أخبار محلية

إعلامي كويتي عبر “السياسة الكويتية”يكتب: يـوسف بن علوي والحكمة العُمانية

كتب ‏الإعلامي الكويتي أحمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية مقال بعنوان يـوسف بن علوي والحكمة العُمانية “وهج الخليج” تضع بين إيديكم المقال كما جاء في الصحيفة :

تبعت سلطنة عمان سياسة إقليمية ودولية ثابتة قائمة على السعي إلى السلام وعدم الانجرار الى الصراعات، وهو ما حقق لها الاحترام في المحافل الدولية، لكن رغم وضوح هذه السياسة إلا أنه في الآونة الاخيرة كثرت الاسئلة حول الموقف العماني من ملفات عدة، حيث مضى في الإجابة عنها محللون ومراقبون الى حدود لا تنسجم إطلاقا مع الثوابت المعروفة للسلطنة، لذلك حين جاءت التفسيرات والتوضيحات من وزير الشؤون الخارجية يوسف بن علوي عبر حديث مطول إلى الزميلة السعودية «عكاظ»، تبددت التكهنات التي اثارتها مخيلة المحللين والمراقبين.
ففي ما أشيع عن تهريب أسلحة إيرانية عبر السلطنة إلى الحوثيين، وهي من أغرب القضايا التي كانت بحاجة الى تفسير كان جواب بن علوي واضحا وصريحا وحاسماً، وهذا يكفي لقطع دابر التأويل، ويزيل أي غموض يمكن أن تثيره رغبات البعض، فـ «السلطنة ستظل ملتزمة بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، ولن تتخلى عن هذه السياسة ولن تلج في أي صراعات، وليس عندنا أي شك في صفاء الأشقاء في المملكة العربية السعودية وليس بيننا وبينهم إلا كل خير وعلى المستويات المهمة نحن معهم على اتصال مستمر».
هذا الموقف لا يختلف عن مواقف السلطنة السابقة، المنسجمة مع توجهات «مجلس التعاون» الخليجي، ولم تشذ يوما عنها، بل هي جزء من هذا التعاون، رغم تفردها بنهج سياسي يحسبه البعض متناقضا مع شقيقاتها الخليجيات، الا انه في الواقع يعبر عن التنوع في البيت الواحد.
ربما لحكمة ما ترى عُمان أن الوقت لا يزال مبكرا على إعلان اتحاد دول الخليج، وهذا لا يضيرها في شيء، كما أنه لا يؤثر سلبيا على مسيرة المجلس، فها هي بريطانيا نزلت عند رغبة شعبها في الخروج من الاتحاد الاوروبي، لكنها لم تخرج من فضاء التعاون الوثيق بينها وبين أعضاء الاتحاد، فلماذا هذه الأسئلة الكبيرة بشأن موقف دولة خليجية ما من ملف معين، وكأن المطلوب الاندماج في المواقف إلى حد إلغاء خصوصية كل دولة، فيما ان مصدر نجاح المجلس طوال العقود الماضية هو التنوع في الرأي الذي يؤدي الى قرارات ناجحة دائما.
حين رفضت كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان قطع العلاقات مع مصر في العام 1977 بعد زيارة الرئيس أنور السادات لإسرائيل لم يشكل ذلك أي تأثير على مواقف بقية الدول التي عادت بعد سنوات إلى السير بالخيار العماني- السعودي، بل أعادت مقر الجامعة العربية إلى القاهرة، وذلك بعدما أدركت تلك الدول حكمة الإبقاء على نافذة لمصر تطل منها على محيطها العربي.
صحيح ان الاسئلة في المرحلة الماضية كانت بطول الخليج وعرضه بشأن سياسة عُمان في الاقليم، لكن القول الفصل جاء من وزير معني بهذه الملفات ليبدد أي ضباب في هذا الشأن، بل أكثر من ذلك طمأن الجميع الى ان السلطنة مستقرة، ولا خوف عليها في أي تغيير يحصل، ولا خوف على مسار الحكم فيها، وهو ما كنا بحاجة إلى أن نسمعه من احد أركان الادارة العمانية، لاننا ننظر الى السلطان قابوس صانع نهضة واستقرار وسلام.
شكرا يوسف بن علوي على تبديد الغموض، ونتمنى للسلطان قابوس بن سعيد دوام الصحة والعافية والخير للسلطنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى