المفاوضات الأمريكية الإيرانية .. هل هناك رغبة حقيقية من الطرفين ؟

وهج الخليج – وكالات
قبيل جولة ثانية من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لا يبدو في الأفق أي تغيير واضح من جانب الطرفين، ما يخفض سقف التوقعات إزاء احتمال حدوث اختراق والتوصل لاتفاق ينزع فتيل التوترات ويهدأ مخاوف اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، يخشى أن تتحول إلى صراع إقليمي واسع. فمع ترقب جولة مفاوضات أخرى تقرر لها أن تكون في جنيف هذه المرة برعاية عمانية، لا حديث بعد عن طبيعة التنازلات التي طالبت بها الولايات المتحدة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وسط إصرار إيراني على التمسك بالحقوق والتهديد برد موجع حال تعرضت إيران لهجوم جديد. وعلى الجانب الآخر، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال إشارات متضاربة، فتارة يعرب عن اعتقاده أن التوصل لاتفاق أمر ممكن، ليعود بعدها بساعات قليلة ويستبعد إبرام اتفاق مع طهران، ملقيا اللوم على الطرف الآخر وملوحا بعواقب وخيمة حال الوصول إلى طريق مسدود.
ووسط حالة الضبابية هذه، وفي معرض رده على سؤال بشأن تغيير النظام الحاكم في إيران، اعتبر ترامب أن ذلك ربما يكون أفضل شيء يمكن أن يحدث، وهو ما فسره مراقبون على أنه الهدف الذي يسعى إليه الرئيس الأمريكي، لكن بأقل الأثمان. فالولايات المتحدة التي تحشد قوتها الضاربة عسكريا بالقرب من إيران تتمنى ألا تلجأ لهذا الخيار نظرا لكلفته الاقتصادية وتبعاته الباهظة، وتبحث عن سبيل آخر يحقق لها ذلك.
وهنا تتبادر للأذهان محاولة واشنطن استثمار المظاهرات التي بدأت في إيران أواخر ديسمبر واستمرت لأسابيع احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية، وتشجيعها للمتظاهرين على استمرار زخم هذه الحالة واقتحام مؤسسات الدولة، في مسعى لإسقاط النظام الإيراني. فمع تراجع الاحتجاجات في الشوارع ، لم تتراجع التهديدات الأمريكية بالتدخل، ولكن السبب اختلف، فبعد أن كانت تتخذ من قمع المظاهرات وما روجت لها بشأن رغبتها في حماية المدنيين سببا ، وجهت الولايات المتحدة بوصلتها نحو البرنامج النووي وسط التهديدات نفسها.
ولكن يبدو أن واشنطن لم تتخل بشكل نهائي عن فكرة استخدام ورقة المحتجين الإيرانيين للوصول إلى غايتها بالإطاحة بالنظام، وهو ما تحدثت عنه تقارير إعلامية إسرائيلية مؤخرا. وهنا يرى مراقبون أن الرهان على الاحتجاجات الشعبية سلاح ذو حدين، حيث يمكن أن تصب أي ضربة عسكرية لإيران في صالح النظام وتأتي بنتائج عكسية بالنسبة للمعسكر الأمريكي الإسرائيلي، متمثلة في تنحية سخط المتظاهرين من الأوضاع الاقتصادية جانبا والاصطفاف وراء الدولة رفضا لتعرضها لاعتداء خارجي. ويرى محللون أن أزمة الثقة بين الجانبين، في ضوء ما سبق، ربما تعد العقبة الأكبر أمام إحراز تقدم على مسار التفاوض، وضعا في الاعتبار رغبة إسرائيل الجامحة في غلق نافذة التفاوض وتنفيذ عمل عسكري كبير ضد إيران.
ولم تكشف طهران حتى اللحظة عن طبيعة ردها على المطالب الأمريكية قبل جولة جنيف المقررة يوم الثلاثاء المقبل، والتي وصفها مسؤول أمريكي وثلاثة مصادر مطلعة بأنها محاولة للتوصل إلى اتفاق يحول دون اندلاع حرب، حسبما ذكر موقع أكسيوس الإخباري. ويحاول الرئيس الأمريكي تكثيف الضغط على إيران قبل هذه الجولة، إذ أنه لا يرغب في التفاوض إلى ما لا نهاية. فعلى الرغم من تأكيده مرارا على أنه يفضل الحل الدبلوماسي ويريد التوصل إلى اتفاق مع إيران، أمر ترامب بإرسال تعزيزات عسكرية ضخمة للمنطقة، بما في ذلك إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية.
وقال مسؤول أمريكي إن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف تحدث في وقت سابق الأسبوع الماضي إلى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ونقل له رسائل عدة بشأن المحادثات النووية لينقلها بدوره إلى الإيرانيين. وكشف موقع أكسيوس عن إعداد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية وثيقة بناء على مكالمته مع ويتكوف، وسلمها إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي زار مسقط يوم الثلاثاء الماضي، وهو ما أكده لاريجاني في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي.
وبين إصرار الرئيس الأمريكي، وفقا لتصريحات صحفية، على أن يتضمن أي اتفاق مع إيران عدم تخصيب اليورانيوم في البلاد، ومدى المرونة التي قد تبديها طهران لتجنب انزلاق الأمور إلى مواجهة جديدة، تثار العديد من التساؤلات بشأن موقف إسرائيل حال توصل الجانبان الإيراني والأمريكي إلى اتفاق يتعلق بالبرنامج النووي فقط، دون التطرق إلى برنامج الصواريخ الباليسيتية الإيرانية، كما تفرض تكهنات عدة نفسها بشأن السردية التي ستعتمدها واشنطن وتل أبيب لتبرير أي تصعيد ضد إيران حينئذ.




