منوعات

السيارات ذاتية القيادة ستغزو الطرق السريعة بعد 30 عام .. هل هناك قبول لفكرة استخدامها؟

وهج الخليج – مسقط

نالت السيارات ذاتية القيادة، التي تعتمد في توجيهها والتحكم فيها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، اهتماما متزايدا في الآونة الأخيرة باعتبارها وسيلة انتقال مأمونة وتحافظ على معايير الاستدامة.
ويعتقد خبراء أنه بحلول عام 2050 سوف يصل حجم سوق هذه السيارات إلى 400 مليار دولار، وأنها سوف تغزو الطرق السريعة حول العالم.
غير أن هذه السيارات قد تكون متطورة تكنولوجيا لدرجة تجعل من الصعب بالنسبة للبعض التأقلم معها واستخدامها، ومن ثم يرى باحثون أن السيارات ذاتية القيادة لن تكون شائعة في الاسواق قبل عام 2040 على أقرب تقدير بل وربما حتى 2060. وتوضح مارلين وي اخصائية علم النفس من جامعة هارفارد الأمريكية في مقال أورده الموقع الإلكتروني Psychology Today المتخصص في علم النفس أنه توجد حاليا ستة مستويات من القيادة الذاتية بحسب تعريف رابطة مهندسي السيارات في الولايات المتحدة.
وتنقسم السيارات بموجب هذا التصنيف إلى السيارات التقليدية، ثم السيارات ذات أنظمة مساعدة القيادة مثل الرادار ووسائل التحذير من التصادم، ثم السيارات ذاتية القيادة بشكل جزئي التي تتيح للسيارة إمكانية الإبطاء والإسراع والتوقف حسب ظروف الطريق، ثم السيارات التي تتيح إمكانية القيادة الذاتية الاشتراطية، حيث تتحكم الأنظمة الإلكترونية في السيارة مع السماح لقائد السيارة بالتدخل حسب رغبته، ثم السيارات ذات إمكانية القيادة المتقدمة التي لا تحتاج إلى تدخل من السائق، وأخيرا هناك السيارات ذات القيادة الذاتية الكاملة، التي تتولى بالكامل عملية التحكم في السيارة. وتقول مارلين وي إن استطلاعات جديدة تشير إلى أن الأشخاص الذين يستمتعون بقيادة السيارة أو الذين لديهم مخاوف وعدم ثقة في فكرة الذكاء الاصطناعي هم الفئة الأقل استعدادا للتخلي عن عجلة القيادة لصالح نظام تحكم إلكتروني، في حين أن الأشخاص الذين تروق لهم فكرة التكنولوجيا المتقدمة والاعتماد على مثل هذه التقنيات كوسيلة للاستمتاع والراحة هم الفئة التي تتزايد احتمالات تقبلهم لفكرة السيارة ذاتية القيادة.

وهناك بالقطع عوامل أخرى تؤثر على مدى تقبل هذه النوعية من السيارات مثل معايير السلامة أو المخاوف من إصابة هذه الأنظمة بأعطال تؤثر على السلامة الشخصية أو تهدد الحياة. واستخدم خبراء النفس مجموعة من النماذج الاختبارية لقياس مدى تقبل البشر للسيارات ذاتية القيادة مثل إجراء استطلاعات لقياس مدى استعداد الشخص لاستخدام هذه السيارات مستقبلاً أو الحالة الانفعالية للمستخدم أو موقفه الشخصي من هذه التقنيات بشكل عام، وما إذا كان يجدها مفيدة فعلا أو سهلة الاستخدام. غير أن البعض يعتقد أن هذه الاستطلاعات قاصرة في نتائجها لأنها تعتمد على القدرات التخيلية والتكهن بالانفعالات التي قد يشعر بها الشخص في المستقبل، نظرا لان هذه السيارات غير منتشرة فعليا في الوقت الحالي.
واعتمد بعض الباحثين على وحدات قياس حيوية لتحديد رد فعل المتطوعين أثناء استخدام سيارات ذاتية القيادة عن طريق قياس نبض القلب وحركة العين والموجات الكهربائية للمخ، وذلك اعتمادا على أجهزة محاكاة أو سيارات فعلية. وعمدت دراسة اختبارية إلى قياس رد فعل 38 متطوعا عند ركوب سيارة ذاتية القيادة ومرة أخرى عند ركوب نفس السيارة على أن يتولى قيادتها سائق.
وتبين من التجربة عدم وجود اختلاف كبير في معدلات التوتر لدى المتطوعين، ولكن تم رصد اختلاف في معدلات حركة العين، حيث جاءت الحركة أقل أثناء تجربة استخدام سيارة ذاتية القيادة. ويؤكد الباحثون أن توسيع نطاق هذه التجارب سوف يفسح المجال لفهم الاستجابة البشرية عند التعامل مع السيارات ذاتية القيادة. وترى الباحثة مارلين وي إن هناك أربعة عوامل رئيسية تتحكم في الحاجز النفسي لدى البشر حيال السيارات ذاتية القيادة. وترى أن الثقة تلعب دورا رئيسيا في هذه المسألة، حيث أثبتت دراسة مؤخرا أن الانسان على الأرجح سوف يشعر بأمان أكثر عندما يركب مع شخص يقود باندفاع، مقارنة بعندما يركب سيارة ذاتية القيادة. وتطرح هذه التجربة فكرة كيفية زيادة الثقة في السيارات ذاتية القيادة، وتؤكد أن الاعلام يلعب دورا مهما في الترويج لهذه السيارات وزيادة تقبل الرأي العام لها.

ويتمثل العامل الثاني في رغبة الانسان في التحكم، بمعنى أن الأشخاص الذين يشعرون بالاستقلالية أثناء قيادة السيارات التقليدية قد لا يرغبون في التخلي عن احساسهم بالتحكم في عجلة القيادة وتسليم الزمام لمنظومة إلكترونية، حتى لو كانت أكثر أمانا أو فعالية. ويرى بعض الباحثين أن السيارات ذاتية القيادة سوف تفقد البشر بعض المهارات مع الوقت مثل التنسيق الحركي ومهارات أخرى تتعلق بالإدراك المكاني، على غرار ما حدث عندما تفعيل أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (جي.بي.إس) في السيارات، حيث أصبح الكثيرون يعتمدون على هذه التقنية وفقدوا جزءا من الذاكرة المكانية لديهم.
أما العامل الثالث، فهو الاستمتاع المصاحب لقيادة السيارة، حيث أن البعض يحبون القيادة، وبالتالي قد لا يرغبون في التحول لاستخدام السيارات ذاتية القيادة. ومن جهة أخرى، فإن هواة الابتكارات الحديثة قد يستمتعون باستخدام هذه السيارات، مما يجعلهم في طليعة مستخدمي تقنيات القيادة الذاتية. وأخيرا هناك عامل الانتاجية والفائدة، ويقصد بذلك أن الأشخاص الذين يجدون تقنية القيادة الذاتية مفيدة أو مجدية من ناحية الانتاجية سوف يتجهون إلى استخدامها، وعادة ما ينتمي لهذه الفئة الأشخاص الذين يفضلون الاستفادة من الوقت الذي يهدر في قيادة السيارة، من وجهة نظرهم، من أجل أداء مهام واعمال أخرى قد تعود عليهم بالفائدة مع التخلص في الوقت نفسه من عناء القيادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى