الأحد , سبتمبر 22 2019
الرئيسية / المقالات / معتقل انصار بين المعاناة والامل

معتقل انصار بين المعاناة والامل

بقلم: إبراهيم عطا

على الاقل يا ابراهيم بهذا المعتقل عندنا حمامات ومطبخ وعيادة ولو انهم عبارة عن خيم بسيطة ليس فيها الكثير من الاشياء..وصحيح ان شوية الفاصلويا والارز او المعكرونة لاتشبعنا، والتفاحة او البيضة المسلوقة يقسمونها على ثمانية اشخاص، ولكننا افضل بكثير وبدأنا نتعود على هذا المكان..
– او ربما بدانا نفقد الامل في الخروج من هنا يا مرشد، ولكن معك حق لقد تغير وضعنا كثيرا في معتقل انصار، خاصة منذ ان تدخل الصليب الاحمر الدولي واحضر لنا كتب القران والانجيل وطاولات اللعب، وصرنا نتسلى ونلعب الشطرنج والضامة والزهر ، وكذلك عندما اعطونا اوراق لكتابة الرسائل لاهالينا لكي نطمئنهم عن انفسنا ونعلمهم اننا ما زلنا على قيد الحياة حيث ان العديد من الشباب لا يزال مصيرهم مجهولا، كل هذا بغض النظر عن بعض التصرفات المزعجة لاعضاء من الصليب الاحمر مثل قيامهم باكل الفاكهة وشرب العصائر والمشروبات الغازية وهم يقفون امامنا خلف السياج الشائك دون مراعاة لظروفنا… ولا ننسى ايضا ان الوضع تحسن مع دخول شاحنات نقل المياه والصرف الصحي وشاحنات التموين والتي يقودها باغلبها سائقون من عرب ٤٨ اي من داخل الخط الاخر حيث صرنا نشعر بشيء من التواصل مع الخارج، لانهم صاروا ياخذون منا اغلب الاشياء التي نصنعها من الحجارة ومن خشب صناديق الخضار والفاكهة وبذور الزيتون، مقابل الحصول على الاخبار والسجائر على وجه الخصوص، وقد تجرأوا وادخلوا لنا جهاز راديو صغير لونه اسود على الرغم من ان بطارياته سرعان ما فرغت وبقي معنا بدون فائدة ونحن نخفيه عن عيون الدورية الاسرائيلية حتى لا نورط من ادخله لنا…
– برايك لماذا هذا التحقيق اليوم بعد مرور كل هذه الفترة، هل سيتم الافراج عنا ام انها مجرد عملية فرز وتوزيع جديدة…سالني الاخ غالب الذي تعلمت على يديه لعبة الشطرنج وكان قد بدأ يغطي راسه بالبطانية استعدادا للنوم…
– الله اعلم …اجبته وانا بدوري على وشك ان اغفو برغم وجود حجر صغير يزعجني تحت البطانية التي انام عليها عند مستوى الخاصرة، ولكني اجلت اقتلاعه للصباح بسبب النعاس وكي لا اضايق الاخرين بحفر التراب، وكنت على وشك ان انام وانا اتخيل كيف سيستلم ابي وامي رسالتي التي كتبتها لهم وارسلتها عبر الصليب الاحمر ، وقد شعرت بشيء من الحزن بسبب ما كتبته على تلك الورقة الصغيرة، حيث لم اقل لهم “كل عام وانتم بخير” ولكني اكتفيت فقط بالقول “اتمنى ان اقضي العيد القادم معكم… ”
ولكن فجأة سمعنا احدهم يصرخ مذعورا كالاطفال فقال مرشد انه نبيل الولد اللبناني، كما في كل ليلة تاتيه الكوابيس فيوقظنا على صراخه…
واضاف قائلا: ولا بد ان نعترف ايضا ان ظروف المعتقل تحسنت لدرجة كبيرة منذ ان توقف الاسرائيليون عن معاقبتنا تحت اشعة الشمس لساعات طويلة، او حرماننا من الطعام او الاربعة سجائر اليومية، او منعنا من النوم من خلال اجبارنا على البقاء خارج الخيام لساعات الليل الطويلة…
وغفونا ونحن نسترجع ذكريات الايام الاولى للاجتياح الاسرائيلي وظروف اعتقال كل واحد منا…
وقد مرت ايام كثيرة ومتشابهة لذلك اليوم وحديثنا يدور بين اخبار نسمعها من المعتقلين الجدد واخرى يتناقلها المعتقلون عبر المعسكرات المختلفة، وكنا نستخدم كلمة السر “غيمت” حتى ننذر كل من اقترب من السياج للتحدث مع المعتقلين الاخرين، عند رؤية الدورية نقترب من معسكرنا…
وفي احد الايام وبينما كنا في خيمتنا نناقش ونحلل الاخبار التي تصلنا ونحاول تخيل ما يمكن ان يكون عليه مصيرنا، جاءت مجموعة من الضباط الاسرائيليين برفقة اعضاء من الصليب الاحمر ومعهم قائمة بارقام بعض المعتقلين، وكان رقمي بين تلك الارقام، فطلبوا منا جمع اغراضنا والتجمع في الساحة للانتقال الى معسكر اخر، ولم يخبرونا ان ذلك اليوم، يوم ٢٥ اكتوبر ٨٢، سيكون اخر يوم لنا في المعسكر حيث بدأوا بتحضيرنا للخروج من هناك الى البيت، فيسالوننا عن المكان الذي نريد الذهاب اليه، وقدموا لنا مربى الفاكهة للمرة الاولى…ولكننا لاحظنا ان المجموعة بغالبيتها كانت من كبار السن فوق الستين او من الصغار اقل من ١٨ سنة…وبعد ساعات من الانتظار قدمت الحافلات واصطفت امام اخر المعسكرات…

شاهد أيضاً

صراع جنوب اليمن يثبت صواب الرأي العماني

بقلم:جمال الكندي منذ الإعلان عن “عاصفة الحزم” في اليمن التي اتخذت عدة عناوين لتبرير حربها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*