سلطنة عُمان تطلق بجنيف تقريرًا دوليًا عن إعادة تصميم منظومة الحماية الاجتماعية

وهج الخليج ـ وكالات
دشّنت سلطنة عُمان، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، اليوم في مدينة جنيف السويسرية، تقرير “إعادة تصميم منظومة الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان” خلال حفل رسمي أقيم تحت رعاية معالي الدّكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، وبحضور معالي جيلبرت هونغبو المدير العام لمنظمة العمل الدولية.
وشهد حفل التدشين مشاركة واسعة من ممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والخبراء والمهتمين بمجال الحماية الاجتماعية، في مشهد يعكس الاهتمام الدولي بالتجربة العُمانية وما حققته من نتائج ملموسة في تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية.
وتُعدّ التجربة العُمانية من النماذج الرائدة في المنطقة؛ إذ أعادت تصميم منظومة الحماية الاجتماعية ضمن إطار وطني متكامل يجمع بين الحماية الاجتماعية والتأمين الاجتماعي والاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويدعم النمو المستدام.
وبدأت سلطنة عُمان هذا المسار منذ عام 2020 برؤية واضحة تستهدف بناء منظومة أكثر عدالة واستدامة وجاهزية للتحولات المستقبلية، تُرجمت بإصدار قانون الحماية الاجتماعية، وتوحيد 11 صندوقًا تقاعديًّا في صندوق موحد، وتوسيع نطاق التغطية الاجتماعية ليشمل مختلف مراحل حياة الإنسان.
ويتميز هذا التحول بكونه مشروعًا استراتيجيًّا طويل المدى يربط بين الحماية الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي وتنمية رأس المال البشري وتحسين جودة الحياة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» وأفضل الممارسات الدولية.
وجاء التقرير، الذي يحمل عنوان «تعزيز الدور الانتقالي للحماية الاجتماعية عبر دورة الحياة من خلال نظام متكامل ومتعدّد المستويات»، ثمرة تعاون وثيق بين صندوق الحماية الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية، حيث يستعرض أبرز مكونات المنظومة المُعاد تصميمها، ويبرز الدروس المُستفادة التي يمكن الاستفادة منها في تجارب إقليميّة ودوليّة مماثلة.
ويستند التقرير إلى تجربة إصلاحية متكاملة انطلقت من إرث مجتمعي قائم على قيم التكافل والتضامن، مدعومة بالتوجهات الاستراتيجية لرؤية «عُمان 2040» وخطط التنمية الخمسية المتعاقبة.
وأكدت منظمة العمل الدولية على أن التجربة العُمانية تمثل نموذجًا متوازنًا يجمع بين البعد الإنساني والاستدامة الاقتصادية ضمن إطار مؤسسي حديث ومتعدد المستويات، بما يعزز قدرة المنظومة على الاستجابة للمتغيرات المستقبلية.
وتشير المؤشرات المرحلية إلى حجم التحول المؤسسي والاجتماعي الذي تحقق خلال فترة زمنية وجيزة؛ إذ بات صندوق الحماية الاجتماعية يخدم نحو 3.3 مليون شخص، فيما بلغت نسبة السكان المشمولين بخدمات المنظومة نحو 64 بالمائة من إجمالي السكان.
كما تجاوز عدد المؤمّن عليهم النشطين 1.67 مليون مؤمن عليه، وبلغ عدد المنتفعين النشطين من منافع الحماية الاجتماعية أكثر من 1.55 مليون منتفع خلال الربع الأول من عام 2026، من بينهم أكثر من 1.25 مليون مستفيد من منفعة الطفولة، و179 ألف مستفيد من منفعة كبار السن، و52 ألف مستفيد من منفعة الأشخاص ذوي الإعاقة، و48 ألف مستفيد من دعم دخل الأسر.
وترتبط بالمنظومة 139 ألف جهة عمل نشطة، فيما يشمل نطاق التغطية أكثر من 104 آلاف من العاملين لحسابهم الخاص.
واعتمدت سلطنة عُمان في إعادة تصميم المنظومة على دراسات اكتوارية متخصصة ونماذج اقتصادية متقدمة واستشرافات طويلة المدى، إلى جانب مشاركة مجتمعية واسعة، بما يضمن استدامة النظام المالي وقدرته على تلبية احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.
ويمثل إطلاق هذا التقرير اعترافًا دوليًّا بالتجربة العُمانية الرائدة في مجال الحماية الاجتماعية، ويعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها سلطنة عُمان على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد حقّق صندوق الحماية الاجتماعية 14 إنجازًا دوليًّا خلال عامي 2024 و2025، وشارك في 117 فعالية دولية وإقليمية خلال عامين، كما نال الجائزة الرئيسة للجمعية الدولية للضمان الاجتماعي لأفضل الممارسات في آسيا والمحيط الهادئ، في تأكيد على أن التجربة العُمانية أصبحت جزءًا من الحوار الدولي حول مستقبل الحماية الاجتماعية، عالميًّا وأن أثرها بات يتجاوز حدود الجغرافيا.




