الإثنين , أكتوبر 22 2018
الرئيسية / المقالات / كنوز الرجال ولا كنوز الصناديق

كنوز الرجال ولا كنوز الصناديق

بقلم:احمد جداد الكثيري

نعم هنا سوف نرجع بكم قليلاً الى الزمن الماضي الجميل زمن المفردات البسيطه السلسه ، الزمن الذي لاتوجد به أي تعقيدات بشريه ولا حتى إشكاليات حياتيه ، حيث انه كان جل إهتمام الانسان في ذلك الوقت على ترويض النفس في أن تكون صابره جلده مقدامه تعمل بإخلاص لكسب قوت يومها .

هكذا كان الرعيل الذهبي الاولي من اجدادنا يستخدم الكثير من العبارات والمفردات والامثله الحكيمه التي يراد من استخدامها تحفيز الذات وتطوير الامكانيات المتوفره القليله ومحاولة النهوض بمستوى معيشتهم الى الافضل .

ومن أكثر الحِكم تكراراً والتي كانت كثيراً ماتمر على مسامعنا المقوله القديمه والمشهوره ( كنز الرجال ولا كنوز الصناديق ) أو في بعض الاحيان قد تتشابه في صيغتها مع بعض المقولات وتختلف قليلاً في حروف الكلمات ولكن كان هدفها ومعناها واحد وهو تحفيز المجتمع المحلي للنهوض الايجابي .

كان هذا المثل يتردد كثيراً على مسامعنا الى أن حفظناه عن ظهر قلب ، أيضاً مرت علينا غيره من الامثله التي تأتينا من كبار السن وهم يهدفون من ذلك تقديم النصح والارشاد لمن هم دونهم سناً أو أقل خبره في الحياه ، وأيضاً يراد من استخدام هذه الحكم وتكرارها التنبيه ولفت النظر لبعض مكامن القوه أو نقيضها في معطيات الحياه بشكل عام .

هكذا كان إسلوب الاولين في تبيين وإيضاح أهمية الموارد البشريه وطاقاتها وكيفية إستقلالها بشكل أمثل ومناسب لتحقيق مكاسب قد تكون اقتصاديه معظم الاحيان أو قد تكون سياسيه ، قانويه ، بيئيه ، إجتماعيه … الخ

لقد أعجبني التشبيه هنا حيث أنه كان رائع جداً وذلك حينما صوروا بتشبيه الطاقات البشريه بالكنز والكنز في اللغة يعني المال المدفون الغير ضاهر أو المال الموضوع في وعاء ، هنا يأتي التشبيه في محله ليوحي لنا ويؤكد مدى إتساع الفكر والوعي والنباهه لدى جيل الحكمه السابق ، وذلك ليس بمستغرب عليهم بما أن مدرستهم الاساسيه ومصدر هذه الاستنتاجات الحكيمه هي مدرسة الحياه نفسها .

اذاً هذا ما كان في الماضي القديم أما هنا وفي وقتنا الحاضر فقد نحتاج الى أن نغير في بعض مفاهيم هذه الكلمات لتأتي معنا وتناسب حاضرنا الحديث ، حيث أننا سوف نغير مصطلح الرجال في هذا المثال الى جملة الموارد البشريه وطاقاتها ، أما الكنوز والصناديق فهي ترمز لتكون المكاسب الاقتصاديه أو أي مكاسب آخرى قد تساعد في تحقيق التنميه المستدامه للوطن والمواطن .

وبما أن التنميه المستدامه ( وهو مصطلح اممي أصدرته الامم المتحده ويعني التطوير في وسائل الارتقاء بالمعيشه بشكل دائم دون المساس بإحتياجات الاجيال القادمه ) هو الهدف الاساسي لمرحلتنا القادمه فيجب التفكير جيداً في مصادر ديمومة هذا الوضع والمحافظه على العمل فيه بشكل سليم وعلمي .

وهنا نعتقد بأن المرحله القادمه تحتاج الى السعي أكثر والتفكير بشكل واقعي للإستثمار الامثل وبطرق حديثه مبتدعه تساعد في تطوير الطاقات الشابه الموجوده في البلاد لتقود عجلة التقدم والنماء ، حيث انها هي الكنز الحقيقي وهي الماده الخام التي نحتاجها والتي يجب أن نمسح عنها غبار الجهل والكسل والاتكاليه وأن نزرع فيها مقومات النجاح المتمثله في العلم والعمل والاجتهاد .

يقول الشاعر / مصلح بن عياد مستخدماً المثل الشعبي القديم في بيت قصيدته :-

‏‏مخوة الطيّب تخفف من الضيق
وإن خفت الضيقه تهون المصيبه

كنوز الرجال ولا كنوز الصناديق
المال يذهب والنشاما تجيبه

شاهد أيضاً

حلفاء أمريكا في الميزان

بقلم:جمال الكندي “أمريكا ليست مؤسسة خيرية”، مقولة نسمعها في معرض الحديث عن السياسة الأمريكية الخارجية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*