أخبار محلية

سلطنة عُمان الثالثة عالميًّا في مؤشر جودة الحياة

وهج الخليج – مسقط

حققت سلطنة عُمان إنجازًا عالميًّا جديدًا بتقدمها إلى المركز الثالث عالميًّا في مؤشر جودة الحياة للنصف الأول من عام 2026م، الصادر عن مؤشر نومبيو ، محافظةً في الوقت ذاته على صدارتها على المستوى الآسيوي والعربي، بعد أن كانت تأتي في المركز الرابع عالميًّا في الفترة نفسها من عام 2025م، في تأكيدٍ جديدٍ على التحسن المستمر في جودة الحياة، وتعزيز جاذبية السلطنة كوجهٍ للعيش والاستثمار والاستقرار.

ويعكس هذا التقدم المكانة المتنامية التي باتت تحظى بها سلطنة عُمان على خارطة الدول الأكثر ملاءمةً للعيش، نتيجةَ منظومةٍ متكاملةٍ تجمع بين الأمن والاستقرار، وجودة الخدمات، والتخطيط الحضري المستدام، وتوفير بيئةٍ معيشيةٍ متوازنةٍ تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

ورغم أن العديد من المؤشرات الدولية تعتمد في تقييمها على الأداء الاقتصادي أو حجم الناتج المحلي الإجمالي، فإن مؤشر جودة الحياة يتبنى منظورًا مختلفًا، إذ يقيس جودة الحياة اليومية للسكان من خلال مجموعة من العوامل المرتبطة بتفاصيل العيش بشكلٍ مباشر، مثل مستويات الأمان، والقوة الشرائية، والرعاية الصحية، وتكاليف المعيشة، ونسبة أسعار العقارات إلى الدخل، ومتوسط زمن التنقل اليومي، ومستويات التلوث، وملاءمة المناخ.

وسجلت سلطنة عُمان، من خلال هذه المعايير، أداءً متقدمًا في عدد من المحاور الرئيسة، ولا سيما مستويات الأمان، والقوة الشرائية، وانخفاض نسبة أسعار العقارات إلى الدخل، إلى جانب انخفاض مستويات التلوث نسبيًّا، وقصر متوسط زمن التنقل، وهي عوامل أسهمت في وصول السلطنة إلى المركز الثالث عالميًّا ضمن هذا التصنيف.

ويأتي هذا الإنجاز متسقًا مع النهج الذي تنتهجه سلطنة عُمان في تطوير المدن والمراكز الحضرية، من خلال إعداد المخططات الهيكلية الشاملة، وإنشاء المدن المستقبلية التي تستهدف بناء بيئات عمرانية أكثر كفاءةً واستدامةً وجودةً للحياة، عبر توفير مجتمعاتٍ متكاملة الخدمات، وتعزيز سهولة التنقل، وزيادة المساحات الخضراء والمفتوحة، والارتقاء بجودة البيئة الحضرية، ورفع كفاءة البنية الأساسية، بما ينعكس إيجابًا على الحياة اليومية للسكان.

ويمثل تدشين مشروع مسقط الكبرى محطةً استراتيجيةً في إعادة تشكيل المشهد العمراني للعاصمة، عبر رؤية تخطيطية متكاملة تستهدف بناء مدينة أكثر ترابطًا وحيويةً واستدامةً، وتحسين كفاءة شبكة الحركة والتنقل، وتقريب الخدمات والمرافق من الأحياء السكنية، وتعزيز جودة البيئة الحضرية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية في تخطيط المدن الحديثة.

كما تواصل مدينة السلطان هيثم تحقيق تقدمٍ ملحوظٍ في أعمالها الإنشائية، إلى جانب المضي في تطوير مجموعةٍ من المدن والمشروعات العمرانية المستقبلية، من بينها مدينة الثريا، ومدينة صلالة المستقبلية، ومشروع الجبل العالي، ومخطط وسط الخوير، في إطار رؤية عمرانية متكاملة تهدف إلى بناء مدنٍ أكثر استدامةً وجودةً للحياة، من خلال تكامل الخدمات، وتعزيز سهولة التنقل، وزيادة المساحات الخضراء، ورفع كفاءة البنية الأساسية، وتوفير بيئاتٍ سكنيةٍ وعملٍ متوازنة، وتنسجم هذه المشروعات مع التوجه الوطني نحو مدنٍ أكثر حيويةً ومرونةً وجاذبيةً، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان كوجهةٍ عالميةٍ للعيش والاستثمار، ويرسخ تنافسيتها في مؤشرات جودة الحياة الدولية.

وتواكب هذه التحولات العمرانية حزمةٌ من التحديثات التشريعية والتنظيمية التي عززت جاذبية السوق العقاري، وفي مقدمتها تطوير الأطر المنظمة لتملك غير العُمانيين للعقارات، وتوسيع الخيارات الاستثمارية، إلى جانب منظومة الإقامة طويلة الأمد والإقامة الذهبية، بما يوفر بيئةً أكثر استقرارًا للمستثمرين والمقيمين، ويعزز قدرة السلطنة على استقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال، ويجعلها خيارًا متناميًا للراغبين في العيش والاستثمار في منطقة تتمتع بدرجةٍ عاليةٍ من الاستقرار والأمان.

وأصبحت سلطنة عُمان وجهةً متكاملةً للحياة، تجمع بين جودة المعيشة، والاستقرار المجتمعي، والتخطيط العمراني الحديث، والطبيعة المتنوعة، والتشريعات المحفزة، وهو ما انعكس بصورةٍ متزايدةٍ في اهتمام المستثمرين والأفراد الباحثين عن بيئةٍ توفر لهم جودةَ حياةٍ مرتفعةً وفرصًا واعدةً للمستقبل.

ويصدر تنصيف جودة الحياة عن مؤشر نومبيو العالمي، الذي تأسس عام 2009، ويُعد أكبر قاعدة بيانات متخصصة في مقارنة تكاليف المعيشة وجودة الحياة بين دول ومدن العالم، حيث يعتمد على بياناتٍ محدثةٍ ومساهمات المستخدمين، إلى جانب منهجياتٍ إحصائيةٍ لقياس مؤشرات الحياة اليومية، بما يشمل الأمن، والرعاية الصحية، والتلوث، وحركة المرور، والقوة الشرائية، وأسعار العقارات، وتكاليف المعيشة، وغيرها من المؤشرات التي تعكس واقع الحياة في مختلف دول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى