الثلاثاء , ديسمبر 11 2018
الرئيسية / المقالات / ولا تجسسوا

ولا تجسسوا

بقلم:بدرية البدري

صُدمتُ اليوم وأنا أتابع اليوتيوب بمحتوى إعلاني لبرنامج مراقبة ـ لن أذكر اسمه فأنا لستُ بصدد الإعلان له ـ يهتك ستر خصوصياتنا، ويُعرّي الآخرين لنا؛ فيضع تحت أيادينا أي رقم نرغب بمراقبة صاحبه، بدءاً من معرفة الأرقام في هاتفه، والإطلاع على مكالماته والإستماع إليها، إلى الإطلاع إلى رسائل الوتساب والرسائل النصية، بمعنى أنه يترك هاتفه مُباحاً لك.
أُصبتُ بالدوار، كيف لليوتيوب أن يسمح بمحتوى إعلاني لبرنامجٍ كهذا البرنامج يمكن أن يدمر العالم في ثوانٍ معدودة، ولا أدري إن كان المحتوى الإعلاني لا زال موجودا، أم تم التنبّه لوجوده وحذفه.
وتساءلت أيضاً؛ كيف يمكن لسوق بلاي وأبل، وكافة المتاجر المتاحة للعموم السماح لهذه البرامج بحجزٍ مكان لها داخلها.
كما تساءلتُ أيضاً: ماذا لو أن هذه البرنامج عبارة عن فيروس اختراق لكل من يُحمِّله، بحيث يستطيع صاحب البرنامج الإطلاع على خصوصية ذلك المتطفل، ومن ثم إبتزازه.
أخيراً فكرت: كم شخصاً سيرى البرنامج وتُسوِّلُ له نفسه الرضوخ لمغرياته، وكشف المستور، تحت مبرراتٍ عدة من مثل: الإطمئنان على النفس، وأنه بمأمنٍ من الخيانة، كزوجةٍ غيورةٍ تخشى على زوجها الوقوع في براثن امرأةٍ أخرى، أو زوجٍ شكّاك، يرغب بالإستماع لكل كلمة تنبس بها شِفاه زوجته، كأخٍ أو أبٍّ أو أمٍّ يودّون الإطمئنان على أفراد أُسرهم.
ولكن؛ وماذا بعد؟
ما الذي سنصل إليه؟ ماذا لو تفاجأنا بخيانةٍ ما؟ غلطةٍ واردة لكائن بشري؟ كم عدد البيوت التي ستُهدم؟ وكم عدد الأُسر التي ستتشتت؟ كم سيبلغ عدد القضايا التي ستُرفع بين الأحبة ما بين واقعٍ مُكتَشف، ورافضٍ لن يقبلَ بأن يكون واقعه ـ مهما كان وضوحه ـ مكشوفاً ولو كان هذا الكشف لقريبٍ أو حبيب.
وهنا أود الإعتراف أنني لم أُراقب يوماً أبنائي، ولكني لا أُقصِّرُ في توجيههم، كما خلقت علاقة صداقة بيننا، وأعلم أنني لم أُنجب ملائكة، ولا بد سيُخطئون كما أنني أخطئ، لسنا ملائكة ولنتذكر ذلك، إننا بشر ومن أخطائنا نتعلم.
أما من تُغريه هذه البرامج؛ فأقول له؛ لتُراقب من تشاء، ولكن لتتذكر أمرين:
*أولهما: هذه البرامج التي تتيح لك هتك حُرُمات الآخرين، هي ذاتها التي تتيح لهم هتك حُرُماتك.
ثانيهما: قال تعالي: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ “، وفي ذات السياق قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: ( لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا، وكونوا عباد الله إخوانا ).
ودمتم مطمئنين، آمنين من شر الفضول الذي لا يأتي بخير.

شاهد أيضاً

‏حُكماء العرب و الخليج

بقلم:الإمارتية مريم المنصوري الحكمة تحتاج لعقل مفكّر ولسان بارع في الحديث لتصل الحكمة بالشكل المطلوب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*