في تنصل من استحقاقات الاتفاق .. إسرائيل أمام اختبار نوايا بعد استعادتها آخر رهائنها من غزة

وهج الخليج – وكالات
بعد أن طويت صفحة الرهائن مع استعادتها جثة آخر محتجز في قطاع غزة، باتت إسرائيل أمام اختبار نوايا حقيقي في ظل انتظار إجراءات ملموسة تنفيذا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أوقفت حرب إبادة إسرائيلية دامت أكثر من عامين.
فتل أبيب التي أعلنت العثور على جثة الضابط ران جويلي “24 عاما” في شمال قطاع غزة بعد عملية بحث موسعة، كانت ترهن الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق بذلك، لكن التصريحات التي أدلى بها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال إعلانه العثور على جثة جويلي، سرعان ما ألقت بظلال من الشك على نوايا إسرائيل تجاه القطاع. فمع هذا التطور وبينما ينتظر الكثيرون إجراءات فعلية تتعلق ببدء إعادة الإعمار وتسهيل إدخال المساعدات لغزة وزيادتها، أكد نتنياهو أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ستكون لنزع سلاح حركة حماس وليس لإعادة الإعمار.
ووسط شكوك إزاء محاولة نتنياهو وحكومته التنصل من استحقاقات ما تبقى من مراحل الاتفاق، أكدت حماس أنها أبدت حسن نية وتعاونا وقدمت ما لديها من معلومات ساعدت في العثور على جثة جويلي مطالبة الوسطاء بالضغط على إسرائيل لحملها على التعاطي بإيجابية مع باقي بنود الاتفاق.
وربما يرى كثيرون أنه من المفترض أن يمهد هذا التطور، وإعلان إسرائيل أن قطاع غزة بات خاليا من أي رهينة إسرائيلي لأول مرة منذ عام 2014، الطريق أمام الانخراط في المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث كانت عودة جميع الرهائن المتبقين، أحياء أو أموات، جزءا أساسيا من المرحلة الأولى، لكن التفاصيل التي أحاطت بالعثور على الجثة الأخيرة تطرح العديد من علامات الاستفهام التي ربما ينخفض معها سقف التوقعات بشأن انتقال سلس للمرحلة المقبلة. فبالتزامن مع انعقاد جلسة للكابينت الإسرائيلي لبحث إعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين بعد ضغوط أمريكية، خرجت حركة حماس ببيان يكشف عن تقديمها معلومات للوسطاء بشأن مكان وجود الجثة الأخيرة وأن إسرائيل تجري عمليات بحث عنها استنادا لهذه المعلومات، كما قالت حركة الجهاد الإسلامي إنها قدمت للوسطاء قبل ثلاثة أسابيع إحداثيات مكان جثة جويلي “لكن العدو (إسرائيل) تعمد بشكل مقصود المماطلة في عمليات التنسيق والبحث”، ليظل السبب وراء تأخر كشف حماس والجهاد عن تعاونهما وتقديمهما مثل هذه المعلومات غير معروف.
إلا أن إسرائيل على كل الأحوال سعت لتفنيد الرواية الفلسطينية وأكدت أنها أجرت عملية البحث على مدار أيام استنادا لمعلومات استخباراتية وأن الوسطاء وحماس أكدوا صحة ما لديها من معلومات، وأرجعت تأجيل عملية البحث “لفترة طويلة” انتظارا لمصادقة المستوى السياسي، حسبما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية.
وبعد استعادة جثة الرهينة الإسرائيلي الأخير، حسم الرئيس الأمريكي حالة الجدال هذه، وأقر في تصريحات لموقع أكسيوس الإخباري، بدور حماس وتعاونها في هذا الصدد، قائلا إنها “ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي… لقد عملوا بجد كبير لإعادة الجثمان. كانوا يعملون مع إسرائيل في هذا الشأن. يمكن أن تتخيل مدى صعوبة الأمر”. وركز أكسيوس على دعوة ترامب في الوقت نفسه لحركة حماس لـ”الوفاء الآن بالتزامها بنزع سلاحها”، وهو ما يتلاقى مع رغبة الحكومة اليمينية في إسرائيل، حيث أكد الموقع الإخباري أن هناك “قدرا كبيرا من الشك في إسرائيل وفي المنطقة بشأن ما إذا كانت حماس ستنزع سلاحها سلميا وما إذا كان نتنياهو سيظهر ضبط النفس ويدع العملية تمضي قدما”.
وربما تتجسد أبرز ملامح الغموض بشأن تفاصيل الانتقال للمرحلة التالية في آلية المرور من خلال معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، في ظل الإعلان عن قرب إعادة فتحه. وسلطت شبكة سي بي إس الأمريكية الضوء على الاتهامات المتبادلة بين حماس وإسرائيل، مشيرة إلى أن الأخيرة اتهمت الحركة الفلسطينية مرارا وتكرارا بالتباطؤ في استعادة الرهينة الأخيرة وعرقلة الجهود المبذولة للبحث عنها في مناطق غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن كل طرف يتهم الطرف الآخر بانتهاك وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 11 أكتوبر.
ويترقب الكثيرون في الشرق الأوسط وخارجها ما تحمله الأيام المقبلة من مستجدات في هذه المنطقة تحديدا وكيف يمكن أن يرتبط بأحداث أخرى ليست ببعيدة عنه في ظل تكهنات بقرب توجيه ضربة أمريكية لإيران أو انشغال الإدارة الأمريكية بقضايا أخرى كرغبة الرئيس ترامب في الاستيلاء على جزيرة جرينلاند وخلافاته مع حلفاء تقليديين للولايات المتحدة في قضايا أخرى.




