خطة غزة تواجه اختبارا جديا في ظل تصاعد الخلافات الأمريكية الإسرائيلية

وهج الخليج ـ وكالات
تواجه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة اختبارا حقيقيا في ظل الاعتراضات الإسرائيلية على تشكيلة لجان منبثقة عن مجلس السلام الذي أعلنه ترامب قبل أيام بالتزامن مع الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق الذي أوقف حربا إسرائيلية دامية استمرت عامين في 10 أكتوبر الماضي.
ففي الوقت الذي ترسل فيه إدارة ترامب دعوات إلى قادة العالم للانضمام إلى مجلس السلام، وحددت الخميس المقبل موعدا للتوقيع على ميثاق هذا المجلس على هامش منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا، أبدى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنا عدم ارتياح حيال تشكيل لجان المجلس، لاسيما مشاركة تركيا وقطر فيها.
وأقر نتنياهو بوجود خلاف مع الجانب الأمريكي بشأن مجلس المستشارين الذي من المقرر أن يرافق العمليات في غزة. وشدد على رفض تل أبيب دخول جنود أتراك أو قطريين إلى القطاع، مهددا بأن حركة حماس “ستجرد من سلاحها إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة”.
تلويح بالعودة إلى القتال رأى فيه محللون صدى لموقف المعسكر الأكثر تطرفا في حكومة الاحتلال الإسرائيلي الذي يريد استئناف الحرب وإنهاء المسار الذي رسمه الرئيس الأمريكي لإنهاء الصراع في غزة.
فالموقف الذي عبر عنه نتنياهو جاء بعد ساعات من تصريحات نارية لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش لم تقف عند حدود الحليف الأول الولايات المتحدة فحسب، بل شملت الدول الوسطاء وغيرها.
وشدد سموتريتش على ضرورة التوضيح للرئيس ترامب أن خطته سيئة لدولة “الاحتلال الإسرائيلي” وأنه يجب “العمل على إلغائها”. واعتبر أنه “حان الوقت لتفكيك المقر (الذي يشرف على تنفيذ خطة ترامب) في كريات جات وطرد دول مثل مصر وبريطانيا التي تعادي إسرائيل وتعمل على تقويض أمنها”.
ورأى الوزير الإسرائيلي المتطرف أنه “يجب منح حماس مهلة أخيرة قصيرة جدا من أجل نزع سلاحها وإخراجها بشكل حقيقي، وبانقضاء هذه المهلة يجب الانقضاض على غزة بكل قوة وتدمير حماس عسكريا ومدنيا وفتح معبر رفح والسماح لسكان غزة بمغادرتها فقط والبحث عن مستقبلهم في مكان آخر”
وبينما كشف نتنياهو عن تلقيه دعوة من ترامب للمشاركة في مجلس السلام الذي يتوقع أن يتألف من عشرات الدول، ذكرت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحدثا بعد ساعات من بيان نتنياهو الذي احتج فيه على تشكيلة المجلس التنفيذي لغزة. وكشفت القناة الإسرائيلية أن المحادثة “كانت متوترة وتم التوضيح (من قبل الوزير الأمريكي) أن لا شيء سيتغير في تشكيلة المجلس”.
وترى إدارة ترامب أن وجود تركيا وقطر في المجلس التنفيذي ضروري لإقناع حماس بالمضي قدما في تنفيذ التزامات الاتفاق، حسبما ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل.
ويحاول نتنياهو التظاهر بأنه لم يكن على علم بتشكيل اللجان المنبثقة عن مجلس السلام، على الرغم مما كشفت عنه وسائل إعلام إسرائيلية بشأن اطلاعه على تلك التفاصيل قبل الإعلان عنها، وهو ما فسره محللون بأنه محاولة لامتصاص غضب شركائه في الحكم.
وتلقي التوجهات الإسرائيلية بظلال من الشك حول إمكانية صمود الاتفاق الذي يحظى برعاية أمريكية ودعم دولي، تجسد أحدث دليل عليه في إعراب الاتحاد الأوروبي عن انفتاحه للانضمام إلى مجلس السلام بعد تلقيه دعوة أمريكية، مؤكدا أنه يتشارك هدف الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.
وكشف المتحدث باسم التكتل الأوروبي أنور العانوني عن امتلاك الاتحاد أدوات متعددة يمكن توظيفها أمنيا ودبلوماسيا وإنسانيا. وأشار إلى تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية عبر بعثة الاتحاد الأوروبي ودعم السلطة الفلسطينية ببرنامج إصلاح بقيمة 6ر1 مليار يورو خلال الفترة(2025 – 2027).
وتزامن ذلك مع تجديد حركة حماس التأكيد على جاهزيتها لنقل الصلاحيات وإجراءات التسليم والتسلم للجنة الوطنية لإدارة غزة “بما يخدم الصالح العام ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ويعزز الاستقرار الإداري والمؤسسي”، حسبما جاء في بيان صحفي للمكتب الإعلامي الحكومي.




