المقالات

قيم خفيه.. في مدارسنا التعليمية

بقلم:نورة الجساسي

طالما كانت المدرسة رمز للحضارة، ومنبع لقيمها، والأداة الأولى في بناء إنسانها . وتحديد مسار توجهها السلوكي.
حتى أصبح لكل مجتمع طابعه الخاص الذي يستقيه من مدرسته الخاصة به . والتي تشكل فارقا بينه وبين مجتمع آخر .
وعندما نقرأ كتب التاريخ تطالعنا الأمم والقيادات في ذلك الزمن بنماذج عدة عن الكيفية التي غرست فيها تلك المفاهيم حتى أنشأت جيلا أو أجيالا متلاحقة مؤمنة بها .
ومتمسكة بمبادئها . وأنه لضمان قوة الإيمان فقد كانت تغرس في النشء غرسا. من خلال المدرسة أو المؤسسة الدينية في ذلك المجتمع أو تلك الأمه.
واليوم هنا أعرج قليلا في منظمومة غرس القيم في مدارسنا التعليمية ، والتي نرجو منها ونأمل الكثير . والتي ما أنشئت إلا لقيم عليا ، ومبادىء أسمى ، وأهداف ترقي بالبناء للوطن والإنسان .
إلا أنه يبدو أن المتأمل للأمر يرى صورا أخرى ، ويننظر إلى مبادئ تغرس ما كان القصد أن تكون ضمن القائمة المعدة في مبادئنا التعليمية .
فمثلا : عندما يتربى الطلاب بأن معسكرات نظافة المدرسة، لا تقام إلا لأجل مسابقة المحافظة على النظافة ، والبعض منها لا يقيمها أصلا فالعمالة الوافدة ستقوم بالتنظيف مساءا وعشية اللجنة المعنية بالمسابقة يكثف الأمر ويدقق على العمال ويركز الإشراف عليهم . هنا في الصورة الأولى نربي خلق الرياء ، وفي الثانية اللامبالاه.
كما ان الطلاب الذين قاموا بتنظيف مدرستهم وقد حققت مركزا يشعرون بأن جهدهم وبذلهم لم يأتي بنتيجة لأنهم حتى لا يعلمون كم المبلغ الذي حصلت عليه المدرسة كمكافأة ،
ولم يحصلوا على تعزيز يثبت مساهمتهم ولو بورقة مكتوبة ومختومة .
فأين الاستراتيجية التعليمية والسلوكية القائمة على التعزيز الإيجابي وذلك بهدف تطور السلوك وتثبيته وصقله في الشخصية.

ولنأتي إلى مثال آخر في لجان التقييم لأي نشاط أو مسابقة مدرسية .
ولننظر في الأمر لنجد أن من ضمن شروطها وجود مشروع بحثي أو دراسة ولا بد أن تكون بأسماء الطلاب ، وهنا لا يتوفر الوقت الكافي لإنجاز كل المتطلبات أو لنتصور حدث ذلك من باب الافتراض مع أنه موجود في واقع الحدث هنا تقوم إدارة المدرسة بتكليف معلم بالبحث ليسجل في النهاية باسم الطالب ،
فلا المعلم يستطيع الرفض لأنه سيتهم بعدم الولاء للمدرسة وعدم التعاون ، ولا الطالب يستطيع الإنجاز فالحصص كثيرة والواجبات عديده ،وليس هنالك وقت .
وبالتالي ما تريده اللجنه سيكون موجودا ، ويتكامل المشروع ، وستحصل على الدرجة الكامله .
فاللجنة هي الأهم وسمعة المدرسة لابد أن تعلو والعمل يجب أن يكتمل ، والجائزة من نصيبنا .
لذلك على المعلمين القيام بذلك .
هنا نغرس الكذب في نفس الطالب ، وشعور الظلم الذي يعيشه الكل أو البعض من المعلمين . حينما تأتي قائمة التكريم لتتضمن أسماء الطلاب فقط في أحيان كثيره .

وفي اليوم الآخر ، هنالك وفد قادم إلى المدرسة لذلك يجب تنبيه الطلاب ما قد يقولون إن كان هنالك حوارا مع اللجنه .
وسيتم خلق أجواء استثنائية فهنا لوحة جدارية قد جيء بها اليوم لأجل اللجنه وهناك شتلة أو زهرة أو مجسم لم يكن موجودا بالأمس .
وعلبة المحارم الورقية في دورات المياه لم يكن يراها سابقا ، واليوم تسجل حضورا .
وفي بعض الأحيان تختفي في اليوم التالي مباشرة.
كل هذا وذاكرة ونفسية الطالب تسجل .وكل منهم بحسب ما يمليه خاطره.

ولننتقل إلى شي ء آخر وهي لائحة شؤون الطلبه والتي في اغلب مدارسنا لا تطبق بشكل رسمي في البوابة التعليمية ، وإنما تطبق كل بحسب ما يناسبه . ففي هذا الجانب هنالك اعتبارات تؤخذ فالحسبات آلا وهي : سمعة المدرسة وإدارتها ، وبالتالي سمعة مديرية المحافظة بشكل أوسع . ثم إن هنالك تناقضا فمن يطبق اللائحة يصبح مسار نظر اللجان والتساؤلات.
والعجيب أنهم بهذا الأمر يوجهون الأمر نحو إلغاء مبدأ القانون المدرسي وأن يبقى بدون تطبيق موثق يعي فيه الطالب مدى حجم المسؤوليه، وتحملها وأن كل منهم مسؤول عن سلوكه.
هنا ينشأ جيل يدرك أن القانون ليس كل شيء .
وفي الجانب الآخر يوجهون المدارس أن تكون فوق ما هي عليه وأن نغطي الواقع بواقع جميل .
ثم نتساءل ونشتكي من غرس قيمة تجميل الواقع ، على مستوى المجتمع ككل وننسى أننا أنشأناها وغرسناها غرسا قولا وفعلا في النفوس صغيرها وكبيرها.
وفي آخر الصور المعروضة في مقالي هذا أعرج قليلا على ما يخص نتائج المدارس وعرضها والمقارنات بين نسب النجاح في كل مدرسة .
وبالطبع فإن المدرسة التي يظهر فيها عدد من حالات الرسوب للطلبه تصبح في واجهة المدفع للتساؤلات وزيارة اللجان والمتابعة الدقيقة والممله حتى يصبح المعلم فيها كارها للعمل ، مثقلا بالأعباء والمسؤوليه.
وهنا أطرح تساؤلا بالخط العريض :
ألا يدرك هؤلاء القائمون أنه بهذه الطريقة هم يدفعون إدارات المدارس لتجنب الرسوب للطلبه سواء كان بإعادة الاختبارات والواجبات لأكثر من مره ، أو برفع الدرجات في جوانب لا يستحقها الطالب في الأصل
وذلك لأجل وصوله لدرجة النجاح .
وبهذه الطريقة قد جمعنا قيم مجتمعية أيضا
تطل إلينا وهي التزوير من جانب ،
وجيلا لا مباليا من جانب آخر ..،
وهنالك صورا كثيرة ودقيقة قد تكبر أو قد تصغر .
ثم إن المنظومة القيمية المعمول بها في مدارسنا تتجه بطريق العشوائية لحد كبير منها ، وليس لها سلم واضح مرسوم بحسب المرحلة العمرية للطالب .
ولكن يبقى لي كلمة أخيره وهي أن الأمم لا تتقدم ما دامت القيم والقوانين متناقضة ولا تتجه لنفس الهدف المرسوم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى