ناشونال إنتريست الأمريكية: الجبهة الداخلية هي جبهة التنافس القادمة بين الولايات المتحدة والصين

وهج الخليج – وكالات
يري المحلل السياسي نيكولاس فوستر أنه في أعقاب القمة رفيعة المستوى بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينج في الشهر الماضي ،تركزت مناقشات كثيرة على جوهر جدول الأعمال من المفاوضات الجارية والرسوم والحد من كمية الفينتانيل التي يتم تصديرها إلى الولايات المتحدة وفتح أفق جديد بشأن تايوان . وحتى لغة الجسد للزعيمين كانت محل نقاش. وقال فوستر ، وهو زميل غير مقيم في مركز الصين العالمي التابع للمجلس الأطلسي، وشغل سابقًا منصب نائب مستشار الصين لدى مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية، إنه بينما ربما تؤدي نتيجة الاجتماعات إلى المزيد من المشتريات من الطائرات الأمريكية واستقرار أوسع نطاقا للعلاقات ، لم يكن مسعى بكين لتشكيل البيئة السياسية الأمريكية على المستوى المحلي مدرجا في جدول الأعمال.
وتحول نشاط النفوذ الصيني على نحو متزايد صوب أهداف أكثر سهولة : متمثلة في النظم البيئية البيولوجية لوسائل التواصل الاجتماعي والسياسات المحلية ومنظمات الشتات وشبكات تمويل الحملات والجامعات والمؤسسات على مستوى الدولة. والشئ الأكثر إثارة للقلق ، هو أن هذه الحملات تبدو أنها تعكس الآن مشاعر المجتمع الأمريكي المتأصلة .
وتوضح حملات النفوذ من جانب بكين في كل من المجالين الرقمي والواقعي . وفي الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في عام 2024، كشفت شركة تحليلات وسائل الإعلام جرافيكا النقاب عن عمليات النفوذ الصيني التي انتحلت صفة ناخبين امريكيين على منصتي إكس وتيك توك. وزعم هؤلاء المستخدمون أنهم مواطنون أمريكيون ، أو مؤيدون للسلام وحقوق الإنسان ونزاهة المعلومات يركزون اهتمامهم على الولايات المتحدة ، اصيبوا بالإحباط جراء السياسات الأمريكية . ومن خلال إغراق شبكات التواصل الاجتماعي بالـ “سباموفلاج ” – رسائل سياسية يوجهها مستخدمون أمريكيون زائفون- تحاول الصين أن تخفي عمليات النفوذ المنسقة تحت ستار خطاب حقيقي على الانترنت.
وأضاف أن هذه العمليات تروج للقضايا الحساسة المثيرة للاستقطاب ، بما في ذلك السيطرة على الأسلحة والتشرد وتعاطي المخدرات وانعدام المساواة العرقية والصراع بين حماس وإسرائيل . وبنفس السياق ، حدد معهد الحوار الاستراتيجي حسابات تنتحل صفة امريكيين يمينيين تستغل الانقسامات الأمريكية الداخلية. ويتوافق الكثير من هذا النشاط مع شبكة النفوذ العالمية للحزب الشيوعي الصيني، المعروفة باسم “الجبهة المتحدة”. ويهدف نظامهم لجذب النخب وتشكيل السرديات وتهميش المنتقدين ونشر النفوذ في الخارج من خلال عناصر غير حكومية من الناحية الظاهرية.
وبينما يعمل الكثير من منظمات الشتات الصينية في الولايات المتحدة على نحو مستقل وبطريقة شرعية ، حذر مسؤولون وباحثون أمريكيون مرارا من أن عناصر مرتبطة بإدارة عمل الجبهة المتحدة التابعة للحزب الشيوعي الصيني قد استغلت بعض المنظمات وجمعيات الأعمال والجماعات الثقافية للضغط على المنشقين وتشكيل السياسات المحلية وتطبيع روايات بكين المفضلة.
وفي الوقت الذي زاد فيه الضغط لإخراج الشركات والمنظمات وعمليات التمويل المرتبطة بالصين من القطاع الفيدرالي ، تركز بكين على أهداف جديدة تتمثل في كيانات تابعة للولايات و محلية ودون المستوى الوطني . وظهر هذا التوجه في مدينة نيويورك على نحو أكثر بروزا من أي مكان آخر، حيث قوضت أندية أجتماعية تدعمها الصين جهود مرشح للكونجرس . وفي نفس الوقت ، قام مسؤولو الأمن الصينيون بتشغيل مركز شرطة سري تحت الأرض في الحي الصيني في مانهاتن.
ولكن جمهورية الصين الشعبية لاتضع فقط نيويورك نصب عينيها. وضخت كيانات تدعمها بكين ملايين الدولارات في السباقات الانتخابية على مستوى المدن والكونجرس من رود إيلاند وحتى كاليفورنيا . وفي شهر مايو العام الجاري ، استقال عمدة اركاديا بولاية كاليفورنيا بعدما تم اتهامه بالتصرف كوكيل غير قانوني للصين.
وحتى ألاسكا ربما تكون الآن هدفا ، حيث يتم استهداف شركات السكان الأصليين في آلاسكا ، وهى منظمات تقوم بأدوار مهمة في التعاقادات الدفاعية والتعدين وخدمات الطاقة ، من جانب جماعت الضغط التي تمثل عملاء صينيين بما في ذلك شركتا دي جيه أل تكنولوجيز وشين ، اللتان واجهتا نفسهما تدقيقا متزايدا في واشنطن بشأن أمن سلسلة الإمدادات ومخاوف تتعلق بالبيانات وصلات بالدولة الصينية. وما يوحد جهود النفوذ المختلفة من الناحية الظاهرية هو تكتيكها الذي يهدف لجعل تفضيلات بكين تبدو وكأنها مشاعر اصيلة للمجتمع الأمريكي . ومن خلال التركيز على السياسات المحلية ونظم البيئة البيولوجية لوسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الشتات والجامعات والمؤسسات على مستوى الولايات مع الإصالة المصطنعة، تضرب الصين القطاعات التي تكون فيها الديمقراطية الأمريكية لا مركزية بشكل كبير ،وبالتالي الأكثر عرضة للخطر.
وبالتالي فإن التحدي يتمثل في التمييز بين الانخراط المدني المشروع من جانب المجمعات الأمريكية الصينية وجهود النفوذ المنسقة المرتبطة باستراتيجية الجبهة المتحدة الأوسع نطاقا للحزب الشيوعي الصيني . واختتم فوستر تقريره بالقول إن رد الفعل المفرط ينطوي على خطر تأجيج كراهية الأجانب وتقويض الانفتاح الذي تسعي بكين إلى استغلاله . غير أن رد الفعل غير الكافي ينطوي على خطر السماح لشبكات النفوذ الأجنبية بتشكيل الخطاب السياسي على نحو يكون أدنى من عتبة الاهتمام الوطني تماما.




