الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / المقالات / الايادي البيضاء.. مبادرة مجتمعية ناجحة

الايادي البيضاء.. مبادرة مجتمعية ناجحة

بقلم:خير الشحري

كل قطرة تستقر في الأرض هي سقيا حياة تستميت لعمارها… فلنكن مثل هذه القطرات نسعف ونعين ونواسي ونجبر كسر من أنهكته المعاناة وأدماه الحرمان فليس أشق ألما من الخذلان عندما تخذلك الحاجة وتستعصي عليك حيل مدافعتها لانعدام الأدوات…
وحيثما وجدت الرحمة  وجدت الإنسانية … وحيثما وجُدت الانسانية وجُد مجتمع الرحمة والمحبة …
كلنا قادر  أن يفعل هذا في حيّه أو حارته أو مدينته أو منطقته بأن يحيي الإحساس بحاجة الآخرين ويتفانى في مؤازرتهم التي زكاها الله وندب إليها لأن هذا الإحساس هو منبت الخير وهو غيمة تعتصر أصالةً ومروءةً ومكارمَ أخلاق …هكذا نحن وهكذا نريد أن نكون …
التكافل الاجتماعي عبر عنه رسولنا الكريم في قوله مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . كيف يطيق المسلم أن ينعم وجاره يعاني ؟ … كيف يبصر الطريق وقد رأى من يتنفس المعاناة ويسهده الألم وتتكلم الشكوى عن نفسها في حالته؟….
مبادرة الأيادي البيضاء التي أطلقها الأستاذ سالم الجحفلي بدأت في محافظة ظفار وتقبلها الناس بواسع القبول وبموقف يشرف أخلاقنا وأرجو أن تنتشر في كل أراضي سلطنة عمان الحبيبة شعورا بمسؤوليتنا الإنسانية والوطنية تجاه من يعجز عن مساعدة نفسه … وما أن أطلقت المبادرة حتى كان التنسيق سريعا مع الهيئةالعمانية الخيرية بمحافظة ظفار جزاهم الله خيرا بهدف تقديم المساعدة في العلاج الطبي وتم العمل لتحقيق هذا الهدف النبيل من خلال زيادة عدد المشتركين في المبادرة بتخفيض نسبة الاشتراك بحيث يستطيعها كل أحد وتتوفر فرصة الأجر والمثوبة للجميع بأن يدفع كل شخص مبلغ ثلاثة ريالات كل شهر في حساب الهيئة العمانية للأعمال الخيرية لصالح فريق الأيادي البيضاء التي احتضنت المبادرة ورحبت بها ويسرت سبل عملها ونشاطها ضمن القانون الذي يرشد مثل هذه المبادرات .
تجمعنا بجوارنا علاقات رفيعة وصلات قربى واسعة وقوة انتماء راسخة في عمق التاريخ وبعرى أواصر لا تنفصم ولهذا يجب على كل واحد منا أن يسعى لتقديم العون والمساعدة لمن هم في أمس الحاجة … فالله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه … وخير البشر من يحس بمعاناة غيره وأهل بلده وجيرانه ولا يمكنه أن يكون كذلك الا إذا انطلق من أسس ودوافع وطنية وإنسانية خالصة بعيدا عن الارتباط بالاهداف الشخصية والمصالح العارضة … ولاغريب أن يعم مجتمعنا العماني سلوك يدل على التكافل والتضامن المجتمعي بفكرة ذات مضمون إنساني رائع وسوف توضع لها الرؤية الواضحة والآليات العملية التي تجعلها أكثر أثرا وفاعلية بجهود العقلاء من مختلف المؤسسات للنهوض بالعمل الخيري كما يجب ان يكون … نحتاج لكثير من الثقه بمقدراتنا وباستيعاب مجتمعنا لهذه الأنشطة التي تعبر عن أصالته في كل الظروف وهو ما يحدث الآن على أرض الواقع دون مبالغة ….
سوف نعيش في الحياة مرة واحدة والإحسان إلى الخلق يجعلها أكثر من حياة …
والعمل المخلص يجعلنا نستحق العيش فيها بنعيم رضا الله وبركته قال الله سبحانه : 《 مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً》
ان المواساة والمساعدة زمن الويلات والحروب لهو الشيء الجميل والعظيم في إنسانيته وأجره… لذا نهيب بالمسؤولين وذوي الضمائر الانسانية بالوقوف مع هذه المبادرة حتى تواصل السعي وتقديم العون والمساعدة للذين يعانون ويتألمون وتزيد بهم شقة الأعباء والحاجة …
حفظ الله مولانا صاحب القلب الكبير وصاحب اليد الندية في المعروف والرحمة .

شاهد أيضاً

‏حُكماء العرب و الخليج

بقلم:الإمارتية مريم المنصوري الحكمة تحتاج لعقل مفكّر ولسان بارع في الحديث لتصل الحكمة بالشكل المطلوب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*