المفتي العام لسلطنة عُمان يحذر من الفتنة ويدعو لوحدة الصف

وهج الخليج ـ مسقط
قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان عبر حسابه الرسمي على منصة اكس لا ريب أن ما تشهده بلداننا المسلمة في الخليج هذه الأيام من جراء العدوان الأمريكي الصهيوني السافر باعث على الأسى والحسرة فكم من آمن بريء قد استهدف وكم من منشأة مدنية قد دمرت وكم من مصالح تعطلت وزد على هذا ما ينذر به من اتساع دائرة الحرب واشتعال الفتن بين أبناء الأمة الإسلامية؛ فالله حسبنا ونعم الوكيل.
وعليه؛ فإننا نهيب بأبناء الأمة – بادئ ذي بدء أن يتنبهوا إلى ما ينهجه العدو من إثارة الفتن بين طوائف المسلمين وضرب بعضهم ببعض فتلك أمضى أسلحته في تنفيذ مخططاته الخبيثة التي يريد بها المسلمين جميعا دون تمييز. ومن هنا؛ فإن الواجب في هذه المرحلة هو توحيد الكلمة والصف والحذر من الانجرار إلى خطاب الفتنة المذهبية، والعمل على ترسيخ معاني الأخوة والتكافل بين المسلمين وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران: ٤١٠٣ فالمسلمون يجمعهم دين واحد وكتاب واحد، وقبلة واحدة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات، ١٠، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ الأنبياء: ١٩٢.
ثم عليهم أن يتذكروا أن الشريعة الإسلامية وهي تقرر حق مقاومة العدوان ودفع الظلم؛ فإنها تأمر في الوقت نفسه بالإنصاف والعدل، فلا يجوز الاعتداء على الأبرياء الآمنين ولا استهداف المدنيين العزل؛ ذلك أن الدماء معصومة والأموال والمساكن لها حرمتها التي لا يجوز انتهاكها بحال مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا [المائدة: ١٣٢.
وبهذا؛ فإن استهداف المناطق والمرافق التي لا صلة لها بإدارة الحرب ولا بمواقع العدو ومخابئ قواته من أي طرف كان أمر مدان ومرفوض، لما فيه من تجاوز الحدود الشرع والعدل ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة : ١٩٠).
وعلى أبناء الأمة جميعا ألا تغيب عن وعيهم قضيتهم المركزية الكبرى، وهي قضية فلسطين التي يجب أن تبقى حاضرة في الضمير وفي النظر إلى مآلات الأمور، وأن تتضافر الجهود لنصرة شعبها ومواجهة الاحتلال الذي هو أس البلاء في هذه المنطقة.
نسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين من الفتن، وأن يلهم قادتها الحكمة والرشد وأن يجمع كلمتهم على الحق والعدل والسلام. والله ولي التوفيق.




