أخبار العالم

ماذا نعرف عن اتفاق سوريا والأكراد؟

وهج الخليج ـ وكالات

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع التوصل الى اتفاق مع قوات سوريا الديموقراطية التي يقودها الأكراد، بعدما تقدمت القوات الحكومية على حسابها في مناطق عدة في شمال البلاد وشرقها خلال الأيام الماضية.
ونشرت الرئاسة نصّ “اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل”، والمؤلفة من 14 بندا، تضمن أبرزها “دمج” قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) وقوى الأمن الكردية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، و”تسليم” الإدارة الكردية الذاتية محافظتي دير الزور والرقة الى الحكومة، على أن تتولى الأخيرة ملف سجناء تنظيم الدولة الاسلامية وعائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.
ماذا يلحظ الاتفاق بشأن مستقبل المناطق التي يسيطر عليها الأكراد منذ أعوام في شمال سوريا وشرقها؟
ـ القوات الكردية
يلحظ الاتفاق دمج القوات الكردية التي يناهز عديدها نحو 100 ألف، وفق الأكراد، ضمن الجيش وقوى الأمن السورية. ووقع الطرفان في مارس 2025 اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية ضمن الدولة السورية بحلول نهاية العام، لكنهما لم يتوافقا على آلية تطبيقه. وستُدمج قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في إطار قوات وزارة الدفاع، على أن تُدمج قوات الأمن الكردية (الأسايش) ضمن وزارة الداخلية. وبينما طالب الأكراد خلال المفاوضات بالإبقاء على قواتهم ضمن ألوية منفصلة تبقى متمركزة في مناطقهم، ينصّ الاتفاق المعلن الأحد على دمج عناصرهم على أساس فردي. ولديهم أيضا “وحدات حماية المرأة” التي لم يُحدَّد مصيرها، علما بأن القوات السورية لا تضم نساء.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قال الشرع أثناء تصريحه للصحافيين بعد إعلان الاتفاق إن “الدولة السورية دولة موحدة ومركزية القرار، والمؤسسات السورية سوف تدخل إلى كل الجغرافيا السورية وتدير شؤون المنطقة هناك”.
أضاف “لكن في بعض المناطق ذات الحساسية، سيكون تنسيب العناصر الأمنية من أبناء هذه المناطق حتى لا يحصل نوع من الاحتكاك”.
ـ دير الزور والرقة
ينصّ الاتفاق كذلك على أن يُسلّم الأكراد “فورا” إلى الدولة السورية إدارة محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال) اللتين كانتا تحت إدارتهما، وتقطنهما غالبية من السكان العرب. كما ستتولى الحكومة فورا السيطرة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في كامل المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد. وينصّ الاتفاق أيضا على دمج كل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة (شمال شرق) ذات الغالبية الكردية، وعلى أن تعيّن دمشق محافظا لها، يُرجّح أن يكون من الشخصيات الكردية. كما سترفع قوات سوريا الديموقراطية قائمة أسماء لتولي “مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية لضمان الشراكة الوطنية”. وينصّ الاتفاق كذلك على أن تصبح الدولة السورية من الآن فصاعدا “مسؤولة” عن الموقوفين من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وأن تُدمج الإدارة الكردية المكلّفة بالملف ضمن مؤسسات الدولة.
وحظيت قوات سوريا الديموقراطية على مدى الأعوام الماضية بدعم أميركي، وكانت رأس حربة في القتال ضد التنظيم الجهادي. وأتاحت الهزيمة التي لحقت به في سوريا عام 2019، للأكراد توسيع مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرتهم. ولا تزال المخيمات والسجون التي تديرها الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا تؤوي عشرات الآلاف من الأشخاص من عناصر التنظيم وأفراد عائلاتهم، بينهم عدد كبير من الأجانب.
ـ نهاية الإدارة الذاتية؟
خلال أعوام النزاع في سوريا بين 2011 و2024، سيطر الأكراد تدريجا على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق البلاد، بما يشمل حقول نفط وغاز كانت عائداتها تُستخدم لتسيير الأعمال في مناطق الإدارة الذاتية. ويشكل الاتفاق ضربة قاصمة للأكراد الذين كانوا يطمحون للحفاظ على مكتسبات الإدارة التي بنوها خلال سنوات النزاع، وشملت مؤسسات مدنية وعسكرية منظمة ومدربة تولت إدارة مساحات واسعة. كما يضع حدا لصيغة الحكم اللامركزية التي تمسّكوا بها خلال جولات المحادثات مع السلطات في دمشق. وقبل إعلانه الاتفاق مع الأكراد، أصدر الشرع هذا الأسبوع مرسوما رئاسيا اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأقلية الكردية في سوريا، بما في ذلك جعل الكردية لغة رسمية ومنح الجنسية السورية لكل الأكراد في البلاد، ملبّياً بذلك بعض مطالبهم. واعتبرت الإدارة الذاتية الكردية أنّ ذلك “خطوة أولى”، لكنها طالبت بأن يتم تثبيت هذه الحقوق في الدستور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى