“الغرفة” تبحث في مسقط مستقبل العقار وجذب الاستثمار الأجنبي

وهج الخليج ـ مسقط
نظمت غرفة تجارة وصناعة عُمان اليوم أمسيتها الرمضانية الأولى بعنوان “مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة” وذلك تحت رعاية معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني.
ناقشت الأمسية أبرز التحولات التي يشهدها القطاع العقاري في سلطنة عُمان، عبر استعراض توجهات وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في تطوير مدن متكاملة وذكية ودعم التنمية الحضرية المستدامة، إلى جانب مناقشة القانون الجديد للتطوير العقاري ودوره في تعزيز حماية المستهلك وجاذبية الاستثمار.
كما ناقشت الأمسية واقع أداء القطاع العقاري واستكشاف فرص جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المطوّرين العقاريين حاليًا واقتراح توصيات عملية قابلة للتنفيذ، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لدعم نمو واستدامة القطاع العقاري في سلطنة عُمان.
وأوضح سعادة فيصل بن عبدالله الرواس رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان أن القطاع العقاري في سلطنة عُمان يحمل العديد من الفرص حيث تنسجم الاستراتيجية العقارية مع الاستراتيجية الصناعية لتوليد فرص استثمارية، وتوفير وظائف للشباب العُماني في المستقبل، مشيرًا إلى أنه سيتم خلال الأمسية عرض العديد من المشروعات المستقبلية التي ستتكامل مع المدن المستدامة.
من جانبه أكد مصطفى بن أحمد سلمان عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان على أن القطاع العقاري في سلطنة عُمان يعد من أفضل القطاعات نموًّا ويستقطب استثمارات ضخمة، كونه يفتح سكنًا مناسبًا لمعظم المواطنين والمقيمين، مشيرًا إلى أن السماح للمستثمر الأجنبي الاستثمار بالمدن الذكية سيساعد على استقطاب الخبراء والفنيين للعيش في سلطنة عُمان وهو مطلب مهم.
من جهته قال زكريا بن عبدالله السعدي الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة وصناعة عُمان: إن الأمسيات الرمضانية تأتي ضمن التوجهات الاستراتيجية للغرفة لتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي، وتعد امتدادًا لرسالة الغرفة المؤسسي في ترسيخ ثقافة الحوار الاقتصادي الرصين، وتعزيز التشاور البنّاء بين مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية.
وأضاف أن الغرفة حرصت على أن تكون هذه اللقاءات مساحة تناقش التحولات المتسارعة في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، وتستقرئ انعكاساتها على بيئة الأعمال، وتستشرف مسارات النمو الممكنة أمام القطاع الخاص العُماني.
وذكر أن هذه الأمسيات تجسد أولويات المرحلة، إذ تأتي محاورها من مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة، مرورًا بأولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة، وصولًا إلى الدبلوماسية الاقتصادية ودورها في دعم الاقتصاد الوطني ضمن إطار فكري منسجم يعزز جاهزية القطاع الخاص، ويرتقي بقدرته التنافسية، ويعمق مواءمة توجهاته مع مستهدفات “رؤية عُمان 2040” ولا سيما فيما يتصل بتحسين بيئة الأعمال، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتعظيم القيمة المضافة، وتمكين المحافظات اقتصاديًّا على أسس مستدامة.
وشهدت الأمسية عرضًا مرئيًّا قدمه الدكتور مطر بن حمد البريكي مدير دائرة جمعيات الملاك بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني حول مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة.
كما شهدت جلسة حوارية شملت محاور رئيسة حول استراتيجية وزارة الإسكان والتخطيط العمراني للتنمية العمرانية المستدامة، والقانون الجديد للتطوير العقاري، والواقع الراهن لسوق التطوير العقاري، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه المطورين العقاريين وسبل تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.
واستعرضت الأمسية التوجهات الوطنية في إنشاء مدن متكاملة وذكية تتسم بالتخطيط العمراني المتوازن، وتستجيب لمتطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتدعم جودة الحياة، كما تم تسليط الضوء على عدد من المشروعات الكبرى التي تعكف الوزارة على تطويرها بما يعزز الجاذبية السكنية والسياحية والاستثمارية في محافظات سلطنة عُمان.
من جانبه قال علي بن محمد اللواتي رئيس لجنة التطوير العقاري بغرفة تجارة وصناعة عُمان: إن القطاع العقاري في سلطنة عُمان يشهد مرحلة إعادة تموضع استراتيجية تعكس نضج السوق وتطوره، مدعومة بإصدار قانون التنظيم العقاري الذي أسهم في تعزيز الشفافية وحماية المستهلك وترسيخ الثقة الاستثمارية، وتبث المؤشرات الحالية على التفاؤل بمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، لاسيما مع إطلاق مشروعات حضرية كبرى، وتبني نهج التخطيط العمراني المتكامل، وتوظيف التقنيات الحديثة في عمليات التطوير والإدارة.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لإعادة صياغة منظومة العمل العقاري على أسس أكثر كفاءة واستدامة، مشيرًا إلى أن الغرفة تضطلع بدور محوري في ترسيخ الحوار المؤسسي بين الجهات الحكومية والمطورين والمستثمرين، بما يسهم في تفعيل أحكام القانون، وتعزيز البيئة التشريعية والتنظيمية، ورفع جاذبية السوق العُمانية، وترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد الدكتور مطر بن حمد البريكي مدير دائرة جمعيات الملاك بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني أن الحديث عن مستقبل القطاع العقاري لا يكتمل دون ترسيخ منظومة حوكمة واضحة تنظم العلاقة بين المطورين والملاك والمستثمرين، مشيرًا إلى أن تنظيم عمل جمعيات الملاك يمثل أحد المرتكزات الأساسية لضمان استدامة المشروعات العقارية والمحافظة على قيمتها على المدى الطويل، وتعمل الوزارة على تطوير الأطر التنظيمية والرقابية بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة إدارة المجمعات العقارية، ويواكب التوسع في إنشاء المدن المتكاملة، الأمر الذي يسهم في بناء بيئات عمرانية مستقرة وجاذبة للاستثمار.
وبيّن أن القانون الجديد للتطوير العقاري يشكّل خطوة مفصلية في مسار تنظيم السوق، إذ يعزز حماية حقوق المشترين، ويرسخ مبادئ الإفصاح والحوكمة، ويمنح المستثمرين إطارًا قانونيًّا أكثر وضوحًا واستقرارًا، موضحًا أن هذا التطور التشريعي يدعم توجه الوزارة نحو بناء مدن مستدامة وذكية، ويهيئ بيئة أكثر مرونة وجاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يواكب مستهدفات “رؤية عُمان 2040”.
كما أوضح سامح حبيب الرئيس التنفيذي بشركة الأهلي صبور أن مستقبل القطاع العقاري في سلطنة عُمان يرتبط بمدى تبني المطورين لمفاهيم المدن المستدامة القائمة على التخطيط المتكامل، وتنوع الاستخدامات، والارتقاء بجودة الحياة، مشيرًا إلى أن السوق العُمانية تزخر بفرص واعدة في المشروعات متعددة الاستخدامات والتطوير السياحي، مدعومة برؤية واضحة وأطر تنظيمية حديثة تعزز الثقة وتحفز الاستثمارات طويلة الأجل.
وبيّن أن ما تتمتع به سلطنة عُمان من مقومات تنافسية، كالموقع الاستراتيجي والاستقرار التشريعي وتوجهات التخطيط العمراني الحديثة، يمنح القطاع آفاقًا أوسع للنمو، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير أدوات تمويل مبتكرة، وتقديم حوافز عملية للمطورين، بما يضمن استدامة النمو ويعزز دور القطاع العقاري في التنويع الاقتصادي وبناء مدن عصرية تلبي تطلعات المجتمع والمستثمرين.
واختتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتعزيز استدامة النمو، وتحسين كفاءة السوق، وتطوير بيئات حضرية تواكب طموحات “رؤية عُمان 2040”.
وأكد المشاركون أن الحوار المستمر بين الجهات التنظيمية والمطورين والمستثمرين كفيل بإيجاد بيئة أكثر نضجًا واستقرارًا، قادرة على دفع عجلة التطوير العقاري، وجذب الاستثمارات النوعية، وتحقيق التنمية العمرانية المتوازنة في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
حضر الأمسية عددٌ من أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان وممثلي الجهات الحكومية والخاصة، وعددٌ من المهتمين بتطوير ومتابعة مستجدات القطاع العقاري.




