الدقم.. بوابة سلطنة عُمان إلى الفضاء

بقلم: أحمد الغساني.
انطلقت أمس أعمال النسخة الثانية من مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء الذي تستضيفه سلطنة عُمان، بمشاركة أكثر من 500 خبير ورئيس تنفيذي وصانع قرار في قطاع الفضاء من مختلف دول العالم، تحت رعاية صاحب السمو السيد الدكتور كامل بن فهد آل سعيد، الأمين العام في الأمانة العامة لمجلس الوزراء. ويؤكد انعقاد المؤتمر تصاعد الدور العُماني في أحد أكثر القطاعات الاستراتيجية نموًا على المستوى العالمي.
ويُعد المؤتمر منصة نوعية تهدف إلى جمع صُنّاع القرار لتعزيز التعاون الدولي والإقليمي في قطاع الفضاء، وتبادل الخبرات، واستقطاب الاستثمارات، إلى جانب دعم ما يُعرف بـ”الدبلوماسية الفضائية” بوصفها أداة جديدة لتعزيز الحضور الدولي وبناء الشراكات طويلة المدى.
*الدقم.. موقع استراتيجي بميزات إطلاق عالمية:
تُعد منطقة الدقم في سلطنة عُمان من أبرز المواقع الجغرافية عالميًا لإطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ الفضائية، لما تتمتع به من مزايا طبيعية ولوجستية استثنائية. فموقع ميناء الإطلاق الفضائي عند خط عرض يقارب 18 درجة شمالًا يمنح الصواريخ سرعة دوران أرضي مرتفعة نسبيًا، ما يساهم في تقليل استهلاك الوقود وزيادة الحمولة الممكن إيصالها إلى المدارات المنخفضة والمتوسطة.
كما يتميز الموقع باتجاه شرقي مفتوح على المحيط الهندي، يوفّر مسارات إطلاق آمنة فوق المياه بعيدًا عن المناطق المأهولة، إضافة إلى طقس مستقر وأكثر من 300 يوم صافٍ سنويًا. ومع قربه من ميناء الدقم والمنطقة الاقتصادية الخاصة والمطار، تتكامل العوامل الجغرافية والبنية الأساسية لتجعل من الدقم موقعًا تنافسيًا عالميًا، خصوصًا في الشرق الأوسط وأفريقيا.
*إنجاز وطني وخطوة نحو بناء القدرات:
وفي 5 ديسمبر 2024، سجلت سلطنة عُمان إنجازًا تاريخيًا بإطلاق أول صاروخ علمي تجريبي عُماني “الدقم-1” من ميناء إطلاق الفضاء بالدقم، في خطوة تمثل بداية عملية لبناء قدرات فضائية وطنية، وتؤكد جاهزية الموقع من الناحيتين التقنية والميدانية.
وتُوّجت هذه الجهود بتوقيع اتفاقية تصميم وتصنيع وإطلاق القمر الصناعي العُماني لخدمات الاتصالات مع شركة “إيرباص للدفاع والفضاء”، والتي تُعد من المشاريع الممكنة والمسرّعة لنمو قطاع الفضاء في عُمان، وتسهم في نقل المعرفة وتعزيز الكفاءات الوطنية في الصناعات الفضائية المتقدمة.
*تعاون دولي:
وخلال اليوم الأول من المؤتمر، أعلنت سلطنة عُمان انضمامها إلى اتفاقيات أرتميس، إلى جانب توقيع اتفاقية تعاون مع الولايات المتحدة في مجال الاستكشاف السلمي للفضاء. ويعكس هذا التوجه حرص عُمان على تعزيز حضورها الدولي، وفتح مجالات للتعاون العلمي والتقني، وتوفير فرص تدريب وبحث للشباب العُماني، بما يدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ختاما، تشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن سلطنة عُمان تمضي بخطوات مدروسة نحو بناء قطاع فضائي وطني قائم على استثمار الموقع الجغرافي، وتوسيع الشراكات الدولية، وربط الفضاء بأهداف التنويع الاقتصادي. فالدقم لم تعد مشروعًا لوجستيًا فحسب، بل مرشحة لتكون منصة إقليمية فاعلة في اقتصاد الفضاء المتنامي.




