أخبار العالم

استراتيجية الشتاء .. روسيا تواصل مخططها وأوكرانيا تستعد لمعركة الكهرباء

وهج الخليج – وكالات

في معظم أنحاء أوكرانيا، مازالت الأيام والليالي صافية وصيفية، مع لفحة خفيفة من الخريف في الهواء. ولكن إذا سعت روسيا لتحقيق هدفها، سوف يأتي الشتاء مبكرا.
وذكرت صحيفة “لوس انجليس تايمز” أن استراتيجية موسكو الشهيرة التي طبقتها خلال موسم الشتاء السابق، بدأت في إطلاقها مجددا هذا العام من خلال وابل من الهجمات، يقول المسؤولون الأوكرانييون إنها تستهدف البنية التحتية للكهرباء وعدة مناطق في اوكرانيا.

قد تسببت الهجمات التي وقعت في 21 سبتمبر الماضي، الأولى من نوعها منذ ستة أشهر، في انقطاع جزئي للكهرباء في ستة أقاليم، بما في ذلك في منطقة العاصمة. وتعد هذه الهجمات نذير شؤم على الأمور التي سوف تحدث في المستقبل، وبمثابة تذكرة بالصعوبات التي وقعت في الماضي.

ولدى كل أسرة أوكرانية ما يمكنها أن ترويه من قصص بشأن الحرمان من الكهرباء الشتاء الماضي: فقد خيم الظلام على مدن رئيسية و قرى صغيرة على حد سواء، وتمت الاستعانة بالمولدات والشموع، وتم وضع جداول مضنية للأنشطة اليومية- الطبخ، التسوق والاستحمام قبل انقطاع الكهرباء المحدد مسبقا للحفاظ على شبكة الكهرباء. وتقول إيوليا ستاتنيك، المصورة في كييف، التي كانت تعيش في شقة بالدور الـ20 الشتاء الماضي” أتذكر الوقوف في الدور الأرضي وأنا أشعر باليأس- وحامل في طفلي وفي يدي أكياس البقالة”. هذا العام، استقرت هي وزوجها ورضيعهما الذي يبلغ من العمر 10 أشهر في منزل مزود بمولد. وأملا في تجنب ما حدث الشتاء الماضي، هرعت أوكرانيا لحماية شبكة الكهرباء وتقويتها، على الرغم من أنه لأسباب أمنية، يتوخى المسؤولون الحذر بشأن بعض الإجراءات الخاصة التي يتم اتخاذها.

ـ استهداف البنية التحتية للكهرباء

وكان الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي قد حذر في حوار بالتلفزيون الأمريكي منتصف الشهر الماضي روسيا من أنه في حال تم استئناف أسلوب استهداف البنية التحتية للكهرباء مثل الشتاء الماضي، سوف تدرس أوكرانيا الرد بالمثل. وقد أظهرت أوكرانيا على مدار العام الماضي أنه يمكنها استهداف عمق روسيا بطائرات الدرون، ويشمل ذلك موسكو، على الرغم من أن حكومة زيلينسكي لا تعترف رسميا بالمسؤولية عن مثل هذه الهجمات. وقال زيلينسكي في حوار مع برنامج ” 60 دقيقة” على شبكة ” سي بي اس “، ” إذا قامت روسيا بقطع الكهرباء، وحرماننا منها ، وحرماننا من المياه و الغاز، عليكم أن تعلموا أن لنا الحق في عمل نفس الشيء”. وأضاف” ولكن حتى إذا أرادت أوكرانيا القيام بذلك، فإنها لا تملك القدرة على الاضرار بالبنية التحتية المدنية الروسية للطاقة بنفس الصورة الشاملة والمنهجية التي تقوم بها القوات الروسية”.

وكانت أوكرانيا قد وصفت هجمات الشتاء الماضي على محطة الكهرباء بمحاولة لكسر معنويات الشعب وإجبار البلاد على الخضوع، ولكن في الكثير من الأحوال، أدت الصعاب لتعزيز الشعور بالانتماء بين أفراد المجتمع.
ففي المباني السكنية الشاهقة الارتفاع في كييف وأماكن أخرى، اتفق الجيران على ترك مؤن للطوارئ مثل المياه ووجبات خفيفة وحفاضات للاطفال في المصاعد في حال انقطت الكهرباء فجأة وحوصر أشخاص بداخلها. ومع ذلك، ينظر الكثيرون لاحتمالية بداية موسم جديد من انقطاعات الكهرباء لفترات طويلة بشعور بالرهبة. فمن المقرر أن يمثل فبراير المقبل، الذي يتسم بتسجيل درجات حرارة منخفضة وجو كئيب، الذكرى الثانية لما أصبح صراعا طاحنا لا تبدو له نهاية واضحة في الأفق. وقد أضرت موجات الهجمات بالصواريخ وبطائرات الدرون الشتاء الماضي بنحو نصف قطاع الكهرباء الأوكراني، حيث استهدفت محطات الطاقة الفرعية والمحولات الكبيرة ومنشآت رئيسية أخرى تابعة للبنية التحتية للكهرباء. وكان عمدة كييف فيتالي كليتشكو قد تحدث الشتاء الماضي بشأن احتمالية حدوث إخلاء جماعي في حال تسببت انقطاعات الكهرباء في استحالة توفير مياه جارية.
ـ دعم غربي


وعزز الدعم الغربي من جهود أوكرانيا لاصلاح الضرر الذي وقع الشتاء الماضي وتعزيز إجراءات السلامة، حيث شمل الدعم مساعدات متعلقة بالكهرباء من الولايات المتحدة بقيمة 375 مليون دولار. ووصف وزير الطاقة الأوكراني هيرمان هالوشينكو مطلع الصيف عملية الاصلاح” بالحملة الأكبر في تاريخ منشآت الطاقة”.

وقال ماكسيوم تيمشينكو المدير التنفيذي لمجموعة ” دي تي إي كيه” للطاقة إنه خلال شهر ونصف فقط، تمكنوا من استعادة نحو 6000 ميل من خطوط الطاقة وأكثر من 70 من المحطات الفرعية ذات الجهد العالي في منطقة كييف. وقال لصحيفة التايمز البريطانية إن الشتاء المقبل ” لن يكون أقل صعوبة من الشتاء الماضي”.

ومنذ وقت قريب، كان هناك طاقم عمل تابع للمجموعة في موقف لسيارات بيع الوجبات السريعة، بجانب طريق متعدد الحارات، يقوم بالحفر للوصول لخطوط عالية الجهد في حاجة للتجديد. ويأمل المواطنون في كييف ومناطق أخرى في الأفضل، ولكنهم يستعدون للأسوأ.
وقد تزايد الطلب مجددا على المولدات، وأصبح النقاش حول أفضل مكان لشراء وقود الديزل من أجلها هو موضوع الساعة. ويقوم السكان بجمع أكوام الحطب والبحث عما يكون لديهم من الكشافات والبطاريات.


وتقول ستاتنيك، المصورة في كييف” لن تصدقوا مجموعة الشمع التي قمت بجمعها” مضيفة ” إنها بكل الألوان وكل الروائح- بطيخ، تفاح، نحو 49 نوعا مختلفا”. وأضافت” الآن ليس أمامنا إلا أن ننتظر لنرى كيف سيكون هذا الشتاء”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى