الخميس , سبتمبر 20 2018
الرئيسية / المقالات / الزمن يعود للخلف

الزمن يعود للخلف

بقلم:بدرية البدري

سابقا كنا ننكر ذلك، وكلما تحسر أحدهم على أمر ما، جاوبه الجميع: الزمن لا يعود للخلف، حتى أن هذه العبارة أصبحت حكمة متداولة جيلا بعد جيل، ولكنه الزمن ارتأى أن يوقف هذه الكذبة، وعاد بنا للخلف.
نعم يا جماعة، ها هو الزمن يعود للخلف، قد لا تشعرون به، ولكنه يعود وبسرعة لا تمكننا من استيعاب تقهقره.
لن أتحدث عن ارتفاع الأسعار ولا بترول سيارتي التي عبأتها البارحة بـ 18 ريال (ريال ينطح ريال) لتذوب في 4 مشاوير إلى مسقط، 4 مشاوير لا أكثر، والحمدلله أنني لا أعمل في مسقط وإلا لصرفت شهريا ما يزيد على المائة ريال للبترول فقط.
أنا سأتحدث فقط عن طفولة لا يعبأ بها أحد، عن اكتظاظ الطلاب في الصفوف؛ فبعد أن جاء التعليم الأساسي ليحدد 30طالبا كحد أقصى لعدد الطلاب في الفصل الواحد بالنسبة للحلقة الأولى، و33طالبا للحلقة الثانية، ها نحن نتردى ونقبل بأن يصلوا لـ 34و35 طالبا في الحلقة الأولى، و39 وقد يزيد العدد لـ 40 في الحلقة الثانية.
هل أتحدث هنا عن الأطفال بنشاطهم وطفولتهم ومرحهم وهم يُكنزون في غرفة ضيقة لا تسمح لهم بحرية الحركة وهم المجبولون على الحركة المستمرة والمحتاجون لتفريغ طاقاتهم بدلا من كبتها أو شخبطتها على الدفاتر المدرسية؟
أم أتحدث عن المعلمة التي لو فكرت بتقسيم وقتها لن تجد أكثر من دقيقة تمنحها لكل طالب؟
ام الحواسيب الـ15 في الحلقة الأولى والـ33 في الحلقة الثانية ـ هذا إن عملت كلها ـ
اوووه عذرا، لن أتحدث عن الحاسوب فهو مادة غير أساسية، ولا يهم إن تدرب أطفالنا عليه أم لا(ما همه ناجحين ناجحين) 💁🏻‍♀️
ها هو الزمن يعود للخلف، ليحرم أطفالنا من حقهم في تعليمٍ ذي جودة عالية.
المخرجات في البيوت بلا وظائف، وأطفالنا لن ينالوا ما ناله سابقيهم، وميزانية الوزارة تُصرف على تغيير المناهج كل عام وخبرات واستشاريين من الخارج،نعم يا سادة، العماني لا يفكر هو فقط ينفذ أفكار الأجنبي.
انزعوا عقولكم أو اتركوها غافية على وسائدكم المخملية وأنتم ذاهبون للعمل صباحا؛ فهناك خبير أجنبي سيفكر عنك ويقرر عنك، وأنت (نفذ وانت ساكت) ولو أخطأ هذا الخبير فالحمدلله نحن بلد نفطي سنُحضر غيره ليصلح ما أفسده، المهم أن نمضي ولا نتوقف لأنه الزمن لا يعود للوراء ولا يتوقف.
لا يا جماعة لقد عاد..
فإما أن تتقبلوا فكرة عودته ناكصا، أو تجدوا حلا لما يحدث..
لا يمكنكم حبس أطفالنا في أقفاص صغيرة تسمى مجازا فصولا دراسية، هيأوا لهم كرفانات كفصول مؤقتة، واجلبوا معلمات بالأجر اليومي ـ إن تعذّر التعيين ـ ولكن لا تحرموهم طفولتهم وحقهم في التعليم.
.
.
(مدرستي نموذجا، وطفلتي أحد الضحايا)

شاهد أيضاً

المدير الدكتاتوري والمدير الديمقراطي واقع عراقي

بقلم:جمال الكندي في علم الإدارة يتم تدريس أكثر من إتجاه في إدارة المؤسسات التجارية الربحية …

تعليق واحد

  1. سعيد بن خلفان الحكماني

    ختي العزيزة / هناك أوضاع لابد أن تتغير و تتطور وهذا لن يتأتى الا بتطور العقول ورقي التفكير في المستقبل والاجتهاد في البحث عت حلول لكل معضلة ولكن عندنا للاسف الشديد لايوجد هنا فقط ا نحتاج الى مواكبة التطوير فال30 وال 40 طالب أصبح غير مجدي بعض الدول أعتمدت في كل صف 20 طالب كحد أقصى وايضا موضوع الكتب المدرسية للصفوف الاولى تحتاج الى إعادة نظر في الاستفادة من المناهج اليابانية وغيرها سيقول قائل عاداتنا وتقاليدنا واقول اليابانيين من ارقى الشعوب في التعامل مع الاخرين وشعب يقدر جهد الاخرين للاسف نحن هنا يتم العبث بالمواطن من خلال أزدحام الطلبة في باص واحد أو صف واحد ولا توجد هناك مراعاة ان راحة الطالب هو حق له وليس منة من الوزارة وغيرها ولكن لاحياة من تنادي .
    h
    Read more at:ttp://www.wa-gulf.com/942012#respond

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*