: إما أن تقبل باتفاق نووي جديد من شأنه أن يعزّز قوة إيران، أو تحاول إضعاف إيران أكثر، ما يزيد من خطر سعيها إلى امتلاك سلاح نووي. ويقول “تحاول إسرائيل القيام بالأمرين معا، لكن ذلك لن يُكتب له النجاح”.
ـ إضعاف النظام أم اسقاطه؟
ويظهر استطلاع رأي أجرته الجامعة العبرية في القدس بالتعاون مع معهد أغام في يونيو، أن 92 في المئة من الإسرائيليين، وهي نسبة استثنائية، يعتقدون أن إيران فازت أو حقّقت مكاسب أكبر جراء النزاع، في ما يبدو بمثابة رسالة تحذير لنتنياهو قبيل الانتخابات التشريعية في أكتوبر. وكان نتنياهو أعلن إنه يأمل بـ”تهيئة الظروف لتغيير النظام” في إيران من خلال الحرب.
ويرى مراقبون أن نتنياهو يتّبع نهجا سبق أن اعتُمد في غزة ولبنان وسوريا، يقضي بإلحاق أضرار هائلة بالخصم، بما يسمح لقواته بمعاودة شنّ ضربات لاحقة متى أرادت، وهي استراتيجية تطلق عليها “إسرائيل”، بصيغة ملطفة، تسمية “جزّ العشب”. ويقول دبلوماسي أجنبي في إسرائيل طلب عدم الكشف عن هويته، “لا يرى نتنياهو في ذلك خسارة، اذ إن الولايات المتحدة تخوض حربا مباشرة مع إيران، فيما تقف إسرائيل في الوقت الراهن على الهامش”.




