إشادات واسعة بمحتوى جناح سلطنة عُمان في معرض بكين الدولي للكتاب

وهج الخليج ـ مسقط
أشاد عدد من الباحثين والزوار والمهتمين بصناعة النشر والثقافة بجناح سلطنة عُمان المشارك في معرض بكين الدولي للكتاب وما تضمنه من محتوى ثقافي ومعرفي يعكس الهوية العُمانية، ويعبر عن التراث الفكري العُماني الزاخر، ويعزز حضوره في أحد أكبر معارض الكتاب في العالم.
وقالت الدكتورة تشن جينغ – أستاذة اللغة العربية والدراسات الشرق أوسطية بجامعة بكين للغات والثقافة (BLCU ) في ختام فعاليات المعرض اليوم إن مشاركة سلطنة عُمان في معرض بكين الدولي للكتاب تمثل إضافة ثقافية ومعرفية متميزة لهذا الحدث الدولي المهم.
وأضافت أن مختلف الإصدارات المعروضة في الجناح العُماني عكست عمق الحضارة العُمانية العريقة، وغنى تراثها الفكري والأدبي، وما تزخر به من تاريخ يسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب والحضارات ملفتة إلى التنوع الكبير في الكتب المعروضة بمشاركة مجموعة من المؤسسات الرسمية من سلطنة عُمان التي تناولت جوانب متعددة من التاريخ والثقافة والأدب والفنون والتراث العُماني والإصدارات الإعلامية والسياحية.
وأوضحت أن مشاركة سلطنة عُمان في المعرض تميزت بالتركيز على تقديم الثقافة العُمانية بأسلوب حديث يجمع بين الكتب والمنشورات التعريفية والمواد البصرية والذي منح الجناح حيوية أكبر وساعد في إيصال الرسالة الثقافية والإعلامية بصورة مؤثرة.
وبينت أن هذه المشاركة تكتسب أهمية خاصة في ظل العلاقات التاريخية والصداقة المميزة بين جمهورية الصين وسلطنة عُمان، حيث تسهم الكتب والترجمات والأنشطة الثقافية المصاحبة في تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين، وتوفير مصادر معرفية قيّمة للباحثين والطلاب والمهتمين بالدراسات العربية في الجامعات الصينية.
من جهتها قالت هيفاء (شي يانغ) مدير منشورات أوتار الصينية: “يتميز جناح سلطنة عُمان بالمعروضات الفريدة والقريبة من معضهم الصينيين وهي فرصة فريدة للتعرف عن سلطنة عُمان بشكل أكبر في ضوء الصداقة القديمة التي تربط البلدين.
من جانبه أعرب “خون لي” عن إعجابه الكبير بجناح سلطنة عُمان المُشارك في المعرض، مؤكدًا حرصه على زيارته يوميًّا لما يمثله من تجسيد وثيق وعميق للثقافة العُمانية الأصيلة ومفرداتها الحضارية المتنوعة.
وأشار إلى ما تميز به الجناح العُماني بدءًا من تصميمه المعماري ومكوناته التي تعكس الهوية العُمانية المتمثلة في اللباس الرسمي، والكتب المتنوعة في شتى المجالات إلى جانب مظاهر الضيافة العُمانية التقليدية مشيدًا بوجود الكتاب العُماني الرقمي عبر “منصة عين” الإلكترونية وما توفره من محتوى ثقافي مرئي ومسموع يتيح للزوار التعرف عن قرب على الموروث الثقافي العُماني.
كما عبرت “جايد” (Jade)، الباحثة بجامعة بكين الدولية والعاملة في جناح سفارة تشيلي عن إعجابها بالتصميم المعماري للجناح العُماني، مؤكدة أن التصميم البصري كان من أبرز عناصر الجذب في المعرض، حيث نجح في دمج عناصر العمارة العُمانية التقليدية بالألوان الهادئة، مما منح الزائر إحساسًا بالخصوصية الثقافية وجعل الجناح علامة فارقة وسط الأجنحة الدولية الأخرى.
ومن جانبه، أشار “تان” (متطوع في المعرض) إلى أن الجناح تميز بالتنوع المعرفي الشامل ولم يقتصر على كونه منصة لعرض الكتب فحسب بل شكّل لوحة متكاملة جمعت بين الإصدارات الحديثة والمؤلفات التاريخية التي تُبرز الحضارة البحرية والثقافية العُمانية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، أكدت الدكتورة يو مي، الأستاذة بكلية الدراسات العربية بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين والمترجمة الصينية المشاركة في ترجمة رواية “نارنجة” إلى اللغة الصينية أن الأدب العُماني يمتلك خصوصية إنسانية وحضارية تؤهله للوصول بقوة إلى القارئ الصيني والعالمي.
وأوضحت أن الرواية العُمانية شهدت تطورًا ملحوظًا في العقود الأخيرة وحصدت جوائز إقليمية ودولية كبرى، مقدمة أصواتًا إبداعية قادرة على التعبير عن تحولات المجتمع بأساليب فنية حديثة، معتبرة الترجمة جسرًا حيويًّا لتعزيز التفاهم الثقافي بين البلدين.
وفي سياق متصل، أكدت شيرلي شيا، ممثلة دار نشر (جامعة بكين العامة) التي تولت طباعة ونشر الترجمات الصينية لروايتي “نارنجة” و”سيدات القمر” للأديبة العُمانية جوخة الحارثي أن المشاركة العُمانية تفتح آفاقًا واعدة للتعاون في مجالات النشر المشترك والترجمة، معربة عن تطلع الدار لنشر عناوين عُمانية جديدة مترجمة للغة الصينية في المستقبل القريب.
ومن جهتها، ذكرت الباحثة “أو يانج كويي”، خريجة اللغة العربية بجامعة الدراسات الدولية ببكين حرصها على زيارة الجناح للعام الثاني على التوالي ملاحظة التوسع الكبير في عدد الإصدارات المعروضة ومؤكدة أن هذه المشاركة تمثل استمرارًا للتواصل الحضاري الممتد بين سلطنة عُمان والصين منذ القرن الأول الميلادي.
كما أشاد الدكتور ما بيخ ونخ، الأستاذ بمركز الدراسات العربية بجامعة بكين للغات والثقافة، بالقيمة العلمية للجناح واصفًا إياه بالمرجع الهام للطلاب والباحثين الصينيين المهتمين بالعلوم العربية والعُمانية، لاسيما مع توفر إصدارات مترجمة للغة الصينية تسهل عملية البحث والاطلاع، متمنيًّا توسيع الركن العُماني ومشاركاته في الأعوام المقبلة وتزويده بمزيد من المصادر الحديثة والمميزة.
الجدير بالذكر أن مشاركة سلطنة عُمان في المعرض تمثلت في وزارة الثقافة والرياضة والشباب ووزارة الإعلام ووزارة التراث والسياحة، مما أتاح للزائر الاطلاع على جوانب متعددة من مصادر النتاج الفكري العُماني.
وعكست هذه الآراء تنوع الانطباعات حول المشاركة العُمانية في معرض بكين الدولي للكتاب والتي أسهمت في إبراز الهوية الثقافية العُمانية، والتعريف بإصداراتها ومؤسساتها الثقافية، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات النشر والترجمة والتبادل الثقافي بين سلطنة عُمان والصين .




