كاتبة أجنبية : السيدة الجليلة نموذج للذوق الهادئ .. وإطلالة تجعلك تتوقف عندها

وهج الخليج ـ مسقط
تصف الكاتبة الأجنبية صوفي لانغفورد السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدية ـ حفظها الله ورعاهاـ بأنها نموذجًا للذوق الهادئ القائم على الاختيار المدروس، حيث تعكس أناقتها “روح عُمان” الهادئة، الواثقة، المتجذرة في تاريخها، والمتقدمة بخطى ثابتة واثقة.
وتوضح الكاتبة المستقلة المتخصصة في الموضة والثقافة في مقالها أن هناك فرق بين إطلالة تُلفت الانتباه، وإطلالة تجعلك تتوقف عندها دون أن تعرف السبب مباشرة، فبعض الأزياء تمرّ أمام العين مرورًا سريعًا، وبعضها يبقى حاضرًا لأن فيه شيئًا مريحًا، متزنًا، غير متكلّف. هذا الإحساس يتكرر عند النظر إلى إطلالات السيدة الجليلة، حيث لا يبدو الاختيار وليد لحظة، ولا نتيجة رغبة في التميّز بحد ذاته.
وتشير إلى أن ما يلفت في أسلوب السيدة الجليلة أن كل تفصيلة تبدو محسوبة دون أن تبدو مصطنعة، فاللون في مكانه، القصّة لا تحاول أن تكون أكثر مما يجب، والخامة تؤدي دورها بهدوء، حيث لا توجد محاولة لإبهار العين، بل ثقة واضحة بأن البساطة حين تكون مدروسة تكفي، وهو نوع من الذوق تصفه الكاتبة بأنه لا يفرض نفسه، لكنه يترك أثرًا يصعب تجاهله.
وتضيف الكاتبة بأن تنويع الألوان هنا لا يأتي على حساب الهوية، بل يوسّعها، فاختلاف الدرجات في الإحساس العام، وفي طريقة الحضور، ومع ذلك يبقى الخيط مشدودًا. لا تشعر بانتقال حاد أو قفز غير مبرر، بل تغيّر طبيعي يشبه تغيّر المكان نفسه. لذلك تبدو العين مطمئنة؛ لأنها لا تُفاجأ، بل تُقاد بهدوء، مشيرة إلى أن الأمر نفسه ينطبق على تنوّع الأزياء من حيث الشكل والتنفيذ، فلا يوجد نمط واحد يُعاد، ولا قالب يُفرض.. كل إطلالة لها شخصيتها، لكنها لا تخرج عن السياق العام. هذا التوازن بين الاختلاف والانسجام لا يحدث مصادفة، بل يعكس ذائقة تعرف متى تترك مساحة للتجديد، ومتى تعود إلى الأساس.
وتختتم الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن من يتابع اختيارات السيدة الجليلة يدرك أن هذا الإيقاع الهادئ جزء من أسلوب ثابت، لا تفصيلًا عابرًا، فلا يمكن تجاهل أثر الأيادي التي تقف خلف هذه الأزياء.. حين يكون العمل نابعًا من معرفة حقيقية بالحرفة، يظهر ذلك دون حاجة إلى إعلان
.. هنا، لا يُقال الدعم صراحة، لكنه يُرى بوضوح في النتيجة نفسها، وفي استمرار هذا النهج بثبات، فهذه الإطلالات لا تحاول أن تُقنع الجميع، ولا تسعى لأن تكون حديث اللحظة. هي تعرف ما تريد أن تكون عليه، وتمضي على هذا الأساس، كما تفعل السيدة الجليلة في اختياراتها عمومًا.
إنها أناقة تُشبه عُمان: هادئة، واثقة، متصالحة مع تاريخها، وماضية بثبات نحو الغد.




