السبت , مايو 25 2019
الرئيسية / منوعات / تربية الأبناء مشاكل وحلول

تربية الأبناء مشاكل وحلول

وهج الخليج-مسقط

تحقيق: حمده المشيخيه

من الجميل أن يكون لك أبناء والأجمل من ذلك تربيتهم التربية الحسنة من خلال أسلوب التفاهم والحوار لتكون لهم صديقاً أو أخاً فهذا شيء رائع ، كما إننا نرى الأبناء قد أصبحوا يفكرون بعقلية الكبار بسبب توفر عديد السبل التي طورت فكر الإنسان ، فأصبح التفاهم والحوار المفتاحين الأساسيين اللذان يعتمدا عليهما الأبوين كبديل للأوامر الصارمة والقاسية التي تؤدي إلى إزدواجية الشخصية حيث يلتزم الإبن أمام أبويه بكل الأوامر ثم يفعل ما يريد من وراء ظهورهم ، لذا فإن حق الإبن في التربية يتطلب جهدا وإهتماما كبيراً ، وله أدوات وأساليب تربوية عديدة أهمها إحترام شخصية الإبن والقدوة الحسنة له من الكبار فيما يشاهده ويسمعه ، فيجب أن يتمع الآباء بقدر من الفطانة وحسن التعامل مع الأبناء وأن يضطروا للتنازل عن بعض القوانين والسلطات الأبوية لمصلحة أبنائهم لسبب أن مساحة سيطرتهم قد تراجعت قليلا حيث أنهم لم يعودوا مصدر التربية الوحيد لأبنائهم بعد أن شاركتهم تلك القنوات الفضائية والمدرسة والشارع والإنترنت والبرامج وغيرها ، فلا بد أن يكون الحب والخوف مفتاحين لسلوك واع بين الأهل والأبناء وأن نكون قدوة حسنة أمامهم ، فالأبناءُ أمانةُ بين أيدينا، والحفاظ على هذه الأمانة يكون بالتربية الصالحة. لذلك كان السؤال المحوري للأباء كيف نربي أبنائنا؟ وما الأساليب المناسبة والصحيحة للتعامل معهم؟ وهل الشدة والقسوة هما الحل الأنسب أم اللين واللطف؟ وما حدود كل منهما؟
خاصة وأن التربية في السنوات الأولى تشكل الأساس أو العنصر الأساسي لبنية الخصائص النفسية واللغوية والخلقية للطفل ، وتكتمل شخصية الإنسان بعد ذلك عن طريق برامج التربية والتعليم وعوامل التأثر والتأثير الأخرى ، والكثير من هذه الأسئلة فرضت وجودها وأهميتها التي دعتنا لتوضيح سبل تعامل الأباء مع أبنائهم.

الشده تحميهم من التسيب والضياع
يعترف جمعه حميد القرطوبي – أبو أديب: إعتماده على الضرب كوسيلة لعقاب أبنائه في بعض الأمور التي لابد فيها من الحلول القاسية، لافتاً إلى ” أن القسوة تحمي الأبناء من الدخول في حالة من التسيب والضياع “.
إلا أنه وعلى الرغم من إتخاذه أسلوب الشدة كضرورة للمتابعة الدائمة لأدق التفاصيل السلوكية فإنه يشير إلى عدم تحبيذه لأسلوب الضرب، وأنه يدرك مدى حساسية أبنائه الذين غالباً ما يكون أسلوب الحوار هو الأسلوب الأنسب لهم.

الثواب والعقاب
يوضح أحمد سليمان الحوسني – مهندس نفط: إمتناعه عن إستخدام أسلوب الضرب والعنف وإعتماده على أسلوب الحرمان من الألعاب المسلية والتلفزيون والخروج خارج المنزل كأسلوب عقاب. لافتاً إلى أنه ومن خلال تجربته إكتشف مدى الفعالية العالية لهذا النوع من العقاب لتعلق الأطفال بما يحبون ويرغبون به من ألعاب وإستعدادهم لطاعة الأبوين لعدم خسارة فرص التمتع واللهو. وفي نفس السياق فإنه يركز على أن العقاب ليس وحده الأسلوب المطلوب في التربية الحسنة بل لابد أيضاً من اللجوء إلى الثواب كأن يقوم الأب بشراء هدية أو مرافقة أبنائه في نزهة مقابل حسن سلوكهم وتصرفاتهم او إنجاز عمل ما.

سأضرب أبي عندما أكبر
يحكي يحكي احمد العجمي / طالب جامعي : ” والداي كثيراً ما يختلفون حول تربية أخي الصغير، بل إن أغلب مشاكلهم التي تحدث سببها التربية الخاطئة في تربيته فيقول: عندما يطلب أبي من أخي الصغير أمراً يرفضه فتبادر أمي بالوقف إلى جانب أخي الصغير وتطلب من والدي الكف عن إعطائه ما لا يستطيع فعله وتحميله ما لا يطيقه.
وتكرر هذه الحالة سبب جواً من الغضب الدائم على أخي الصغير ، فزاد أبي من حدة ضربه له وتأنيبه بشكل مستمر ومحاسبته على كل صغيرة وكبيرة، ومن الجانب الآخر زادت أمي من دلالها والاعتناء والاهتمام به أكثر وأكثر، و يتابع سالم بالقول: أن هذه المشكلة باتت تؤثر على أخي والذي يبلغ من العمر إحدى عشرة سنة ، فأحسه في كثير من الأوقات على غير طبيعته من خلال تصرفاته وأفكاره، ربما كان ذلك بسبب الضغط النفسي الذي تعرض له وتناقض في تربيته من قبل والداي، وأكثر ما أخافني مؤخرا جملة قالها لي: أنه عندما يكبر في العمر سيصبح والدي مسناً ولن يستطيع ضربه مرة أخرى عندها سوف يقوم هو بضرب والدي.

القسوة أحياناً بمثابة الرحمة
يلفت علي خميس القرطوبي- أبو ناصر :إلى ضرورة إتباع أسلوب ومنهج الوسطية في تربية الأبناء بحيث لا يقتصر الأسلوب على الشدة والقسوة فقط مما يؤدي إلى خلق ثغرة بين الآباء والأبناء وعلى التساهل وعدم الإهتمام بهم وتركهم من دون رقيب ولا حسيب.
فتحقيق التوازن بين أسلوبين الترهيب والترغيب هما المطلوبان. ولذلك يجب استخدام اسلوب التخويف والشدة ولكن دون إيقاعه حتى لا يتمادى الإبن ويأثر عليه أصدقاء السوء حيث يقول لافتاً إلى أن القسوة والشدة أحيانا بمثابة رحمة.
ويشير الى ان ضرورة إستخدام القسوة لابد من الأخذ بعين الإعتبار ضرورة أن يكون ضربا خفيفا لا يؤثر على الجسد، فمنهج التربية الإسلامية في تربية الأبناء يأخذ النهج الوسط يبدأ بالتعليم والتأديب وينتهي بالمصاحبة، فلابد على الآباء دائما الجمع بين الشدة واللين لانهما اصبعين في يد واحدة لا يمكن لأحد منهما الإنفصال عن الآخر.

لنضاعف محبتنا لأبنائنا
لا أحد يزيد على حب الآباء لأبنائهم، ولكن مثلما قيل فأحياناً من الحب ما قتل وأفسد، فإذا كنا نتفق على أننا لا نريد سوى مصلحة أبنائنا، وتحسين حياتهم، وتأمين مستقبلهم على النحو الصحيح، علينا أن ندرك أن الذي يربطنا بأبنائنا هي علاقة قوية متبادلة بين كلا الطرفين يجب ان يتوفر فيها الإشباع والرضا معا، فإن كانت هذه العلاقة على قدر الإحسان فإننا قادرون على مضاعفة رصيدها من المحبة في كل يوم، وتأسيس قاعدة مشتركة قوية، فالأبوان لديهما حبا فطرياً لأبنائهما، أما من الأبناء فكثير منهم حبهم لآبائهم مكتسب من حسن المعاملة والرعاية والإهتمام والتربية السليمة الطيبة التي تنجح في إيصال المعنى الحقيقي للحب والقيم النبيلة الطيبة إلى الإبن.
إن التعبير عن حبنا لأطفالنا وأبنائنا وعدم تشويه هذه الصورة بالقسوة أو العدوان عليهم، حتى وإن تأكدنا أننا نفعل ذلك لمصلحتهم يعطينا رؤية مستقبلية واضحة حين نكبر في العمر، في أن نتوقع رد الجميل من هؤلاء الأبناء.

شاهد أيضاً

المدرس الخصوصي ظالم أم مظلوم؟

تحقيق:شريفة الصلتية منذ بداية الفصل المدرسي و حتى فترة الاختبارات، تكون كلمة المدرس الخصوصي اكثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*