أخبار العالم

هل تسلط استقالة وزير الدفاع البريطاني الضوء على فشل استراتيجي في نهج المملكة بشأن الدفاع

وهج الخليج ـ وكالات

استقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي في 11 من الشهر الجاري . وقال في رسالة استقالته مخاطبا رئيس الوزراء البريطاني ” انك لم تكن قادرا ، و وزارة الخزانة لم تكن راغبة في توفير الموارد التي تحتاج إليها الأمة للدفاع عن البلاد في هذا الوقت الذي يشهد تهديدات متصاعدة”، وقال إن خطة الاستثمار الدفاعي المقبلة لاتكفي ما هو مطلوب للدفاع في هذا الوقت الخطير”. ويرى الجنرال السير ريتشارد بارونز، الحاصل على وسام فارس الصليب الأكبر ووسام الإمبراطورية البريطانية، والزميل الاستشاري الأول في برنامج الأمن الدولي في معهد تشاتام هاوس(المعروف رسميا باسم المعهد الملكي البريطاني) في تقرير نشره المعهد ،أن هذه الأحداث تلقى الضوء على إخفاقين واضحين في نهج المملكة المتحدة بشأن الدفاع. ويتمثل الأول في إخفاق حكومة ذات كفاءة. فقد عرضت مراجعة الدفاع الاستراتيجية ، التي نشرت في شهر يونيو العام الماضي ، ثلاثة استنتاجات أساسية . الأول، هو أن المملكة المتحدة تعيش الآن في عالم أكثر خطورة إلى حد كبير . والثاني ،هو أن كلا من القوات المسلحة والمجتمع المدني الأوسع نطاقا في وضع سيئ للتعامل مع تلك الحقيقة. والثالث هو أن اتخاذ إجراء عاجل يعد بالتالي أمرا حتميا.
وكانت مراجعة الدفاع الاستراتيجي واضحة في أن الاستعداد للحرب في القرن الحادي والعشرين لا يتعلق ببساطة بسد فجوات قائمة منذ فترة طويلة في المعدات والأفراد أو القدرات. وأن الأمر يتعلق بالتحول: تغيير الطريقة التي تفكر بها المملكة المتحدة فيما يتعلق بالدفاع وتمويله وتنظيمه وتحقيقه. غير أنه بعد مرور عام على الموافقة على مراجعة الدفاع الاستراتيجي، قررت الحكومة ألا تمول بالكامل مراجعتها. ومن خلال القيام بذلك ،فإنها لا تفشل فقط في التحرك إلى الأمام ، بل إنها تتراجع بقوة إلى الوراء.
والفشل الثاني هو أن هذا القرار يجعل البلاد أقل أمنا. وأضاف بارونز قائلا “يقلص هذا مكانة المملكة المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) ويضعف مصداقيتنا لدى الحلفاء ويزيد ضعفنا في مواجهة حقائق الصراع في القرن الحادي والعشرين . وسوف ينظر الحلفاء والخصوم على حد سواء باهتمام إلى هذا الوضع “.
وأعدت مراجعة الدفاع الاستراتيجي برنامجا لعشر سنوات لوضع المملكة المتحدة في موقع أكثر قوة . ولكن الواقع هو أن البلاد تحتاج إلى أن تكون في مكان أفضل كثيرا في غضون السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة .ويعني مستوى التمويل المعروض حاليا على الطاولة أنه لن يتم إصلاح الدفاع عن المملكة المتحدة . وفي الحقيقة، فإنه سوف يواصل التدهور. ولن يكون من الممكن تحمل تكاليف التحول الذي تقول مراجعة الدفاع الاستراتيجي إنه أمر حتمي.
ولا يتعلق هذا في نهاية المطاف بمسألة القدرة على تحمل التكاليف ، بل إنها مسالة اختيار.وتختار الحكومة عدم إنفاق الأموال على الدفاع الذي يعد أمرا ضروريا. وتابع بارونز “لا يرغب أي شخص في إنفاق المزيد على الدفاع من أجل الدفاع في حد ذاته . ولكننا نعيش في العالم كما هو وليس العالم الذي نرغب في أن يكون . وليس أمامنا خيار ما إذا كانت الحرب أمرا مهما . الحرب يمكن أن تختارنا ،سواء فضلنا تجاهلها أم لا “. وتلك هى تجربة أوكرانيا . و انعكس هذا أيضا في الاضطراب في الشرق الأوسط . ويتعين على المملكة المتحدة أن تقوم بدورها بجانب حلفائها ، و هذا يتطلب إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع عاجلا .
وتابع ” إذا اخترنا عدم القيام بذلك ، سوف يتعين علينا أن نعيش مع التبعات المترتبة على ذلك ، والتي يمكن أن تكون كارثية”. وفي وقت يشهد اضطرابا سياسيا، تعد خطة الاستثمار الدفاعي وسيلة تهدف إلى تطبيق مراجعة الدفاع الاستراتيجي . ونظرا لأنه تمت الموافقة على مراجعة الدفاع الاستراتيجي منذ عام فقط ، فإنه يجب أن يكون من الممكن بالنسبة للحكومة ان تفكر مرة أخرى وأن تفكر بطريقة تتسم بالابداع.
وينفق القطاع العام في المملكة المتحدة قرابة 3ر1 تريليون جنيه استرليني في العام . وبالتالي ،فإن توفير تمويل إضافي للدفاع مسالة أولوية وليس أمرا مستحيلا . وإذا سعت الحكومة جاهدة لتحريك الأموال بسرعة داخل القطاع العام ،فإنه يتعين عليها أن تتجاوز طرق التمويل التقليدية.
ولدى مدينة لندن استثمارات بمليارات الجنيهات المحتملة ويتعين على الحكومة أن تجرى مناقشة جادة مع جهات التمويل الخاص بشأن كيفية دعم التحول الدفاعي والقدرة الصناعية والقدرة الوطنية على الصمود.
واختتم بارونز تقريره بالقول إن النتيجة واضحة وهى أن المملكة المتحدة تحتاج إلى أن تكون أكثر إبداعا وأن تكون أكثر إلحاحا وأكثر أمانة بشأن الكيفية التي تمول بها الدفاع . وتطرح مراجعة الدفاع الاستراتيجي ما هو المطلوب .ويجب الآن تمويل خطة الاستثمار الدفاعي بطريقة تواكب مستوى التهديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى