الأربعاء , أغسطس 22 2018
الرئيسية / المقالات / هل حققنا هدفنا من السياحه ؟

هل حققنا هدفنا من السياحه ؟

بقلم: أحمد الكثيري

هنا ومن على جو رذاذ خريف صلاله المميز ، ومشاهد إتساع إخضرار الرقعه الجميله في السهل والجبل ، كذلك على شذى صوت أنغام خرير الماء في العيون والشلالات والاوديه التي حباها الله محافظة ظفار ، وأيضاً من أعالي قمم جبال مدينة صلاله التي تعكس تداخل وإنسجام السحب مع ضباب الخريف الموسمي ، هنا كانت بدايات كتابة هذه الاسطر البسيطه التي نحاول فيها أن نعرّج وبشيء من الإختصار على مكنونات السياحه في عمان .

ومن مبدأ إعتقادي بأنه لن يختلف معي إثنان عن رؤية أهمية السياحه إقتصادياً لأي بلد وتنمية مواردها الماليه ، كذلك أهمية تأثيرها في عملية الدخل القومي وزيادة الحركه الاقتصاديه وتنشيط ميزان النقد ودخول العمله الاجنبيه وهذا يعلمه الجميع تقريباً ، حيث أن الكثير من الدول تسعى وتعمل جاهدةً على زيادة دخلها القومي عبر بوابة السياحه التي فرضت نفسها كمورد أساسي مهم ومتنامي خلال الاعوام القليله الماضيه .

والسلطنه هي إحدى تلك الدول التي تحاول تنمية دخلها عن طريق الاستشمار في السياحه بشتى أنواعها ، حيث أن هذا الاهتمام كان واضحاً وجلياً عند إعداد الخطط السياحيه من قبل الجهات الحكوميه ذات الاختصاص .

لقد تمت الكثير من المشاريع المتعلقه في تحديث البنيه التحتيه الاساسيه التي هي سوف تساعد وتنشط حركة السياحه في عمان ، ومن ذلك على سبيل المثال إنشاء جسور بمواصفات هندسيه علميه جميله وإضافة فنادق ذات مستويات عاليه وإبتكار فعاليات إحتفاليه تصاحب المواسم الاستثنائيه كمهرجان صلاله السياحي ومهرجان مسقط العائلي وغيرها الكثير من مشاريع البنيه التحتيه المهمه .

هنا نحن نشيد كثيراً بما قد تم وكذلك بالجهود الجباره للقائمين على ذلك ورغبتهم في توفير عوامل الجذب السياحي لمختلف مناطق السلطنه ولكن !
هنالك أسئله تطرح تحتاج الى إجابات شافيه وواضحه

هل حققنا هدفنا الذي نعمل من أجله في السياحه ؟
هل السياحه خلال الاعوام الماضيه عملت فارق في ميزان إيرادات الدخل العام للدوله ؟
هل نقدر أن نقول بأن لدينا مصدر دخل ثابت كبير نعتمد عليه مثل ما نعتمد الان على النفط ؟
هل خلقنا لأنفسنا علامه فارقه وهويه خاصه تميزنا عن غيرنا من الدول السياحيه الاخرى ؟

هناك عدة أسأله متنوعه قد تساعدنا وتوضح لنا وأيضا تستخدم كمقياس لمعرفة ماوصلنا إليه من إنجازات في هذا الجانب ، ولندرك مدى تطورنا وتحركنا وهل كان ذلك على مستوى من السرعه المقبوله نسبياً ام يشوب ذلك التقدم نوع من البطء السلبي !

نتفق مع بعض من يقول بأن الموارد الماليه قد تكون عائقاً أمام الجهات المختصه لتنفيذ الكثير من الافكار المساعده لتكون عوامل جذب سياحي للسياح من خارج السلطنه ولكن ايضاً لا نتفق بأنه لا توجد حلول آخرى قد تتشكل لتكون البديل المناسب في توفير سيوله نقديه او إستثماريه مهمه تساعدنا في تحديث مقوماتنا السياحيه .

إحدى هذه الافكار التى أرى بضرورة تنفيذها هي عمل مزايدات عالميه للشركات الكبيره المستثمره في القطاع السياحي بحيث توفر لهم الحكومه الارض المناسبه والخدمات الضروريه كالماء والكهرباء وفي المقابل تقوم تلك الشركات بعمل المشاريع السياحيه المناسبه التي نتفق عليها معهم وبشروط تناسب الخصوصيه العمانيه .

الامر الثاني ضرورة إنشاء سدود مائيه لمجاري الاوديه والعيون التي تهدر كل طاقاتها المائيه في البحار ومحاولة تغيير مسار الماء فيها الى إتجاهات مختلفه لتتشكل لدينا برك مائيه تساعد في إنشاء مشاريع ولو بسيطه مثل الاكواخ السياحيه أو المطاعم أوالالعاب المائيه الجاذبه .

الامر الاخر إعطاء أولويات إنتفاع الاراضي ولو بعقود مؤقته لسكان المناطق السياحيه بحيث يتمكن المواطن من عمل مشاريع خدميه متنوعه للسائح وفي كل مكان يصل إليه السائح مثل مشاريع المطاعم والاسواق أو حتى خدمات دليل الارشاد السياحي أو بيع المنتجات التقليديه التي تصنع في البيوت ، وبالتالي هنا نكون قد خدمنا الجانب السياحي في توفير الخدمات الضروريه و الاساسيه للأماكن السياحيه البعيده وأيضاً ساعدنا الاسر العمانيه في توفير مصدر دخل جيد مساعد للباحثين عن عمل .

هذه جزء من أفكار كثيره قابله للتنفيذ وأعتقد بأن الشباب العماني قد لاينقصه عملية البحث عن أفكار بقدر ما أن ماينقصه حقيقةً هي إتاحة لهم الفرصه في مواجهة التحديات وأنا على ثقه بأنهم سوف يبدعون في إيجاد الحلول الابداعيه المناسبه لتنشيط السياحه في عمان .

شاهد أيضاً

موازنة القوى الدوليه بداية جديدة

بقلم : نورة الجساسي تطالعنا الأخبار في هذه الأيام فيما يخص شرق أوسطنا بتحالفات دوليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*