منوعات

مستقبل الذكاء الاصطناعي.. زعماء العالم يناقشون المخاطر والتنظيم والتعاون

وهج الخليج – وكالات

تثير إمكانيات الذكاء الاصطناعي آمالا واسعة، بصفة خاص في مجال الطب، ولكن ينظر إلى هذه التكنولوجيا على أنها تسير دون ضوابط أو رادع إلى حد كبير.
وبرزت مسألة الذكاء الاصطناعي بقوة خلال الأسبوع الماضي، حيث أصدرت مجموعة السبع الصناعية الكبرى مدونة قواعد السلوك الطوعية، كما استضافت روما اجتماعا ثلاثيا ضم وزراء من فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وأصدر الرئيس الأمريكي جو بايدن أمرا تنفيذيا، كما عقدت قمة عالمية حول”أمن وسلامة الذكاء الاصطناعي”، في بلتشلي بارك بشمال لندن.
وشكلت الأمم المتحدة في أواخر شهر أكتوبر الماضي لجنة خبراء بهدف وضع توصيات بحلول نهاية العام في مجال الذكاء الاصطناعي، وأعربت عن خشيتها من أن التكنولوجيا التي توفر “إمكانيات مذهلة” ربما تنطوي على “مخاطر” جسيمة تهدد الديمقراطية وحقوق الإنسان. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اللجنة إلى أن “تسابق الزمن” لتقديم توصيات بشأن كيفية إدارة استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديد المخاطر التي يشكلها والفرص التي يوفرها.
ـ مجموعة السبع: مدونة سلوك طوعية لشركات تطوير الذكاء الاصطناعي
واتفقت مجموعة السبع الصناعية الكبرى (ألمانيا وكندا وأمريكا وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة) مؤخرا ، على مسودة مبادئ توجيهية عالمية، ومدونة سلوك طوعية، للشركات والمؤسسات التي تقوم بتطوير أشكال متقدمة من أنظمة الذكاء الاصطناعي، في إطار عملية “هيروشيما للذكاء الاصطناعي”. وتهدف هذه الخطوط التوجيهية إلى الحد من المخاطر التي قد تنطوي عليها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، فيما يتعلق بانتهاك الخصوصية، أو الملكية الفكرية.


وتسعى خارطة الطريق التي وضعتها المجموعة إلى تعزيز تطوير أنظمة “آمنة” للذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي و”تخفيف المخاطر”، وفقا لبيان مشترك، والذي دعا أيضا جميع الجهات الفاعلة في هذا القطاع الاصطناعي إلى الالتزام بهذه الخطة. وأبرزت مجموعة السبع “الإمكانات الابتكارية والتحويلية” لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وخاصة النماذج التوليدية مثل برنامج “تشات جي بي تي”، وأقرت في الوقت نفسه بالحاجة إلى “حماية الأفراد والمجتمع والمبادئ المشتركة”، وإلى “الحفاظ على الإنسانية في القلب من كل هذا”.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بيان:” يسعدني أن أرحب بالمبادئ التوجيهية التي أصدرتها مجموعة السبع، وأيضا بمدونة السلوك الطوعي، والتي تعكس قيم الاتحاد الأوروبي في مجال تطوير ذكاء اصطناعي جدير بالثقة. أدعو جميع مطوري الذكاء الاصطناعي إلى التوقيع على مدونة السلوك، وتنفيذها، في أقرب وقت ممكن”. وأضافت فون دير لاين: “يسهم الاتحاد الأوروبي في وضع حواجز أمان لحماية الذكاء الاصطناعي والحوكمة على المستوى العالمي، باعتبار التكتل من الرواد في مجال تنظيم الذكاء الاصطناعي.” وأشارت رئيسة المفوضية بذلك إلى “قانون الاتحاد الأوروبي لتنظيم الذكاء الاصطناعي”، المقترح.
ـ الاتحاد الأوروبي: التنظيم المفرط يضر بالقدرة على المنافسة العالمية
وتسعى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى توثيق التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، لتتمكن أوروبا من المنافسة بشكل أكثر فعالية في مواجهة الولايات المتحدة والصين. وقال وزراء يمثلون الدول الثلاث، صاحبة أكبر اقتصادات في الاتحاد الأوروبي، مؤخرا، إن القانون الذي يعتزم التكتل أصداره بشأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يقوم على نهج “صديق للابتكار”، ودعوا إلى تعزيز الاستثمارات في هذه التكنولوجيا الجديدة. ورحب وزيرا اقتصاد ألمانيا روبرت هابيك، وفرنسا برونو لو مير، والوزير الإيطالي للمشروعات وصنع في إيطاليا أدولفو أورسو، خلال اجتماعهم في روما، بقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، وهو الأول في العالم الذي يغطي هذا المجال، ويتوقع أن يصدر بنهاية العام الجاري.
وقال الوزراء في بيان مشترك: “من المهم أن يكون قانون الاتحاد الأوروبي قد تم وضعه دون أي بيروقراطية غير ضرورية، وأن يكبح الروتين الحالي.” ويهدف مشروع القانون إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي بحسب مستوى المخاطر: فكلما زاد الخطر الماثل على حقوق الأفراد، أو صحتهم، على سبيل المثال، زادت التزامات الأنظمة. وشدد الوزراء على أن أوروبا تستطيع الحفاظ على مكانتها على المستوى الدولي إذا ما تعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي وقال هابيك: “ليس علينا أن نختبئ. لدينا شركات أفضل من عمالقة التكنولوجيا في أمريكا، في العديد من المجالات”. ودعا الوزير الألماني في الوقت نفسه إلى اتخاذ قرارات سريعة على المستوى الأوروبي. وأضاف هابيك: “إذا ما استغرق الأمر ثلاثة أعوام ونصف من الانتظار، فإنه لم يعد لدينا فرصة… سينتهي بنا المطاف إلى تنظيم سوق لم يعد لها وجود”. وأشار وزير الاقتصاد الفرنسي لو مير إلى أن استثمارات الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي حاليا تعادل عشرة أمثال نظيرتها في أوروبا. وأوضح أن أمريكا استثمرت 50 مليار يورو (53 مليار دولار) في الذكاء الاصطناعي العام الماضي، مقابل 5 مليارات يورو للاتحاد الأوروبي، و10 مليارات يورو للصين. ودعا الوزراء الثلاثة إلى تبسيط إجراءات المشروعات التي تقام في أكثر من دولة لدعم الشركات الأوروبية الناشئة. وقال الوزير الإيطالي أورسو إن الذكاء الاصطناعي سوف يكون أولوية على جدول أعمال بلاده خلال رئاستها الدورية لمجموعة السبع في عام 2024. وقال وزير الحكومة الإلكترونية في بلغاريا ألكسندر يولوفسكي، في أواخر أكتوبر الماضي، إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي تنظيم استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث إنها تشكل خطرا واسعا على الحقوق الأساسية وعلى القيم الأوروبية، ولكن دون الإفراط في العملية التنظيمية.
وافتتحت سلوفينيا “المركز الدولي لبحوث الذكاء الاصطناعي”، تحت رعاية منظمة الأمم المتتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، في ليوبليانا، عام 2020. وخلال هذا الصيف، جرى عقد أول مدرسة صيفية أوروبية حول الذكاء الاصطناعي، والتي حضرها أكثر من 630 مشاركا من 42 دولة. وقالت وزيرة التحول الرقمي في سلوفينيا اميليجا ستومينوفا دوه: “في الوقت الذي لا تمتلك فيه الدول الصغيرة كثيرا من الأموال، بقدر ما يملك اللاعبون الكبار، يمكن أن يمنحها التخصص والتفاني في التعليم والبحث ميزة تنافسية في المجالات الفردية للذكاء الاصطناعي.”
ـ الولايات المتحدة: قرار “تاريخي” لتنظيم الذكاء الاصطناعي
وأصدر الرئيس الأمريكي جو بايدن قرارا تنفيذيا يوم الاثنين الماضي بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، من أجل أن يجعل أمريكا “تقود مسيرة” الجهود العالمية لإدارة المخاطر المتعلقة بهذه التكنولوجيا. ويوجه قرار بايدن الوكالات الاتحادية إلى وضع معايير أمان وسلامة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، كما يطالب مطوري أنظمة هذه التكنولوجيا بمشاركة نتائج اختبارات السلامة التي تجريها، والمعلومات المهمة الأخرى، مع الحكومة الأمريكية، بحسب بيان للبيت الأبيض.
ـ المملكة المتحدة: قمة بليتشلي بارك “بدايات” أم “فرص ضائعة”؟
واتفقت عدة دول، بينها بريطانيا وأمريكا والصين، يوم الأربعاء الماضي على “الحاجة لتحرك دولي”، وذلك خلال أول قمة عالمية حول “أمن وسلامة الذكاء الاصطناعي”، والتي جمعت بين الزعماء السياسيين، وكبار المطورين في هذا المجال. وقالت وزيرة التكنولوجيا في بريطانيا ميشيل دونيلان إن هذا الإعلان “يمثل المرة الأولى التي يتحد فيه العالم لتحديد هذه المشكلة”. وعقدت القمة على مدار يومين، في بليتشلي بارك بشمال لندن، وهو موقع يعد مهد الحوسبة حيث تم فك شفرة النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وكان الهدف من القمة التوصل لإجماع دولي بشأن التحديات التي يمثلها الذكاء الاصطناعي، وسبل مواجهتها. واقترحت القمة تشكيل لجنة خبراء عالمية لإعداد تقارير دورية، بهدف المتابعة. ودافع رئيس وزراء بريطانيا سوناك عن دعوة الصين للمشاركة في القمة – وهي الدولة التي يتهمها كثيرون بالتجسس التكنولوجي – وقال: “لا يمكن تطوير استراتيجية جادة دون مشاركة الإمكانيات العالمية” في هذا القطاع. وأشار الوزير الإيطالي للمشروعات وصنع في إيطاليا أدولفو أورسو إلى أنه في أعقاب الاتفاق الأخير بين بلاده وألمانيا وفرنسا، شكلت قمة بليتشي بارك انطلاق عملية تهدف إلى إقامة “تحالف عالمي جديد” بشأن القواعد وسبل الحماية التي سيتم اعتمادها في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي رسالة مفتوحة لسوناك ، وصف أكثر من 100 من الخبراء والمنظمات والناشطين، من بريطانيا والعالم، القمة بأنها “فرصة ضائعة” وأنه جرى تصميمها خصيصا من أجل “عمالقة التكنولوجيا”. وحذر التحالف الذي وجه الرسالة، والذي يتضمن نقابات عمالية، ومجموعات حقوقية، مثل منظمة العفو الدولية، وأصوات أخرى من مجتمع التكنولوجيا، أن “المجتمعات والعمال الأكثر تضررا من الذكاء الاصطناعي، صاروا مهمشين”.
ـ الذكاء الاصطناعي خارج الاتحاد الأوروبي
يشار إلى أن الدول الأوروبية التي لا تنخرط بشكل مباشر في المسائل التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي- مثل قانون الاتحاد الأوروبي، أو لقاء مجموعة السبع- تتخذ خطوات خاصة بها في التعامل مع هذه التكنولوجيا. وعلى سبيل المثال، تم في مقدونيا الشمالية، بناء على مبادرة من صندوق الابتكار والتطوير التكنولوجي، تشكيل فريق عمل في سبتمبر عام 2021 لوضع أول استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي. ومن المقرر أن تستضيف البلاد المؤتمر الإقليمي السادس للتجارة الإلكترونية، في العاصمة سكوبي يوم 14 نوفمبر الجاري، والتي ستركز على استخدام إمكانيات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن يتحدث أمام المؤتمر ممثلو شركات مثل نستله، وميتا، وزالاندو، وأليجرو، وريبوك، وغيرها. ويتوقع أن يشارك في الحدث أكثر من 600 من رواد الأعمال، ومديرو شركات، وممثلو شركات التجارة الإلكترونية، وممثلون عن حكومات مقدونيا الشمالية وألبانيا والبوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا وكوسوفو والجبل الأسود ورومانيا وصربيا. وفي الوقت نفسه، تسعى ألبانيا إلى أن تكون جزءا من برنامج الاتحاد الأوروبي “أوروبا الرقمية”، والمقرر أن يبدأ تنفيذه بحلول عام 2027. وقد وافقت الحكومة الألبانية بالفعل على مشروع قانون للتصديق على الاتفاقية بين جمهورية ألبانيا والاتحاد الأوروبي للمشاركة في البرنامج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى