إسرائيل تبدأ هدم مقر “الأونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس

وهج الخليج ـ وكالات
بدأت فرق إسرائيلية هدم مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، في ظل تشديد إسرائيل للقيود التي تفرضها على عمل المنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدات للفلسطينيين. وقالت “الأونروا”، في منشور عبر منصة “إكس”، إن القوات الإسرائيلية صادرت أجهزة العاملين وأجبرتهم على مغادرة مقرها في حي الشيخ جراح. وأضافت: “هذا هجوم غير مسبوق، ليس فقط على الأونروا ومقارها، بل يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ولامتيازات وحصانات الأمم المتحدة”.
ولطالما نددت إسرائيل بالأونروا، متهمة إياها بانحيازها للفلسطينيين، كما اتهمت الوكالة الأممية بوجود صلات لها بحركة حماس، وهو ما نفته الوكالة بشدة.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن عملية الهدم تأتي تنفيذا لقانون جديد يحظر المنظمة، بزعم وجود علاقات مع حركة حماس.
بدوره، أكد المستشار الإعلامي لوكالة “الأونروا”، عدنان أبو حسنة، أن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح يشكّل تطورا خطيرا، وتصعيدا غير مسبوق، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو حسنة قوله إن “المقر المستهدف كان يشرف على عمليات الأونروا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة، وعددًا من مكاتب الأمم المتحدة”. واعتبر أبو حسنة عمليات الهدم صباح اليوم داخل المقر تصعيد ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه الأونروا، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة ورفع علم إسرائيل يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.
وذكرت محافظة القدس، في بيان صحفي اليوم الثلاثاء، أنه تم “رفع علم الاحتلال فوق المقر الرئيسي لوكالة الأونروا في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ آليات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر”، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).
واعتبرت المحافظة أن هدم المكاتب “يشكّل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية”.
وأوضحت أن “مُجمع الأونروا في القدس ظل تابعًا للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية”، مشددة على أن “الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها”.
وبيّنت المحافظة أن “هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا، عقب إبلاغ الوكالة بنيّة شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في 12 من الشهر الجاري للمركز الصحي التابع للأونروا وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتًا، رغم أنه يخدم اللاجئين ويُعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية”.
وأكدت المحافظة أن “هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت الأونروا، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة للأونروا أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المُجمع مطلع العام الماضي، فضلًا عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى”.
وشدّدت محافظة القدس على أن “هذه الإجراءات شكّلت استهدافًا مباشرًا لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة”، معتبرة أن “هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة للأونروا من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية”.




